تواطؤ ومصالح مشتركة بين العبادي وبارازاني على حساب فقراء الكرد       التعديل الجديد للعفو العام يشمل المدراء العامين المزورين والارهابيين الدواعش       العبادي يبعد الحشد عن ( تلعفر) واميركا تعيد داعش الى الانبار       قرار منع السياسيين من حضور مؤتمرات خارجية من دون علم الحكومة شكلي ولا اثر له       مكتب رئيس المفوضية العليا للانتخابات يتحول الى حلبة ملاكمة عنيفة        الجيوش الالكترونية للاحزاب تشيع فوضى الاكاذيب والشائعات وتستنزف اموال الشعب       بسبب الفساد: فقدان 8 مليارات دولار سنويا في ميناء ام قصر       مدير عام يهدر ملياري دولار على منافعه وحاشيته وسفرات وعقارات       الفساد يعرقل اعمال شركة اجنبية لتطوير الطاقة الكهربائية       ضياع ملياري دينار في عمليات فساد تجديد اجازات المدارس الا هلية
التفاصيل
2010-04-14 02:00:00
البدع الكردية بدعة كردستان نموذجا-القسم الثاني عشر

العثمانيون ورثوا الواقع الاجتماعي والوجود التركماني ولم يؤسسوهما

آيدن آقصو

لقد استقرت كركوك تحت السلطة العثمانية ـ يقول الاستاذ لطفي في مستلاته لنصوص من القرن العاشر للهجرة ـ  وتحددت ملامح الحدود العراقية الحالية مع إيران رغم الصراع المرير مع الصفويين، منذ ما يسمى بسفر العراقين (عراق العرب وعراق العجم) بقيادة السلطان سليمان القانوني للجيش بنفسه، والتي اكتملت في سنة 1536 م. ومن عادة العثمانين عند فتح البلدان أن يُنظِّموا سجلات دقيقة للأغراض المالية، تسمى (دفاترالتحرير). ومنها الدفتر المفصل للواء داقوق وكركوك الذي نظم سنة 955 هــ (1548 م). ويحتوي الدفتر على سجلات بأسماء الأشخاص ووضعهم الإجتماعي (متزوج أم أعزب) ورؤساء البيوت والطوائف والعشائر والحرفيين (خياط ،جزار، حداد) والوظائف ورجال الدين، وتشير إلى صلة القرابة مع بعضهم إن وجدت، وأديانهم، وأحوالهم الإقتصادية... وغير ذلك. وفي دراسة لهذا السجل نشرت بالتركية تم تثبيت اسم 7420 رجلا في لواء داقوق وكركوك، يستنبط فيها أن الغالبية العظمى من السكان هم من التركمان أ- بدلالة أسمائهم وألقابهم (مثل الله ويردي، شاه قولي، ديلنجي، بايرام، طوسون) وصلة القربى المثـبّتة فيما بينهم، ب - وبدلالة ما ورد في السجل من أسماء القرى والمحلات والأزقة والمساجد والتـرع ومنابع الماء والمعالم الأخرى الصغيرة أو الكبيرة، وباستنباطٍ يعتمد على علم تحليل الأسماء الخاصة (اونوماستك)، وأسماء الأماكن (توبونيمي)، ومنشأ أسماء الأشخاص وتكاملها (انتروبونيمي). علماً بأن السجل ورث هذا التكوين الإجتماعي من الدول التركمانية السابقة التي لم ينقطع حكمها للمنطقة كلها. بل حتى الحكم الصفوي هو حكم تركي. إن هذا الوضع الذي توصلت دراسة الوثيقة إليه، يؤيد الفحوى الإجتماعية للمدونات التاريخية التي نقلنا نطفاً منها فيما تقدم. غير أن أهمية هذه السجلات هي أنها وثائق تقدم معلومات مثبتة ميدانيا، فتنفعنا في الدراسات التاريخية واستخراج الأحوال الأجتماعية والإقتصادية وغيرها بصورة موثقة. هذا، ويوجد زخم هائل من الوثائق العثمانية تؤيد تركمانية كركوك وما جاورها من المناطق. وقد إخترنا هذه الوثيقة لقيمتها الميدانية، ولأن الفاصل الزمني بينها وبين بعض الوقائع التاريخية التي نقلنا نماذج محدودة منها هو حوالي أربعة قرون، لتشكل بمجموعها أمثلة مستمرة في الذهن تدل على  دوام النسيج الإجتماعي على الحال نفسه طوال المدة التاريخية.
 ويشير إلى حوادث تزيد الصورة وضوحاً وتأييداً، ترجع إلى حوالي القرن من تاريخ هذه الوثيقة. فإنه حين توجه أمير دولة قره قوينلو(قره يوسف) لقتال جيش دولة الجغتاي التركية في الشرق، كانت كركوك مقر حكم ولده الميرزة إسكندر. فلما وافاه الأجل قبل إلتقاء الجمعين، فرح (قره يولك)، أمير دولة الأق قويونلي المنافسة في الشمال الشرقي، بقدر فرح أمير الجغتاي، لعلمهما بدراية قره يوسف وقوة شكيمته وحكمته. فانتهز(قره يولوك) الفراغ الحاصل بموته، وتحرك للإستيلاء على ماردين. وكان الأمير إسكندر في كركوك حين وفاة والده. فلما بلغه توجُّهُ ( قره يولك) إلى ماردين، ضمّ إليه أميرَ الموصل زينل بك بن علي يار، وحاكم أربيل ميرزه علي، وجمْعاً من زعماء عشيرة دوكر (التركمانية)، وسار مسرعا نحو نصيبين، فقاتل قره يولك في موقع شيخ كندي قتالاً شديداً، وألحق به هزيمة منكرة(سنة 1421م) . وقد شد هذا من عضد إسكندر بك، فانضوى إليه التركمان الذين كانوا مع إخوته، والتفوا حوله. لكن قوات الجغتاي بقيادة شاهروح بك حاصرت أخا اسكندر بك، الميرزة إسباند، في قلعة بايزيد بتحريض من قره يولوك بك، وبذَلَ العون له ببقية قوته المتقدمة نحو(وان). فدافع إسباند بك عن القلعة دفاعاً مستميتاً، لكنه خسر المعركة في النهاية، منسحباً نحو(موش) ليلتقي بأخيه اسكندر بك الموجود حوالي الجزيرة(الجزرة) كما ذكرنا. فلما جمع أسكندر بك أمراءَ القره قويونلية أبناءَ قرة يوسف، وزعماءَ عشائرها، على رأس جيش بلغ أربعين ألفاً لقتال الجغتائية والأق قوينلية الذين بلغ جمْعُهم أضعافَ ذلك، فهزموا الأميرَ اسكندر. ولسنا هنا بصدد وصف مجريات هذه المعارك وشخصية إسكندر بك المتميزة. بل التأكيد على البنية العشائرية التركمانية الواردة في هذه الأخبار، ولهذا الجيش الضخم الملتف حول أمير دولة واسعة الأطراف مقره في كركوك. إذ تصف المصادر ميمنة الجيش بقيادة بـير حسين على رأس عشائر سعدلو، ومعه في الميمنة بـير محمد أخو إسكندر بك على رأس عشائر ألباغوت. وكان قائد الميسرة أخاه ميرزة إسباند مع ولديه شهسوار بك وبايرام بك. فهذا التكوين للجيش القره قويونلي، مثلما جيوش وتكوينات الدول التركمانية الأخرى التي كانت المنطقة برمتها ملعباً لخيولها، يدل على الوجود الكثيف للتركمان في المنطقة عموماً، وفي كركوك وما حولها خصوصاً. ومن جهة أخرى، تؤيد هذه الوقائعُ النتائجَ الأجتماعيةَ التي أشرنا إليها والمستحصلة من الدراسة التركية المهمة لتلك الوثيقة العثمانية العائدة إلى زمن يعقب هذه الحوادث بحوالي قرن واحد، ليثبت أن العثمانيين ورثوا الواقع الإجتماعي والوجود التركماني ولم يؤسسوه، كما يزعم بعض المدعين من غير تمحيص. بل كما يريد بعض المظللين التمويه على عقول الناس بتكرار مثل هذه الأباطيل والدجل الهادف إلى إضعاف الدور الوطني للتركمان ومحاصرتهم والفَتّ من عضدهم
 ظلامية الشك في المطالب السياسية الكردية
يخلص الاستاذ لطفي الى ان هذه النصوص وغيرها تؤيد وجودا تركمانيا كثيفا حتى في المناطق الكردية الحالية والتأريخية، من كركوك وما جاورها. ولكنها في كل الأحوال ، تحسم الحاكمية السياسية التركمانية لها على امتداد الدول التركية السلجوقية والزنكية/ الأتابكية والقره قوينلية والأق قويونلية والتيمورية وغيرها، وأخيرا العثمانية.. ألا يجعلها ذلك وطنا تركمانياً بقدر أو آخر في المخيلة والوجدان التاريخي السياسي التركماني، كما هو وطن كردي في المخيلة والوجدان التاريخي الجغرافي الكردي؟ ألا يوجِد ذلك تدافعاً متناقضاً في الحجج عند إسقاط الكيان السياسي على تلك المناطق البعيدة عن كركوك من جهة الحقوق التاريخية؟ ألا يلقي ذلك بظلامية الشك على أحقية المطالب السياسية الكردية التي تسند بالحقوق الجغرافية بالدرجة الأولى والتاريخية أحيانا؟ وكيف يصح التسليم للإسقاطات السياسية الحالية على المفاهيم الجغرافية وامتداداتها، من غير روية أو طول تأمل، إلى كركوك وما جاورها، وهي لازالت محافِظة على طابعها التركماني؟ وهل يعقل أن يفلح الهرج السياسي والصخب الإعلامي  والتمويه على الوعي والعقل والقوة الغاشمة والأمر الواقع؟ وزد على ذلك بشأن كركوك خاصة، إتخاذ أمراء من الإيوائية ومن بعدهم القره قوينلية كركوك معقلاً ومقراً لحكمهم، يلجأ إليهم من يدور عليه الزمان من أمراء التركمان، ويُخرِجون منها الجيوش. بل إن إسم كرخيني أو كرخاني أو كرخينا تحول رويداً رويداً إلى كركوك في العصر التركماني السلجوقي والقره قوينلي حتى اشتهر واستقر عليه في القرن التاسع الهجري، أي الخامس عشر الميلادي. فإن الصعود الحقيقي لنجم كركوك في التاريخ بدأ في عصر السلاجقة، واستمر في العهد العثماني، ولم يخبت حتى الآن. وليس مبالغة إن قلنا إن كركوك من صنع التركمان، وإن تاريخ كركوك هو جزء من تاريخ التركمان في العراق، وإن كركوك من غير الثقافة التركمانية مدينة لا يعرف لها أب
 جولة تاريخية ووقائعية في مايسمى بالمناطق المتنازع عليها
ويقول الاستاذ ارشد الهرمزي في مقاله ( كركوك ومناطق تركمان العراق)إن الخريطة القومية التي اعدها البريطانيون لواقع التنوع القومي في شمال العراق قد أوضحت مواطن عيش المسيحيين والعرب والأكراد، اشارت إلى مراكز المدن والقصبات المختلفة والتي يسكنها الترك أو التركمان كما جاء في البيانات التفصيلية للخريطة فحددت المناطق التركمانية كما يلي:
تلعفر، قرى الموصل، أربيل، التون كوبري، كركوك، كفري، قرة تبة، خانقين، قزلرباط، مندلي. وينقل الهرمزي عن المؤلف الكويتي محمد ضيف الله المطيري في كتابه" مشكلتا الموصل والأسكندرونة والعلاقات العربية- التركية" ما يلي:
"ينتشر التركمان على خط جغرافي منحن يمتد من مدينة تلعفر على الحدود العراقية- السورية وينتهي عند مدينة مندلي على الحدود العراقية- الإيرانية مرورا بكركوك التي تعتبر مركز التركمان وأكثف المدن التركمانية.  وكذلك مدينة أربيل وتعد من مراكز الاستيطان القديمة للتركمان وهي المدينة الثانية بعد كركوك من ناحية انتشار التركمان ومدينة تلعفر وهي من أكبر الأقضية التابعة لمحافظة الموصل ويتبعها حوالي مائتي قرية إضافة إلى مدن نينوى، طوز خورماتو، داقوق، كفري، خانقين، قزلرباط، السعدية، مندلي، قرة غان، شهربان،التاوة
ويستشهد بما ذكرته الآنسة غروترود بيل، السكرتيرة الشرقية للمعتمد السامي البريطاني في العراق في رسائلها المشهورة والتي طبعت فيما بعد من قبل اليزابيت بورغوين في لندن عام 1961 وترجمها جعفر الخياط إلى العربية مرئياتها عن العراق ومناخه السياسي في تلك الحقبة. تقول المس بيل، كما أعتيد على تسميتها في رسالتها المؤرخة في 14 آب(أغسطس)1921 لأبيها ما يلي:" لقد تم الاستفتاء وانتخب فيصل بالإجماع، إلا كركوك فأنها لم تصوت له.  إن سكان المدن والبلدان في كركوك هم تركمان، وسكان القرى أكراد.  وكلا الفريقين لا يريدان الحكم العربي. ويورد الدكتور علي محمد الشمراني في كتابه" صراع الأضداد- المعارضة العراقية بعد حرب الخليج" رأيه في أن أغلبية كركوك كانت قبل هجرات تغيير الواقع القومي تركمانية بالكامل ويورد معلومات عن طبيعة سكن المواطنين التركمان في العراق. " إن المؤكد أن السكان التركمان في مدينة كركوك وهم الذين كانوا كلهم من الأتراك حتى أواسط القرن العشرين فقد تناقص عددهم في حلول عام 1959 إلى النصف أو حتى دون ذلك بسبب الهجرات الكردية من القرى المجاورة التي اشتدت مع توسع الصناعات النفطية في منطقة كركوك.
وبينما اوردت  موسوعة كولومبيا حسب الاستاذ الهرمزي  أن سكان كركوك في عام 1987 كان 624 418 نسمة متوزعون بين التركمان والأكراد والعرب وأن الأكراد قد أصبحوا أقلية ضئيلة بعد ترحيل الكثير من الأكراد منها فان موسوعة ميكروسوفت قالت هي الأخرى عن كركوك: كركوك هي مركز صناعة البترول في العراق وترتبط بأنابيب لنقب النفط الخام إلى موانيء في البحر الأبيض المتوسط.  إن غالبية سكان كركوك هم من التركمان بالإضافة إلى أكراد وعرب وآثوريين وأرمن. ومن الدراسات الموسوعية نذكر الموسوعة العلمية الصادرة من جامعة كامبردج في بريطانيا والمسماة " موسوعة العمارة المحلية في العالم" إذ تتطرق إلى الواقع القومي لمدينة كركوك عند تناولها لهذا المبحث فتدرج أن غالبية سكان كركوك هم من التركمان وأن عدد نفوس التركمان في كركوك لا يقل عن مليونين ونصف في العراق. ويشير الهرمزي الى صدور قانون اللغات المحلية في العراق الذي اعترف باللغتين الكردية والتركمانية في المناطق التي يسكنها التركمان والاكراد في جلسة مجلس الوزراء المنعقدة في 5 آب(أغسطس 1930  وشرع هذا القانون برقم 174 عام 1931 مجيزا إجراء المحاكمات باللغة الكردية أو التركية في دهوك وشيخان بلواء الموصل، وأربيل ومخمور بلواء أربيل، وكركوك وكفري بلواء كركوك، كما أن المادة الخامسة من القانون جعلت اللغة البيتية لأكثرية التلاميذ سواء كانت عربية أو تركية أو كردية لغة التعلم في المدارس الابتدائية وأصبحت مدارس كركوك والمناطق التركمانية المحيطة بها وكفري تدرس وتشرح الدروس باللغة التركمانية، ويمكن الرجوع إلى ذلك في ملفات البلاط الملكي في العراق، الملف ج/2/7 لسنة 1930 . كما اشار التصريح المصادق عليه من قبل المجلس النيابي بجلسته المنعقدة في الخامس من أيار (مايو) عام 1932 والموجه إلى عصبة الأمم والذي يتضمن تعهدات العراق إلى مجلس عصبة الأمم كما وضعتها اللجنة التي ألفها مجلس العصبة بقراره المتخذ في 28 كانون الثاني 1932 بوضوح في مادته التاسعة أن العنصر الغالب في قضاءي كفري وكركوك  (أي مدينة كركوك) هم من العنصر التركماني واعتمدت اللغة التركية واللغة الكردية إلى جانب اللغة العربية كلغات رسمية في هذه المناطق. وفي تقريره بتاريخ 21 أيار(مايو)1952 إلى وزير الخارجية البريطاني أنطوني أيدن حول زيارته إلى كل من كركوك والسليمانية وأربيل خلال الفترة من 10 إلى 14 مايو قال السفير البريطاني في العراق جي.  إم.  ترولبيل:
" إن مسألة الأقليات في العراق تنصب على العلاقة بين العرب والمواطنين غير العرب وظاهرة للعيان أكثر من أي مكان آخر.  أن التعايش والتجانس بين القوميات المختلفة تظهر بشكل جلي في كركوك، فالتركمان يشكلون غالبية السكان في هذه المدينة وهم يعيشون مع الأكراد والعرب جنبا إلى جنب. ".
ولو أمعنا النظر في مؤلف آخر لستيفن هيمسلي لونكريك فأنه يصف التركمان بالمزارعين من سكان القرى والذين لا يضمهم أي تنظيم عشائري ويوجدون بأعداد في مدن كركوك والتون كوبري وأربيل وكفري.  وفي قرى قره تبة، وطوز خورماتو وداقوق وذلك على امتداد الطريق المتشعب بين بغداد والموصل، ويوجد عدد منهم في تلعفر في منتصف الطريق بين الموصل وسنجار.  ويتطرق لونكريك إلى اندماج العنصر التركماني في الحياة العامة عراقيا بعد تسوية قضية الموصل فيقول: لم يحاول التركمان  في كركوك وكفري، وفي القرى التابعة لهما أية محاولة للخروج عن نطاق الغموض الذي كانت له فائدته، فلم يثيروا أية مشكلة منذ أن تمت تسوية قضية الموصل.   وفي تقرير آخر يشير الطبقجلي إلى مقررات مؤتمر المعلمين الأول المنعقد بتاريخ 2-5 شباط(فبراير) 1959 منوها بأن الأكراد لم يكونوا أبدا أغلبية في كركوك بل احتفظوا بوضع الأقلية دائما لحد تاريخه
ويورد المفكر ساطع الحصري في كتابه الموسوم " مذكراتي في العراق " وفي معرض تصادمه عام 1921 مع الكابتن ن.  فاريل  القائم بأعمال مستشار وزارة المعارف آنذاك عندما رفض قبول وظيفة معاون مدير المعارف أن فاريل أورد اقتراحا آخر حيث قال له:
اذهب إلى كركوك، تول وظيفة مدير المعارف هناك، هناك يتكلمون التركية، وأنت تعرف التركية ! وقد كرر فاريل اقتراحه على رستم حيدر، رئيس الديوان الملكي بحجة أن أهالي كركوك يتكلمون التركية.
ولو تمعنا في الأدب السياسي فان الكتاب الذي يحتوي على مذكرات المرحوم ناظم الطبقجلي قائد الفرقة الثانية التي كانت تتمركز في كركوك يشير إلى نظرة السلطة السياسية آنذاك إلى المسألة برمتها فقائد الفرقة يرفع تقريرا إلى الحاكم العسكري العام يشير فيه إلى الصراع العرقي في كركوك بين الأكراد وبين الأغلبية التركمانية للمدينة حسب قوله.
ولو أمعنا النظر في الوثائق الرسمية البريطانية نرى الوثيقة المرقمة 371/134255 لوزارة الخارجية البريطانية تشير إلى برقية صادرة من السفارة البريطانية في بغداد إلى الدائرة الشرقية بتاريخ 18 تموز  (يوليو)958 تذكر فيها بأن " سكان كركوك يتكلمون التركية بنسبة بالغة ".  ويتناول البحاثة حنا بطاطو في كتابه الثالث عن العراق هذا الموضوع فيورد ما يلي:
" تقع كركوك، وهي مركز نفطي، على بعد 180 ميلا(280 كيلومترا) إلى الشمال من بغداد.  وكانت مدينة تركية بكل ما في الكلمة من معنى حتى ماض غير بعيد.  وانتقل الأكراد تدريجيا من القرى القريبة إلى هذه المدينة.  وتكثفت هجرتهم إليها مع نمو صناعة النفط.  وبحلول العام 1959 كان الأكراد قد أصبحوا يشكلون حوالي ثلث السكان، بينما انخفض عدد التركمان إلى ما يزيد قليلا عن النصف… وشهدت مدن تركية أخرى، مثل اربيل، عملية مشابهة.  ولقد تكردت(أصبحت كردية) اربيل نفسها إلى حد كبير وحصل التغيير سلما.  أما أهل كركوك، فكانوا اصلب عودا وحافظوا على روابط ثقافية حميمة مع تركيا وتوحدوا من خلال شعور أعمق بالهوية العرقية. وكان بطاطو قد تطرق إلى التوزيع الجغرافي للمجموعات العرقية-الدينية الأساسية ويقول في ذلك: " هناك على امتداد طريق البريد القديمة بغداد-الموصل-اسطنبول شريط من المستوطنات التركمانية منها تلعفر وداقوق وطوز خورماتو وقرة تبة، وآلتون كوبري وكركوك وكفري.
ان الوجود التركماني في كركوك واربيل المدينتين التركمانيتين ليس هو وحده العلامة الفارقة لهما انما يشكل العلامة الحضارية والتاريخية والطبيعية والثقافية الفارقة لجميع المدن التركمانية الاخرى التي يحاول البعض تكريدها بعد ان عصت من قبل على تعريبها. فقبل عام 1976 كانت هناك اقضية ونواح وقرى تابعة لمحافظة كركوك واربيل تم الحاقها بمراكز محافظات اخري مثل صلاح الدين (تكريت) وديالى (بعقوبة) من اجل التقليل من عدد نفوس التركمان في مركز محافظتي اربيل وكركوك . فمثلا لو تمعنا النظر في خارطة محافظة صلاح الدين نجد ان التركمان ـ حسب توركمن آتابكي في مدن وقرى تركمانية سليبة في العراق ـ الذين يسكنون مناطق طوز خورماتو والقرى مثل امرلي وبسطاملي ومفتول وينكيجه وكوكس وخاصة دارلي وشاه سيوان والبو حسن وبراوجلي ومراتلي وزنكولي وقره ناز وشيخ محسن وسليمان بك . نجد ان ارتباطها اداريا حصل عام 1976 بمحافظة صلاح الدين للغرض المذكور . وان قضاء طوز خورماتو من اشهر الاقضية السليبة التي ظلت مرتبطة اداريا بكركوك طوال العهد الملكي وحتى صدور القرار المجحف من قبل النظام السابق
..