تواطؤ ومصالح مشتركة بين العبادي وبارازاني على حساب فقراء الكرد       التعديل الجديد للعفو العام يشمل المدراء العامين المزورين والارهابيين الدواعش       العبادي يبعد الحشد عن ( تلعفر) واميركا تعيد داعش الى الانبار       قرار منع السياسيين من حضور مؤتمرات خارجية من دون علم الحكومة شكلي ولا اثر له       مكتب رئيس المفوضية العليا للانتخابات يتحول الى حلبة ملاكمة عنيفة        الجيوش الالكترونية للاحزاب تشيع فوضى الاكاذيب والشائعات وتستنزف اموال الشعب       بسبب الفساد: فقدان 8 مليارات دولار سنويا في ميناء ام قصر       مدير عام يهدر ملياري دولار على منافعه وحاشيته وسفرات وعقارات       الفساد يعرقل اعمال شركة اجنبية لتطوير الطاقة الكهربائية       ضياع ملياري دينار في عمليات فساد تجديد اجازات المدارس الا هلية
التفاصيل
2010-04-14 02:00:00
البدع الكردية بدعة كردستان نموذجا-القسم العاشر

التاريخ لا يموت

 آيدن آقصو

وبعد أن نفّذ العبد أمر مولاه، " فَقَامَ وَذَهَبَ إِلَى أَرَامِ النَّهْرَيْنِ إِلَى مَدِينَةِ نَاحُورَ "، وقد يُظن للوهلة الأولى أن مدينة ناحور هذه هي أُور الكَلدانيين، ولكن يتضح من السياق بعدئذ أنها حاران (حرّان)، وأتى من هناك بفتاة اسمها رِفْقَة بنت بَتُوئيل بن ناحور، لتكون زوجة لإسحاق بن إبراهيم. وبعد وفاة سارة تزوّج إبراهيم من امرأة اسمها قَطُورَة (قطورا)، إنها كانت جارية، فولدت له عدداً من الأبناء، وأعطى ابنَه إسحاق كلَّ ما يملِك، أما أبناؤه من السَّراري (الجواري) فأعطاهم بعض المال، وصرفهم عن إسحاق، وأرسلهم باتجاه الشرق. " وَعَادَ إِبْرَاهِيمُ فَأَخَذَ زَوْجَةً اسْمُهَا قَطُورَةُ، فَوَلَدَتْ لَهُ: زِمْرَانَ وَيَقْشَانَ وَمَدَانَ وَمِدْيَانَ وَيِشْبَاقَ وَشُوحًا. وَوَلَدَ يَقْشَانُ: شَبَا وَدَدَانَ. وَكَانَ بَنُو دَدَانَ: أَشُّورِيمَ وَلَطُوشِيمَ وَلأُمِّيمَ. وَبَنُو مِدْيَانَ: عَيْفَةُ وَعِفْرُ وَحَنُوكُ وَأَبِيدَاعُ وَأَلْدَعَةُ. جَمِيعُ هؤُلاَءِ بَنُو قَطُورَةَ. وَأَعْطَى إِبْرَاهِيمُ إِسْحَاقَ كُلَّ مَا كَانَ لَهُ. وَأَمَّا بَنُو السَّرَارِيِّ اللَّوَاتِي كَانَتْ لإِبْرَاهِيمَ فَأَعْطَاهُمْ إِبْرَاهِيمُ عَطَايَا، وَصَرَفَهُمْ عَنْ إِسْحَاقَ ابْنِهِ شَرْقًا إِلَى أَرْضِ الْمَشْرِقِ، وَهُوَ بَعْدُ حَيٌّ ". (العهد القديم، سفر التكوين، الأصحَاحُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ، الآية 1- 6). ولما بلغ إبراهيم من العمر (175) سنة توفّي، ودفنه ابنه إسحاق في مغارة (المَكْفِيلَة) حيث دُفنت زوجته سارة في السابق. وهنا تجد ملاحظة أن (أُور) مدينة سومرية قديمة جداً، كانت تقع في القسم الجنوبي من بلاد الرافدين (جنوبي العراق حالياً)، وقد سيطر عليها الأكاديون، ثم الدولة البابلية القديمة، ثم الدولة الآشورية، وها نحن نجد أنها سُمّيت في التوراة باسم (أُور الكَلْدانيين)، ومعروف أن الكلدانيين هو الاسم الذي يطلق على البابليين الذين تحرروا من السلطة الآشورية، وأسسوا الدولة البابلية الحديثة بين سنتي (625 - 538 ق.م) (انظر سبتينو موسكاتي: الحضارات السامية القديمة ص 71) ولم يحدث ان اور شهدت استيطانا كرديا كي يمت ابراهيم بصلة نسب ولم تشر اية مدونة تاريخية الى ان الاكراد وطأوا ارض اور وليس من علاقة للكرد بابراهيم عليه السلام الا ماقرره مفسرو القران الكريم بان كرديا من نسل ابليس اقترح حرق ابراهيم بالنار وهو تقرير لانجد بنا ميلا اليه لان القرآن الكريم لم يشر اليه اصلا.
وفي المصدر القرآني وهو الكتاب المقدس الأول للديانة الإسلامية، والإسلام كما هو خلاصة جميع الديانات التوحيدية؛ ابتداءً بعهد النبي الأول آدم (ع) أبي البشرية، وانتهاء بعهد خاتم الأنبياء محمد (ص)، ولذلك فان من الطبيعي كما يقول الدكتور احمد الخليل أن يكون لجميع الأنبياء والرسل السابقين موقع رفيع في السور القرآنية، ويكون المقام الأرفع لأبي الأنبياء إبراهيم (ع)، وتتمحور الآيات التي ذُكر فيها اسمه حول أمور ستة:
1. انتماؤه إلى الفريق الذي اصطفاه الله تعالى على سائر البشر: " إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ". (سورة آل عِمْران، الآية 33).
2. هو الممثل الأصيل والعريق للإسلام، وإن النبي محمداً (ع) والمسلمين أولى به من اليهود والنصارى:" مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ". (سورة آل عِمْران، الآية 67 - 68).
3. ثورتُه على عبادة الأصنام، ورفضُه عبادة الأجرام السماوية، واهتداؤه إلى عقيدة توحيد الله، واختلافه مع أبيه وقومه: " وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ. وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ. فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ. فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ. فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَآ أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ. إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ". (سورة الأَنْعام، الآية 74 - 79).
4.  تصاعدُ الخلاف بينه وبين قومه حول مسألة التوحيد، وقصةُ رميه في النار، وخروجه منها سالماً: " وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ. إِذْ جَاء رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ. إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ. أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ. فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ. فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ. فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ. فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ. فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلا تَأْكُلُونَ. مَا لَكُمْ لا تَنطِقُونَ. فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ. فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ. قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ. وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ. قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ. فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأَسْفَلِينَ ".(سورة الصافّات، الآية 83 - 98)." قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ. أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ. قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ. قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ. وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأَخْسَرِينَ ". (سورة الأنبياء، الآيات 66 - 70).
5.  دعاؤه إلى الله أن يرزقه ولداً، وصدورُ الأمر إليه من الله تعالى بذبح ولده، وعزمُه على تنفيذ الأمر دون تردد، وقصةُ الفداء: " رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ. فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ. فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ. فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ. وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ. قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاء الْمُبِينُ. وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ".(سورة الصافّات، الآية 100 - 107).
 قيامُه ببناء البيت (الكعبة) في مدينة مَكّة، مستعيناً بابنه إسماعيل، ووضعُ مناسك الحج: " وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ". (سورة البَقَرة، الآية 127 - 128).
بالمقارنة بين قصة النبي إبراهيم في كل من التوراة والقرآن الكريم لا نجد ايما اشارة الى علاقة النبي ابراهيم بالاكراد على نحو الاطلاق الامر الذي يدحض المخيلة المريضة للمؤرخين الاكراد المبرمجين الذي حاولوا الخوض في اشد المياه التاريخية صفاء ونقاوة باغين تكديرها ربما مبعوثين باثر الحنين الى ديانتهم الزرادشتية القديمة التي اطاح بها الاسلام او محاولين القاء الشكوك والريبة في العلاقة بين الموحدين انفسهم او بين الموحدين وربهم الاوحد من جهة ثانية.
ولم نجد في تفاسير القرآن الكريم ايما اثر عن علاقة النبي ابراهيم عليه السلام بالاكراد الا في مارواه بعض المفسرين عن قيام كردي باقتراح حرق ابراهيم بالنار. فقد أجمع فريق من المفسرين على أن هذا الحدث جرى في مدينة كان يحكمها ملك اسمه (نَمْرُود)، وقد أجمعوا أيضاً على أن الشخص الذي اقترح رميَ إبراهيم في النار كان كردياً، لكنهم اختلفوا أحياناً في تحديد اسمه، وفي ما يأتي خلاصة ما أوردوه:
 قال الطبري (ت 310 هـ): " ... عن مُجاهد، في قوله ( حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ ) قال: قالها رجل من أعراب فارس، يعني الأكراد ". (جامع البيان، ج 10، ص 43).
 وقال الطبري أيضاً: " عن مُجاهد، قال: تلوتُ هذه الآية على عبد الله بن عمر [= بن الخطّاب]، فقال: أتدري- يا مجاهد- من الذي أشار بتحريق إبراهيم بالنار؟
 قال: قلت: لا. قال: رجل من أعراب فارس. قلت: يا أبا عبد الرحمن، أَوَ هل للفرس أعراب؟ قال: نعم، الكرد هم أعراب فارس، فرجلٌ منهم هو الذي أشار بتحريق إبراهيم بالنار ". (جامع البيان، ج 10، ص 43).
وقال البَغَوِي (ت 516 هـ): " قال ابن عمر [= عبد الله بن عمر بن الخطّاب] رضي الله عنهما: إن الذي قال هذا رجل من الأكراد. وقيل: اسمه هيزن، فخسف الله به الأرض، فهو يَتَجَلْجَل [= ينحدر مع صوت شديد] فيها إلى يوم القيامة. وقيل: قاله نمرود. فلما أجمع نمرود وقومُه على إحراق إبراهيم عليه السلام، حبسوه في بيت، وبنوا له بنيانا كالحظيرة. وقيل: بنو أَتُّوناً [= نار شديدة] بقرية يقال لها كُوثى، ثم جمعوا له صِلاب [= القاسي] الحطب من أصناف الخشب مدّة " (معالم التنزيل، ج3، ص 250 ).
و قال الرَّازي (ت 606 هـ): " ليس في القرآن من القائل لذلك، والمشهور أنه نَمْروذ بن كَنْعان بن سَنْحاريب بن نَمروذ بن كُوش بن حام بن نوح. وقال مجاهد: سمعت ابن عمر [= عبد الله بن عمر بن الخطّاب] يقول: إنما أشار بتحريق إبراهيم عليه السلام رجل من الكرد من أعراب فارس. وروى ابن جُرَيْج عن وَهْب عن شُعَيْب الجُبّائي، قال: إن الذي قال (حرّقوه) رجل اسمه هيرين، فخسف الله تعالى به الأرض، فهو يَتَجَلْجَل فيها إلى يوم القيامة ". (مفاتيح الغيب، ج 11، ص 151).
وقال القُرْطُبي (ت 671 هـ): " رُوي أن قائل هذه المقالة هو رجل من الأكراد من أعراب فارس؛ أي من باديتها، قاله ابن عمر ومجاهد وابن جُرَيْج. ويقال: اسمه هيزر، فخسف الله به الأرض، فهو يَتَجَلْجَل فيها إلى يوم القيامة. وقيل: بل قاله ملكهم نَمْرُود ". (الجامع لأحكام القرآن، مجلد 11، ص 200).
و قال ابن حَيّان الأندلسي (ت 754 هـ): " وقيل: أشار بإحراقه نمروذ. وعن ابن عمر رضي الله عنهما: رجل من أعراب العجم. قال الزَّمَخْشَري: يريد الأكراد. وقال ابن عَطِيّة: رُوي أنه رجل من الأكراد من أعراب فارس؛ أي باديتها، فخسف الله به الأرض فهو يَتَجَلْجَل فيها إلى يوم القيامة، وذكروا لهذا القائل اسماً مختلفاً فيه لا يُوقَف منه على حقيقة؛ لكونه ليس مضبوطاً بالشكل والنقط،... ورُوي أنهم حين همّوا بإحراقه حبسوه، ثم بنوا بيتاً كالحظيرة بكُوثى ". (تفسير البحر المحيط، ج 6، ص 328). و قال ابن كثير (ت 774 هـ): " فقالوا: { حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ }، فجمعوا حطبًا كثيرًا جدًا قال السُّدِّي: ... ثم جعلوه في جَوْبة [= حفرة مستديرة واسعة] من الأرض، وأضرموها نارًا، فكان لها شرر عظيم ولهب مرتفع، لم توقد قط نار مثلها، وجعلوا إبراهيم، عليه السلام، في كِفّة المَنْجَنِيق بإشارة رجل من أعراب فارس من الأكراد. قال شُعَيب الجبائي: اسمه هيزن، فخسف الله به الأرض، فهو يَتَجَلْجَل فيها إلى يوم القيامة ". (تفسير القرآن العظيم، ج 3، ص 183 - 184).
و قال البَيْضَاوي (ت 791 هـ): " والقائل فيهم رجل من أكراد فارس اسمه هيون، خسف به الأرض، وقيل: نَمْرُوذ " (أنوار التنزيل، ج2، ص 36).
وقال أبو السُّعود (ت 951 هـ) بشأن تفسير (وحرِّقوه): " قيل: القائلُ نمرودُ بنُ كنعان بن السنجاريب بن نمرود بن كوسِ بن حام بن نوح، وقيل: رجلٌ من أكراد فارسَ اسمُه هيون. وقيل: هدير، خُسِفت به الأرض، رُوي أنهم لما أجمعوا على إحراقه عليه السلام بنَوا له حظيرةً بكُوثَى، قرية من قرى الأنباط، وذلك قوله تعالى: { قَالُواْ ابنوا لَهُ بُنياناً فَأَلْقُوهُ فِى الجحيم }، فجمعوا له صِلاب الحطب من أصناف الخشبِ مدةَ أربعين يوماً، فأوقدوا ناراً عظيمة لا يكاد يَحُوم حولها أحدٌ، حتى إنْ كانت الطير لَتمرّ بها وهي في أقصى الجو فتحترق من شَلْوة [= كذا. وفي لسان العرب: شِلْوة. وتعني قطعة وشدّة] وهَجِها، ولم يكد أحد يحوم حولها. فلم يعلموا كيف يُلقونه عليه السلام فيها، فأتى إبليسُ وعلّمهم عمل المِنْجنيق فعمِلوه، وقيل : صنعه لهم رجل من الأكراد، فخسف الله تعالى به الأرضَ، فهو يَتجلجل فيها إلى يوم القيامة ". (تفسير أبي السعود، ج 6، ص 76).
وقال الشَّوْكاني (ت 1250 هـ): " وقيل: هذا القائل هو نَمروذ؛ وقيل: رجل من الأكراد ". (فتح القدير، ج 3، ص 567).
 قال الآلوسي (ت 1270 هـ): " وأخرج ابن جَرير عن مُجاهد، قال: تلوتُ هذه الآية على عبد الله بن عمر، فقال: أتدري- يا مجاهد- من الذي أشار بتحريق إبراهيم عليه السلام بالنار؟ قلت: لا. قال: رجل من أعراب فارس، يعني الأكراد. ونصّ على أنه من الأكراد ابنُ عَطِيَّة ". (روح المعاني، ج 17، ص 67).
 قال القِنوجي (ت 1307 هـ): " القائل هو النَّمْرُوذ بن كنعان بن السَّنْحاريب بن نَمْرُوذ بن كُوش بن حام بن نُوح، وقيل: القائل رجل من أكراد فارس اسمه هينون، خَسَف الله به الأرض ". (فتح البيان في مقاصد القرآن، ج 8، ص 347).
 قال الشَّنْقِيطي (ت 1393 هـ): " وفي القصة أنهم ألقوه من ذلك البُنْيان العالي بالمَنْجَنيق، بإشارة رجل من أعراب فارس، يَعْنُون الأكراد، وأنّ الله خَسَف به الأرض، فهو يَتَجَلْجَل فيها إلى يوم القيامة ". (أضواء البيان، ج 4، ص 588).
ولم يقتصر ذكر الكردي في قصة حرق النبي إبراهيم على كتب التفسير، بل ذكره الطبري في تاريخه، فقال: " حدّثنى يعقوب قال: حدثنا ابن عُلَيّة، عن لَيْث عن مُجاهد في قوله (حَرَّقوه وانصروا آلهتكم)، قال: قالها رجل من أعراب فارس؛ يعنى الأكراد ". (تاريخ الطبري، ج 1، ص 239 - 240).
وقال ابن الأثير في تاريخه: " قال عبد الله بن عمر: أشار بتحريقه رجل من أعراب فارس، قيل له: وللفرس أعراب؟ قال: نعم، الأكراد هم أعرابهم، قيل: كان اسمه هيزن، فخُسف به، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة ". (الكامل في التاريخ، ج 1، ص 98).
ومن الطبيعي أيضاً أن تحتل قصة النبي إبراهيم موقعاً مهماً في كتاب (قصص الأنبياء)، وهنا يظهر الكردي على أنه صانع المنجنيق الذي رُمي به النبي إبراهيم في النار: " ثم وضعوا إبراهيم عليه السلام في كِفّة مَنْجَنيق صنعه لهم رجل من الأكراد يقال له: هيزن، وكان أوّل من صنع المجانيق، فخسف الله به الأرض، فهو يَتجلجل فيها إلى يوم القيامة ". (ابن كثير: قصص الأنبياء، ص 127).
وظهرت الرواية في كتب الأدب أيضاً، فقد جاء في كتاب يسمّى (نزهة المجالس ومنتخب النفائس، ج 1، ص 380)، مؤلفه عبد الرحمن الصّفُّوري (ت 894 هـ = 1489 م) ما يلي: " فقال رجل من الأكراد: حَرِّقوه. فخسف الله به الأرض، فهو يَتجلجل فيها إلى يوم القيامة. قال القَزْوِيني: قال إبليس لعنه الله: أنا مع الأكراد في راحة. فإنهم لا يخالفونه