تواطؤ ومصالح مشتركة بين العبادي وبارازاني على حساب فقراء الكرد       التعديل الجديد للعفو العام يشمل المدراء العامين المزورين والارهابيين الدواعش       العبادي يبعد الحشد عن ( تلعفر) واميركا تعيد داعش الى الانبار       قرار منع السياسيين من حضور مؤتمرات خارجية من دون علم الحكومة شكلي ولا اثر له       مكتب رئيس المفوضية العليا للانتخابات يتحول الى حلبة ملاكمة عنيفة        الجيوش الالكترونية للاحزاب تشيع فوضى الاكاذيب والشائعات وتستنزف اموال الشعب       بسبب الفساد: فقدان 8 مليارات دولار سنويا في ميناء ام قصر       مدير عام يهدر ملياري دولار على منافعه وحاشيته وسفرات وعقارات       الفساد يعرقل اعمال شركة اجنبية لتطوير الطاقة الكهربائية       ضياع ملياري دينار في عمليات فساد تجديد اجازات المدارس الا هلية
التفاصيل
2010-04-10 01:00:00
البدع الكردية بدعة كردستان نموذجا-القسم السابع

اسطورة النسب الكردي للنبي ابراهيم عليه السلام في التاريخ اصطلاحا

آيدن آقصو

عندما ذكر المؤرخ حنّا بطاطو في كتابه العراق / الجزء الثالث مايلي :- " تقع كركوك وهي مركز نفطي على بعد 180 ميلاً (280 كم)، الى الشمال من بغداد وكانت مدينة تركمانية بكل مافي الكلمة من معنى...." استغرب الكاتب الكردي سيامند ابراهيم كل الاستغراب من هذا الكشف الحقيقي للواقع والتاريخ كيف يصرح بهذه الحقيقة وهم يحاولون اخفاءها بكل الطرق. إذن حسب اعتقاده  كما يقول هو بالذات (فهو بذلك يقفز على الحقائق لكردية كركوك,  أن هذا الرجل الذي حرف في تناوله تاريخ كركوك إلى مناحٍ غير صحيحة , و كان يجب على ضميره, وأخلاقه المهنية في كتابة التاريخ الحقيقي للعراق, ولمدينة كركوك كما اطلع عليها من عشرات المصادر والموسوعات الأجنبية والتي لا تجانب هذا الطرف الكردي, أو العربي أو الآشوري المسيحي, أخلاق مهنة الكتابة هي فوق العواطف والأهداف السياسية والكتابة بصدق وأمانة هي التي ترفع من قيمة الباحث العلمية والأخلاقية, ولأن عمد إلى تحريف الوقائع والحقائق التاريخية فقد سقطت آراء ودراسات هذا الباحث التاريخية وفقد القراء والمتابعون للشأن الثقافي والتاريخي مصداقية هذه الشخصية التي أبتعدت عن جادة الصواب العلمي كما هو الحال لدى المؤرخ (بطاطو) ويقول عن هذا الباحث أن الذين كتبوا واستندوا إلى مصادر الباحث بطاطو, نقول لهم أن بطاطو لم يتعمق كثيراً في تاريخ كركوك القديم منذ آلاف السنين؟ وهو ابتعد عن الحقائق التاريخية المثبتة في مراجع قوية فمثلاً إذا عدنا إلى كتاب (الجغرافيا السياسية) من تأليف عدد من الأساتذة الجامعيين المصريين في العام 1961 م ما نصه بهذا الخصوص" الأكراد سلالة منحدرة من أصل شمالي.. وكانت لهم دولة قديمة عاصمتها ارابخا ARAPKHA , وهي كركوك الحالية.) أن المنطقة التي فيها كركوك حاليا كانت تابعة للامبراطورية الاشورية، فكيف استطاع الكوتيون الوصول إلى تلك المنطقة لبناء هذه المدينة والامبراطورية الاشورية كانت في عنفوان قوتها وسيطرتها؟. وهؤلاء الاساتذة المصريون كيف استطاعوا الوصول إلى هذا الكشف العلمي على أن ارابخا هي كركوك بالذات، مع العلم أن اربيل كان يطلق عليها ارابخا أيضا؟
أن أي طرح اكاديمي يجب أن يعزز بالمصادر التاريخية والمكتشفات من الاثار القديمة للشعوب المنقرضة، وحتى الموسوعات الاجنبية كالروسية والانكليزية عليها أن تقدم هذه المستندات التاريخية، وليس اطلاق الكلام جزافا. وعندما يذكر الدكتور الكردي كمال مظهر" ان سكان بلاد ما بين النهرين القدماء كانوا في الألف الأول قبل الميلاد يطلقون اسم الكوتيين على جميع الشعوب التي كانت تقطن إلى الشمال والشرق من بابل بما في ذلك الميديون اعتمادا على  الانسكلوبيديا السوفيتية المجلد الرابع الصفحة 914. فهذا الادعاء غير صحيح لأنه كانت هناك شعوب أخرى ارامية عديدة تسكن تلك المناطق الشمالية الغربية للعراق ولا علاقة لهم بالكرد اصلا، وكما قلنا سابقا ليس هناك أي دليل واثبات على أن الكوتيين هم اجداد الاكراد الحاليين
أما الكاتب الكردي كريم زند فإنه يرى انه في حدود القرن السادس قبل الميلاد أطلق على المدينة أسم كاركوك من قبل الأهالي, وهذا الكلمة كانت متداولة أيام السومريين فهل هذه هي  الحقيقة التي يريد أن يقدمها للقارئ على كردية كركوك؟ لان الاهالي طبعا من اصل كردي سومري وهم الذين اطلقوا اسم كركوك عليها. وطالما أن اسم كركوك له صلة بكلمة (بابا كركر) وهذه كلمة كردية أيضا فهي إذن مدينة كردية، ولايهمهم فيما اذا كانت الكلمة مشتقة من (كرك) أي القلعة أو (كهرمة كان) الفارسية أو (بيت كرماي) في المصادر السريانية القديمة. وقد  استغرب الكاتب سيماند ابراهيم أيضا من مقولة  السيد فريد فاضل في جريدة المدار عندما قال إنها كانت تسمى (عربايا) ومنها أخذت تسمية (عرفة) التي أطلقت على المجمع السكني الذي أقامته (شركة نفط العراق) قائلا : بالفعل إنه ربط وتحليل ساذج لا يقنع إنسانا لم يقرأ عراقة تاريخ المدينة بشكل جيد. وقد ذكر الكاتب الكردي عوني الداودي قائلا : وقد أطلق عليها البابليون اسم (آميخة) أي (عرفه).
عندما نراجع تاريخ المدينة سنجد إن هناك من يعتقد إن اسم كركوك أتى من السومرية، بمعنى العمل العظيم (كار - عمل وكوك - عظيم). وقد ورد لها اسم أخر هو (اريخا) في عهد الملك سرجون الاكدى. وتكشف الآثار التاريخية في قلعة كركوك أن عمرها يمتد إلى ثلاثة ألاف عام قبل الميلاد، وقد اكتسبت أهمية دفاعية لدرء المخاطر عن المدينة. ويبدأ تاريخها مع انبثاق النار الأزلية عام 550 قبل الميلاد في العهد الكلداني ، والتي مازالت مشتعلة لحد ألان، وسبب اشتعالها وجود الغاز المنبثق من تحت الارض، والتي يطلق عليها في الوقت الحاضر (بابا كركر) مع العلم إن هذه التسمية حديثة ، وهى تعنى بالعربية أب النار. وبسبب وجود هذه النار الأزلية ومنذ ذلك العصر تحولت هذه المدينة إلى مركز لعبادة الإله (حدد) السامي. وتشير التنقيبات الأثرية الى إن منطقة عرفة في كركوك هي مدينة مقدسة لدى الملوك العراقيين القدماء، لأنها مدينة الآلهة، واتخذت معبدا مقدسا تقدم فيه قرابين الطاعة والغفران، وقد استوطنها عدة أجناس أولا العراقيون الناطقون بالسومرية، ثم العراقيون الناطقون بالاكدية بلهجتها الآشورية، وكذلك الجماعات المهاجرة من الجبال والهضاب المجاورة مثل الحوريين والكاشيين والفرثيين والفرس والآراميين والعرب والتركمان وأخيرا الأكراد.. وقد سكن التركمان هذه المدينة والمنطقة المحيطة بها منذ القرن الثامن قبل الميلاد، ومن خلال كل هذه الفترة الطويلة من الزمن لم يكن للأكراد اى موطىء قدم في هذه المدينة، بل كانت تحوي على الأكثرية التركمانية، وكانت اللغة التركمانية هي الشائعة بين سكان المدينة
وقد اختلف المؤرخون والباحثون في اسم كركوك. ويرى الدكتور مصطفى جواد إن اجتماع ثلاث كافات في هذا الاسم من الأمور النادرة من حيث الحروف والتركيبة اللفظية، وهذا ما يدل على انه من الأسماء السامية الآرية اي الآرامية، ويقول أيضا إن هذه الصورة اللفظية قريبة من كلمة الكرخ السامية أيضا وكلتاهما تدل على الحصن أو القلعة. ويطلق على كركوك اسم كرخيني أيضا. وجاء في معجم البلدان لياقوت الحموي المتوفى عام 1228 ميلادية (كرخيني بكسر الخاء المعجمة ثم باء ساكنة ونون وياء، وهى قلعة في وطاء من الارض حسنة حصينة بين داقوقا واربل، رأيتها وهى على تل عال ولها ربض صغيرة) وهذا الوصف الجغرافي ينطبق على مدينة كركوك الحالية. وجاء ذكرها في القرن السادس للهجرة في كتاب (تاريخ بنى سلجوق) لصدر الدين ناصر الحسيني ص 179 على اسم كرخاني. وسماها ابن فضل الله العمري في فصل الأكراد من مسالك الإبصار (الكرخين) وذلك في أواسط القرن الثامن للهجرة. وهناك من يعتبر إن كركوك أصلها (كرخ سلوخا) بعد إن تحولت هذه المدينة بعد الاحتلال الاغريقى بقيادة لاسكندر المقدوني عام 331 قبل الميلاد إلى مركز رئيسي للمسيحية النسطورية السريانية. وبنى فيها القائد الاغريقى سلوقس قلعة عسكرية، وأطلق عليها اسم (كرخ سلوقيا) اى قلعة السلوقيين، ويعتبر مصطفى جواد انه ليس هناك أي تقارب بين الاسمين لاختلاف البقعتين، لان كرخ سلوخي هي غير الكرخيني. والعصر الذي سميت به بلدة كرخيني كركوك هو زمن الدولة التركمانية القراقونيلية، في القرن التاسع للهجرة اى الخامس عشر للميلاد، بدأ اسم الكرخيني يختفي شيئا فشيئا، وشاع اسم كركوك، وأصبح بدون منازع له الشهرة على الاسم القديم. فالحوادث التاريخية تؤيد أيضا إن كرخينى هي كركوك نفسها. ويذكر التاريخ انه عام 1230 ميلادية وصلت جيوش التتار والمغول إلى اربل (اربيل) ثم واصلوا تقدمهم إلى الكرخين (كركوك) كما جاء ذلك على لسان عز الدين ابن الأثير، حيث جهز الخليفة المستنصر بالله العباسي الأموال والعساكر، وساروا قاصدين مظفر الدين كوكيرى ملك اربل، فألتقوا به في موضع قريب في (الكرخينى) كركوك فأقاموا فيها أياما، وذلك يدل على أنها كانت من المواضع الحصينة. هذا ما كتبه ابن الأثير في كتابه (الحوادث الجامعة)
وبعد احتلال كركوك من قبل الساسانيين الفرس قاموا بتنفيذ عدة مذابح شهيرة ضد النساطرة في القرن الرابع ميلادي. وفى القرن السادس تمكن (يزيدن) احد القادة السريان من إن يكون أميرا على المدينة، وسميت باسمه (كرخا يزيدن). وكانت في كركوك أقدم كنيسة مسيحية في تاريخ المنطقة التي تواجدت منذ عام 470 ميلادي، وفجرها الأتراك بعد انسحابهم من المدينة عام 1918. لقد كانت كركوك عام 1535 ميلادية عبارة عن القلعة الموجودة فيها فقط، باعتبارها الحي السكاني الوحيد فيها. وتظهر الوثائق التي تعود إلى 1548 أن المدينة مؤلفة من 145 دارا تقطنها العوائل و23 دارا يقطنها العزاب. ويعود أقدم مصدر تاريخي للطابع السكاني للمدينة إلى القرن الثالث عشر الميلادي.
وعندما ذكر السيد عبد الرزاق الحسني في كتابه  (العراق قديماً وحديثاً) أن (سردنا بال) ملك الآشوريين هو الذي أنشأ هذه المدينة مستنداً إلى بعض المصادر السريانية, استغرب الكاتب سيماند هذا الطرح قائلا (لكن لم يبن لنا مدى مصداقية هذه المصادر وما هي حجتها ومن أين وصلت هذه المصادر إلى الحقائق العلمية الموثوقة في تاريخ هذه المدينة.) بينما يصر على رأيه بأنها مدينة كردية حسب اقوال الموسوعة الروسية، وبدورنا نرد عليه طالبين منه ذكر المصادر التي يعتمد عليها ومن اين وصلت هذه المصادر وماهي حجتها التاريخية والعلمية؟
ومن جهة أخرى  نراه يعتمد على رأي الدكتور شاكر خصباك في كتابه الكرد والمسألة الكردية إلى أن "الكوتيين هم الذين بنوا مدينة كركوك" ومن الثابت أن الكوتيين هم كرد أقحاح تاريخياً, (وماهو الدليل على ذلك) وتقول السيدة ليلى نامق وهي كردية أيضا بأن الكوتيين عاشوا في هذه المدينة واتخذوا من مدينة (أربخا) مركزاً لهم. (ماهي هذه هي المصادر التي اعتمدت عليها) ومن الجدير بالذكر أن الدكتور شاكر خصباك يؤكد مرة ثانية في كتابه (العراق الشمالي) : واعترف السومريون وكذلك الأكاديون من بعدهم بمملكة الكوتيين التي كانت أسمها (أربخا) والتي ربما كانت تقع بالقرب من كركوك الحالية
وهكذا توصل هذا الكاتب الكردي سيامند  إلى الحقيقة التاريخية المهمة وهي تأييد القول بأن الكوتيين هم الذين بنوا مدينة كركوك, حيث سجل (تلت - نزت) الأول الملك الآشوري (1255-1218) أنه فتح بلاد (أربخ) وكان أول ملك آشوري استولى عليها, ثم وقعت بيد الملك العيلامي (شهلك - انششنك) 1165- 1151) ق.م أي بعد بناء هذه الدولة بما يقرب من بناء مدينة (أربخ) بعشرة قرون, وهنا فإن هذه المعلومة العلمية المدونة والمهمة هي التي أكدت أن الكوتيين الأكراد هم الذين بنوا مدينة (كركوك) قبل الآشوريين بألف سنة؟؟؟؟ ويقول الدكتور (كمال مظهر) في كتابه  (كركوك وتوابعها - حكم التاريخ والضمير) :"بل ذكروها باسم (كرخيني) فالرحالة (ياقوت الحموي) لم يذكر شيئا اسمه كركوك في كتابه (معجم البلدان) لأنه لم يجد لها اسما يحتوي هذه الكلمة وحتى القلقشندي توفي 831- 1418 م)  لم يذكرها إلا باسم الكرخيني , ويقول الدكتور كمال بأن القلقشندي قد حدد طابعها الكردي مكاناً وسكاناً, بالاستناد إلى" مسالك الابصار في ممالك الأمصار" للجغرافي الدمشقي ابن فضل الله العمري توفي 748 هجري - 1347- 1348- كتب القلقشندي: انه حدد عشرين مكاناً في كل مكان منها طائفة من الأكراد  ويستمر القلقشندي حيث يعدد الأماكن العشرين تلك, وتحت البند العاشر منها فيقول:" بلاد الكرخيني ودقوق- (ولم يقل كركوك) وبه طائفة من الكرد عدتهم تزيد على سبعمائة, ولهم أمير يخصهم. حسب ماجاء في كتاب القلقشندي, شهاب الدين أحمد صبح الأعشى, الجزء الرابع, ص 373- 374. ويجدر الذكر حسب قول الكاتب سيامند ابراهيم أن السبعمائة رقم معتبر من المنظور الديموغرافي لذلك العهد والزمان" نقول له حسنا اذا كان هذا العدد القليل من الاكراد من المنظور الديموغرافي في ذلك الزمان له اهمية في نظرك، فكم كان العدد الحقيقي للعرب والتركمان والمسيحيين، طبعا اعداد كثيرة مضاعفة، فهل اصبحت كركوك مدينة الاكثرية كردية اذا كان عدد مستوطنيها بهذا القدر الضئيل من النفوس.
 اسطورة النسب الكردي
 للنبي ابراهيم عليه السلام
في التاريخ اصطلاحا
اذا كانت كلمة "التاريخ" لاتحمل معنى اصطلاحيا محددا يتفق عليه المتخصصون وعامة المثقفين كما أنها لاتحمل معنى لغويا واحدا يمكن ان ينصرف اليه الذهن عند سماعها,فانها على مستوى اللغة قد تعني التعريف بالوقت,مثل تاريخ الميلاد,أو تاريخ التخرج أو ماشابه ذلك من المعاني.
وقد تعني عملية مرور الزمن وما حفل به من أحداث,وقد تعني أيضاً لحظة فارقة في الزمن بسبب أهميتها,وهو مايسرف السياسيون كثيرا في استخداماتها عندما يصفون حدثا سياسيا ما,أو حربا,أو حتى خطايا لأحدهم بأنه "حدث تاريخي" أو "معركة تاريخية" أو خطاب تاريخي,ومن ناحية أخرى,لايتفق المؤرخون على تحديد واحد لمصطلح التاريخ,إذ إن مجال الدراسة التاريخية بات معقدا ومركبا بدرجة تكاد تستعصي معها محاولة الوصول الى مصطلح يحظى بالموافقة الجماعية,فهناك من يرى ان التاريخ سجل للماضي,ولكن دراسة التاريخ ليست هي دراسة الماضي برمته,وإنما تنصب على دراسة مسيرة الإنسان في هذا الماضي,ويعني هذا اعتبار "التاريخ" سجلا للماضي من حيث ارتباطه بالإنسان.
وإذا نظرنا الى محاولات تعريف كلمة "التاريخ" التي ساقها المؤرخون وفلاسفة التاريخ في كل الأزمنة وفي جميع الثقافات وجدنا أتفاقا على أن تطور مسيرة البشر في الماضي هو موضوع التاريخ,ولكن هذا الاتفاق ذاته يخلق مشكلات أخرى,إذ إن هناك ثلاثة مستويات لمعنى مصطلح التاريخ (بصرف النظر عن المستوى اللغوي الذي اشرنا اليه),وهذه المستويات يمكن تلخيصها على النحو التالي:
1.يغلب على استخدام هذا المصطلح معنى الدلالة على مجمل النشاط الإنساني في الماضي برمته,وهذا المستوى لايدل إلا على عملية التتابع الزمني لوجود الانسان على سطح هذا الكوكب ونشاطه وأحواله في اثناء ذلك,وهنا يصير كل فعل إنساني تاريخيا بالضرورة ويعني هذا المستوى أن "التاريخ" يشبه نهرا يتدفق من المنبع الى المصب حاملا كل التفاصيل.
ومن المؤكد أن التاريخ ,عند هذا المستوى من المعنى الاصطلاحي,لايمكن تزويره بأي حال من الاحوال,ذلك أن الأحداث,كبيرها,وصغيرها,قد وقعت بالفعل وصارت تاريخا في ذمة الماضي,بحيث لايمكن اتعادتها والعبث بها كما يفعل بعض المؤرخين المبرمجين والكتبة الاكراد من هواة تزييف الوقائع التاريخية واسقاط منجزات غير الكردي  الحضارية والحدثية الباهرة على الاكراد اسقاطا قسريا فجا لايحسدون عليه.
2.اما الاستخدام الثاني لمصطلح "التاريخ" وهو أكثر شيوعا من الاستخدام الاول,فهو ذلك الذي ينظر الى "التاريخ" باعتباره سجلا للحوادث في تتابعها الزمني,وليس باعتبار أنه الحوادث نفسها,كما هي الحال في الاستخدام الأول وهذا المستوى الثاني ينطوي في الواقع على مستويين فرعيين:
أ‌- التاريخ من حيث هدفه: محاولة معرفة كل ما فعله الإنسان في الماضي وكل الافكار التي أنتجها العقل الإنساني حول نشاطه: تبريراً أو تفسيرا,ورصدا أو دراسة.وهنا أيضا لايمكن ان تصل يد المزورين ,فالرغبة في المعرفة تتناقص تناقصا واضحا وموضوعيا مع الدوافع الى التزوير.
ب ـ التاريخ من حيث موضوعه :يمكن اعتباره سجلا للأحداث التي وقعت داخل إطار الوعي الإنساني منذ بداية الوجود الإنساني,واكتسبت بعدا حضاريا بسبب صيغتها الجماعية,وفي هذا الصدد ايضا يبقى التزوير بعيدا عن سجل الحوادث التاريخية.
3.وهناك استخدام ثالث لمصطلح "التاريخ" باعتباره علما,ونظاما دراسيا وتعليميا,وهنا يصبح "التاريخ" مصطلحا دالا على حرفة المؤرخ,أي محاولة وصف الماضي وتفسيره من خلال قراءة الأحداث التاريخية ,واعادة قراءتها مرات ومرات لخدمة الحاضر واستشراف المستقبل.
هنا يكمن مايسميه البعض "تزوير" التاريخ,ومن المهم ان نلاحظ هنا ان "التزوير" لايكون "تزويرا" للأحداث,وإنما هو قراءة "منحازة" لهذه الأحداث تركز على بعضها وتهمل شأن البعض الأخر,ذلك أن الحوادث التاريخية تقع مرة واحدة,ولكن تتم قراءتها عدة مرات في ما يسميه البعض كتابة "التاريخ" والواقع أنها قراءة وليست كتابة,فإذا كان المقصود تسجيل أحداث التاريخ,فإن ذلك ايضا يحدث مرة واحدة عندما يقع الحدث,أو تحدث الظاهرة التاريخية وتسجل من خلال روايات معاصرة وشهود العيان,او من الوثائق العامة والخاصة,أو بالاستعانة بالآثار... وما الى ذلك من المصادر التاريخيةوولكن محاولة استرداد الحدث من ذمة الماضي تتم من خلال قراءة هذه المصادر,وهو مايعني في التحليل الأخير إعادة قراءة التاريخ لا كتابته,فالكتابة التاريخية ليست عملية إنشائية إبداعية ,وإنما هي في الواقع "قراءة" تتم مرة بعد المرة تلبية لاحتياجات الحاضر,وفي هذه "القراءة" قد يحدث مايسميه البعض "تزوير" التاريخ.
لكن بعض تعاطيات بعض الاكراد من المثقفين والمعنيين بالتاريخ الكردي تجاهر عامدة ليس في قراءة التاريخ قراءة معاصرة تفضي الى انضاج العقل الجمعي الراهن او تأثيثه بالمنجز السالف بل وفي اعادة تشويه هذا التاريخ تشويها مبرما من خلال قراءة مشوهة مبيتة المقاصد سلفا تريد ان تؤسس للفراغ الحضاري والمعرفي الكردي على مر التحولات والعصور وفي مختلف الامكنة التي استوطنوها كونهم بدو الفرس الرحل موطئ قدم وهمي على جسد التاريخ الانساني ويبدو انهم يفعلون ذلك من خلال فهمهم الكسيح لعبارة المفكر الفرنسي الكبير عندما عرف التاريخ قائلا بأنه الكذبة المتفق عليها او من خلال ميلهم غير المعرفي لما قاله الكاتب جورج أورويل عن نفس الفكرة من ناحية تعليل الكذب التاريخي كأحد أساليب انتاج علاقات القوة التي تحكم الديناميات الاجتماعية بقوله: 'من يسيطر على الماضي يسيطر على المستقبل ومن يسيطر على الحاضر يسيطر على الماضي'. أي أن تزوير التاريخ هدفه التحكم بالمستقبل وتقوية سلطة ما هادفة الى احداث تغيير ما يتقاطع مع المتراكم المعرفي والحضاري والاجتماعي.