تواطؤ ومصالح مشتركة بين العبادي وبارازاني على حساب فقراء الكرد       التعديل الجديد للعفو العام يشمل المدراء العامين المزورين والارهابيين الدواعش       العبادي يبعد الحشد عن ( تلعفر) واميركا تعيد داعش الى الانبار       قرار منع السياسيين من حضور مؤتمرات خارجية من دون علم الحكومة شكلي ولا اثر له       مكتب رئيس المفوضية العليا للانتخابات يتحول الى حلبة ملاكمة عنيفة        الجيوش الالكترونية للاحزاب تشيع فوضى الاكاذيب والشائعات وتستنزف اموال الشعب       بسبب الفساد: فقدان 8 مليارات دولار سنويا في ميناء ام قصر       مدير عام يهدر ملياري دولار على منافعه وحاشيته وسفرات وعقارات       الفساد يعرقل اعمال شركة اجنبية لتطوير الطاقة الكهربائية       ضياع ملياري دينار في عمليات فساد تجديد اجازات المدارس الا هلية
التفاصيل
2010-04-10 01:00:00
لبدع الكردية بدعة كردستان نموذجا- القسم الخامس


 

الاكراد في مرائي الرحالة والباحثين

آيدن آقصو 

ومع توسع الدراسات حول تاريخ الكرد بدأت تنعدم تدريجيا نظرية ارجاع اصل الكرد الى الميديين. ويقول برنارد لويس بهذا الصدد (لايزال تحديد اصل الاكراد موضع خلاف تاريخى، رغم ادعاء معظم اكاديمي الكرد على الاصل الميدي، الا ان هذا الادعاء يلاقي صعوبة فى الاثبات) والبعض الاخر يرجع اصولهم الى الاسكيتيين.فعليه يعود اصلهم على الارجح الى الشعوب والقبائل الفارسية. ويقول الاستاذ ب. م. هولت استاذ التاريخ العربى فى جامعة لندن فى كتابه تاريخ كامبرج للاسلام الصادر عام 1970 (ان الاكراد يطلق عليهم بدو الفرس). بينما يرى المؤرخ مورني فى كتابه العراق بعد الفتح الاسلامى ( ان كلمة كرد تعنى قطاع الطرق)، وجاء فى كتاب الطبرى ان الكرد دلالة على الفلاحين ويذكر ماكدويل ان مصطلح الكرد يطلق على الشرائح الاجتماعية الخارجة على القانون والهاربة فى اعالى جبال زاكروس، ولفترة اكثر من الفي عام، ولم يكن يعني اسما لقومية. وقد اعتمد فى ذلك على العديد من المصادر الاسلامية، واقوال بعض الرحالة الغربيين ومنها ماكان فى عصر الفتوحات الاسلامية حيث كانت تترادف كلمة الكرد مع حوادث اللصوصية وقطع الطرق ضد جيرانهم. ويقول ايضا (عدد كبير من الرحالة والمؤرخين منذ القرن الحادى عشر عرفوا مصطلح الكرد مرادفا لقاطعي الطرق، وهو نفس المعنى الذي استعمل من قبل الرحالة الاوربيين فى القرن التاسع عشر) وحتى الرحالة ماركو بولو وصفهم بالكارديس وهم لصوص عظماء. ويذكر المؤرخ كلاوديوس جيمس ريج فى كتابه (الاقامة فى كردستان) الذي كتبه بعد قيامه برحلة الى شمال العراق عام 1920 الطبيعة العدوانية للكرد، وقال انهم كانوا جيرانا مزعجين فى جميع العصور. ويصفهم ج.ب. فراسر فى كتابه (رحلة من قسطنطينية الى طهران فى الشتاء: ان مناطق الاكراد مضطربة وخطرة على الدوام، تتواجد فيها عشائر كردية همجية، وهم لصوص محترفون عادة وطباعا، وليست لديهم اية طاعة لاية جهة ماعدا احترام محدود لرؤسائهم الذين هم بدورهم لصوص وبكل مافى الكلمة من معنى مثل اتباعهم). ويصفهم ايضا الرحالة اشيل كرانت فى كتابه (النسطوريون والقبائل المفقودة) الذى صدر عام 1850 باللصوص والقتلة والقوم السفاحين. وحتى الكاتب م. واختر قال عنهم فى كتابه (رحلات فى بلاد فارس وجورجيا وكردستان) الصادر عام 1856، بأنهم لصوص محترفون، ويجمعون صفة الرعاة واللصوصية معا. وهؤلاء الاكراد نادرا مايصبحون اكثر امانا ومروضين ومؤتمنين. والجدير بالذكر انه يصفهم ايضا ببدو الفرس. فكلمة كرد اذن تعنى المجموعات البشرية التى تعيش فى الجبال، وتمارس عمليات السلب والنهب والسطو، والاعمال اللصوصية. ومن المعلوم ان تلك المناطق التى سكنت فيها هذه القبائل المختلفة قد اختلط اصلها بالشعوب الاخرى فى التزاوج، وقد عاشت هذه القبائل البدائية وامتزجت بالثقافة الفارسية، وسيطر عليها الطابع الخرسانى، وعاشت منعزلة عن التحضر والتمدن، بعيدة عن الاحتكاك مع الاقوام والشعوب الاخرى، وليس لها لغة واحدة مشتركة مع تلك الشعوب ، واخذت هذه القبائل تنزح من جبل الى جبل حيث تمتد السلاسل الجبلية من غرب ايران الى المناطق الشمالية بالعراق، والى المناطق الشرقية من تركيا، اى ان مراكز استيطانهم كانت فى المناطق الجبلية فى شرق تركيا وغرب ايران وشمال العراق الشريط الحدودي . الا ان الرحالة جورج توماس كيبل يؤكد ان مدن العراق الواقعة على الحدود الايرانية قبل 180 عاما كانت خالية من الكرد . وظلت تلك القبائل الكردية بعيدة عن المناوشات والحروب التى تقع بأستمرار فى المناطق والسهول المحيطة بهم، وذلك لصعوبة تضاريس الجبال حيث تكون عائقا منيعا في صد الهجمات، او صعود المحاربين الى قمم هذه الجبال الشاهقة لمحاربة الكرد.والباحثون والمنقّبون الأثريون لم يكتشفوا في أي جزء من العراق وخاصة المناطق الشمالية الجبلية  التي يتركز فيها "الكرد" الآن ويريدون إعلان دولة فيها ـ أية مخطوطات كردية، وحتى متاحف العالم المليئة بالآثار البابلية والآكّادية والآشورية والعربية والعثمانية لا أثر كرديا واحدا فيها ، والسبب أنه ليس لديهم تاريخ حضاري مطلقا، خاصة قبل الإسلام ، وأن دخولهم شمال العراق كان حديث العهد وعشائرهم ليست لها خصوصية لغوية وقبلية، بل تختلف الواحدة عن الأخرى، فعشائر السورانيين لا يلتقون مع عشائر البهدنانيين، وحتى القبائل الكردية الأخرى لا تتفق مع بعضها البعض .ويدعمه الرأي الدكتور الكردي عمر ميران الحاصل على شهادة الدكتوراه من جامعة السوربون ، والمتخصص في تاريخ شعوب الشرق الأوسط ، وأستاذ التاريخ في جامعات مختلفة ـ والذي تم اغتياله ويحذّر الأكراد من تصديق أساطير زعمائهم حول الأصل الواحد والقومية المميزة عن بقية أبناء بلدانهم التي يعيشون فيها ، فيقول : " إن معالم الحضارة الآشورية ما تزال قائمه هناك، ولم يصل إلى علمنا وجود أي مَعلم من المعالم الحضارية للشعب الكردي (أنا أتكلم هنا إلى ما قبل وصول الإسلام إلى المنطقة).
 ثم يفسّر الدكتور ميران  استنادا لخبراته العلمية  أسباب انتشار الكرد في بعض المناطق العربية والتركية وغيرها بالحرية التي أتاحها عدم وجود حدود بين الأقاليم الإسلامية تحت ظل الدولة الإسلامية الواحدة فيقول :" ومن هذه النقطة بدا الشعب الكردي يتداخل مع شعوب المنطقة الأخرى وبدأ يتأثر بها ثم بدا الأكراد ينطلقون نحو مناطق الإسلام بحريه ويسر بحكم انتمائهم لنفس الأمة (الإسلامية) ولم تكن هناك من معوقات بهذا الخصوص لأن الإسلام يحرم التمييز بين القوميات. ومع هذا كله فلم نسمع او نجد أي اثر يمكن لنا ككرد ان نقول انه تراث حضاري كردي خالص. واستمر هذا الحال إلى يومنا هذا فيما عدا بعض قصائد شعرية تنسب لأحد الشعراء الأكراد وذلك في وقت متأخر جدا " .أما في شأن نسب الأكراد لأنفسهم وجود حضارة بعد الإسلام تحت مسمي الدولة الأيوبية بقيادة صلاح الدين فيقول الدكتور ميران : " إن البعض يحاول أن يقنع نفسه بحضارة كردية وهمية كانت في زمن من الأزمان وأقصد هنا الدولة الأيوبية. وهنا أقول إنها لم تكن كردية ولكنها إسلامية ، وإن كان قادتها ومؤسسوها من الأكراد, إلا أنهم عملوا كمسلمين وليس باسم قوميتهم الكردية, وكان هذا عاملا يضاف ويحسب للإسلام لأنه كان لا يفرق بين العرب وباقي القوميات الأخرى.
 ويستدل الدكتور ميران على فضل الإسلام على الكرد في تحضرهم الحالي وخروجهم من طور البداوة القحة إلي المدنية بأن الكرد لم يكن لهم لغة مكتوبة حتى دخل إليهم الإسلام فبدأوا بتعلم الحروف العربية و أخذوها ليكتبوا بها لغتهم وليحموا تراثهم
الاكراد في مرائي الرحالة والباحثين
يقول بكينكهام في الصحيفة 294 من الكتاب نفسه: " عندما مر الرحالة ماركو بولو (1254  -1324) بالموصل ذكر بانه حصل على كميات كبيرة من الذهب والحرير. ولاحظ في جبال هذه المنطقة وجود مجموعة من الرجال، وسماهم بالكارديس او اكراد، فيهم من النسطوريين ويعقوبيين وايضا مسلمون، وكانوا لصوص عظماء".(بكينكهام ص294)كان جوسافا باربارو سفيرا عند سلطان اق قوينلو الحسن الطويل، بالاضافة الى امبراطورية اق قوينلو قام باربارو برحلتين الى القوقاز وشرق تركيا وايران وبدأ رحلته الاولى في عام 1436.
 يسمي باربارو الكرد بـ كوربي ويصفهم بجماعات استثنائية مسلحة وقراهم مبنية على الضفاف والمرتفعات ليرصدوا المسافرين الذين ينهبونهم. (باربارو وكونتريني ص50)
و وصفت الاغلبية الساحقة من الكتاب والرحالة في الالفية الميلادية الثانية الكرد بلصوص محترفين وقاطعي الطرق. ويقول ماكدويل: "عدد كبير من الرحالة والمؤرخون منذ القرن الحادي عشر عرفوا اصطلاح الكرد مرادفا لقاطعي الطرق. نفس المعنى اُستُعمِل من قبل الرحالة الاوروبيين في القرن التاسع عشر".
( ماكدويل ص13)
وفيما يلي بعض النصوص الماخوذة من كتب الرحالة الذين اطلعوا على المنطقة من خلال زياراتهم:كلاوديوس جيمس ريج، الذي عاش في بغداد حوالي 6 سنوات وقام في 16 نيسان 1921 برحلة الى شمال العراق دامت بضعة اشهر قدم في كتابه "الاقامة في كردستان" معلومات وافرة حول الكرد وطبيعتهم ومدنهم. بعد وصفه الطبيعة العدوانية للكرد وقال انهم كانوا جيرانا مزعجين وفي جميع العصور.(ريج ص47) وفي الصحيفة 47 يقول "قرية ليلان كبقية القرى الواقعة على الخط الكردي، أُنهِكت بغارات متكررة، ودمرت كليا ولعدة مرات من قبل الاكراد. توسل لي كهيا القرية ان استخدم نفوذي عند محمود باشا لاسترجاع 300 من الاغنام التي نهبت من قبل الكرد فقد كان اهالي القرية واهالي جميع القرى المجاورة هم من العرق التركماني". (ريج ص47)
وقال ج. ب. فراسر في الصحيفة 256 - 257، القسم الاول، من كتابه "رحلة من قسطنطينية الى طهران في الشتاء - 1838": "المنطقة ما بين أرضروم و خوي (ت1) أرض مضطربة و خطرة على الدوام تتواجد فيها عشائر كردية همجية وهم لصوص محترفون عادة وطباعا وليست لديهم أية طاعة لأية جهة ماعدا احترام محدود لرؤسائهم الذين هم بدورهم لصوص وبكل مافي الكلمة من معنى مثل أتباعهم. في هذه المنطقة فرمانات السلطان أوالباشا ماهي ألا عبارة عن أوراق ضائعة. الأمن الوحيد للمسافر في هذه المنطقة هو أن يسافر مع قاقلة يكون أصحابها (أو مسيروها) قد دفع لتلك العشائر الذي تغزو باستمرار وباعداد كبيرة تلك الطرقات وعلى صاحب القافلة أن يشتري السلامة غير المضمونة بالأبتزاز المالي أو عليه أن يأخذ معه في السفر الأدلاء والحراس من تلك المنطقة ويثق بنفسه وبوفائهم حتى يتجرأ على السفر. والوثوق بوفاء هؤلاء الادلاء حالة مشكوك فيها. مهما تدفع لهؤلاء العشائر قد تضمن اي شي ولكن لاتضمن عدم مهاجمة الاخرين، الذين أذا ما أحسوا أن الغنيمة تستحق الخطورة. فلا يترددون في انتزاعها من أخوانهم. ................. (.........) الأكراد لا يتصورون أنفسهم في هجوم مع أكراد اخرين وأن تكون بينهم مسألة دم من أجل الغريب، حتى اذا قطعوا عهدا له. وعليه أترككم أن تتخيلوا كم من الثقة بأستطاعة المسافر أن يضعها على عاتق مثل هؤلاء الحراس".( فراسر ص 256-  257)اما كرنت فيقدم وصفا حيا في نفس المعنى للكرد، فيما يلي الترجمة الحرفية لما كتبه في كتابه النسطوريون والقبائل المفقودة" الذي كتبه بعد زيارته لجنوب شرق تركيا واذربيجان ايران في عام 1850: (اشيل كرنت، ص10- 13)"الحوار التالي أجريته مع أحد الأكراد المترحلة ومع أحد الأساقفة النسطوريين ربما يوضح ملامح هذا القوم السفاحين. والجديربالذكر أن حوارات متشابهة أجريتها مع أكراد آخرين وعززها النسطوريون والفرس.
أنا: أين تعيش؟
الكردي: في خيم سوداء. نحن من الأكراد المترحلين.
أنا: ماهي مهنتك؟
الأسقف: أنت لا تحتاج أن تسأله. أنا سأقول لك. فهم لصوص.
أنا: هل هذا صحيح؟
الكردي: نعم هذا صحيح ونحن نسرق عندما نستطيع.
أنا: هل تقتلون الناس أيضا؟
الكردي: عندما نصادف رجلا ما نريد سرقته ونحس بتفوقنا عليه فنقتله أما أذا أحسسنا بتفوقه فربما هو الذي يقتلنا.
أنا: ولكن أفترض أنه لا يبدي المقاومة عند سرقتكم أياه فماذا تفعلون؟
الكردي: أذا كان لديه الكثير من المال فنقتله حتى لا يجلب لنا المتاعب. أما أذا كانت أمواله قليلة فنتركه وشأنه.
الأسقف: هذا صحيح ولكن بعد أن تسلخونه جيدا.
أنا: أفترض بأنك تصادف رجلا فقيرا لا يملك سوى ثيابه ماذا ستفعل؟ هل ستضايقه؟
الكردي: أذا كانت ملابسه جيدة فسنجردها منه ونعطيه ملابس رثة بديلة. أما أذا كانت ملابسه رثة فسنتركه وسبيله.
أنا: ولكن مهنة سرقة الناس هذه التي تمتهنونها سيئة. لماذا لا تعملون في أعمال أخرى؟
الكردي: ماذا نعمل؟ ليست لدينا الحقول أو المحاريث و سرقة الآخرين هي حرفتنا.
أنا: سيعطيكم الفرس أرضا أذا حرثتمونها.
الكردي: نحن لا نعرف كيف نعمل ذلك.
أنا: تَعَلم، ذلك بسيط جدا. هل انت مستعد لتجرب العمل؟
الأسقف: أنه لا يرغب بالعمل. أنه يفضل السرقة.
الكردي: أنه يقول الحقيقة. أن ذلك صعب جدا و يأخذ الوقت الكثير ولكي نحقق ما نريد وبسرقة القرى مثلا نحصل على الكثير في ليلة واحدة.
أنا: ولكنكم معرضون الى القتل أيضا في مثل هذه الأمور.الكردي: أفترض بأننا قُتِلنا، فهذا أمر وارد ونحن يجب ان نموت في وقت أو آخر وما الفرق بين الموت الآن أو بعد عدة أيام؟ عندما ننهب قرية ما نهجم عليها بأعداد كبيرة وعلى الخيول ونباغت القرويين وهم نيام ونهرب بالغنائم قبل أن يستطيعوا الدفاع عن أنفسهم. وأذا ما لاحقنا جيش قوي فسننكس خيمنا ونهرب الى معاقلنا المنيعة في الجبال.
أنا: لماذا لا تأتون الى هذه القرى و تسرقونها كما كنتم تفعلون سابقا؟
الأسقف: أنهم لا يستطيعون العيش أذا ما طردهم الفرس. فهم يخافون الفرس.
الكردي: سوف لن يكون لنا مكان كي نمضي الشتاء فيه و لهذا نعطي الفرس بعضا من الهدايا و نحافظ على السلام والأمن بينهم وبيننا.
أنا: أحب أن أزور قبيلتكم.
الكردي: على عيني أنهم سيفعلون لك أي شئ ترغب به.
أنا: و لكنك تقول أنهم لصوص وقتلة. فربما يسرقونني ويقتلونني.
الكردي: لا لا أنهم يتمنون أن تزورهم ولكنك لا ترغب. نحن لا نسرق أصدقاءنا أبدا. فأنت جئت للعمل لصالحنا وسوف لا يؤذيك احد منا.
أنا: ولكن معظمهم لا يعرفون من أكون.
الكردي: كلهم سمعوا عنك و سوف يعاملونك بكل ود أذا ما زرتهم. ويقول م. واخنر في الصحيفة 2-  4 من قسم الثالث من كتابه (رحلات في بلاد الفرس وجورجيا وكردستان 1856)
تتواجد في الاغلبية الساحقة من الطرق والممرات في المرتفعات الأرمنية كمائن للصوص أكراد وعيونهم الحادة البصر دائمة البحث عن المارة الابرياء والذين لا يحرسهم احد.الأكراد الذين يجمعون صفة الرعاة واللصوصية معا والذين يترحلون ويخيمون مع قطعانهم في الاقسام العالية والسهول والوديان هم دوما على استعداد للانقضاض على المسافرين والقوافل المؤلفة من عشرة اشخاص والتي ليس بأمكانها المقاومة. ففي مثل هذه الأحوال تكون الغنيمة مغرية بشكل كاف. وهؤلاء الأكراد نادرا ما يصبحون أكثر أمانا ومروضين و مؤتمنين بعد أن يجند ويستخدم الباشوات القوات النظامية لفرض الأمن والأستقرار في المنطقة.
ولكن الأكراد مازالوا يصابون أحيانا بمزاجهم القديم و طبائعهم البدوية تحفزهم على مطاردة وأصطياد الفرائس. عندما يتقدم باشاوات الحدود في قارص وبايزيد بالقوات النظامية ضد الأكراد كي يستردوا منهم ما سلبوه بشكل غير قانوني ويؤدبونهم فأن اللصوص يعبرون الحدود الفارسية ويرسلون بعض الهدايا الى السردار(القائد الأعلى) في تبريز وبعدها يسكنون و يتسكعون في أراضي أذربيجان مع قطعانهم و قبائلهم ألى أن تصل أخبار سرقاتهم المتكررة مسامع المسؤولين في تبريز وخوي وأورمية. وبعد أن يكونوا عرضة للعقاب مرة أخرى تهرب هذه القبائل البدوية وعبر منحدرات أغري داغ نحو الأراضي الروسية. وبأهدائهم الحصن الجميلة لقوات حدود القوزاق يحصلون على الأذن كي ينصبوا خيامهم في سهول ارارات.
وأذا ما تصل الشكاوى من ممارساتهم اللصوصية الى مسامع المسؤولين الروس في اريوان فأنهم دائما يجدون ملاذهم الاخير في مرتفعات كردستان حيث يضمنون بالرشوة حماية بعض رؤساء القبائل الكرد الاقوياء، وينجون من قبضة القوات النظامية التركية. (واخنر ص 2-  4).