تواطؤ ومصالح مشتركة بين العبادي وبارازاني على حساب فقراء الكرد       التعديل الجديد للعفو العام يشمل المدراء العامين المزورين والارهابيين الدواعش       العبادي يبعد الحشد عن ( تلعفر) واميركا تعيد داعش الى الانبار       قرار منع السياسيين من حضور مؤتمرات خارجية من دون علم الحكومة شكلي ولا اثر له       مكتب رئيس المفوضية العليا للانتخابات يتحول الى حلبة ملاكمة عنيفة        الجيوش الالكترونية للاحزاب تشيع فوضى الاكاذيب والشائعات وتستنزف اموال الشعب       بسبب الفساد: فقدان 8 مليارات دولار سنويا في ميناء ام قصر       مدير عام يهدر ملياري دولار على منافعه وحاشيته وسفرات وعقارات       الفساد يعرقل اعمال شركة اجنبية لتطوير الطاقة الكهربائية       ضياع ملياري دينار في عمليات فساد تجديد اجازات المدارس الا هلية
التفاصيل
2010-04-10 01:00:00
البدع الكردية بدعة كردستان نموذجا-القسم الرابع

 

 

اصل الاكراد في الدراسات الحديثة

آيدن آقصو


ومن الواضح أن هذا العالم الكردي لم يكن راضياً عما أورده الآلوسي حول عدم نسبة معظم الكرد إلى العرب، وأحيا من جديد الرواية التي أوردها الفيروزآبادي بشأن نسبة الكرد إلى بني قحطان، وله في ذلك حجتان نراهما بعيدتين عن الموضوعية ومنطق العلم:
الأولى احتجاجه بما أورده الفيروزآبادي، وكأن الفيروزآبادي حُجّة في هذا المجال، علماً بأن الرجل لغوي وليس نسّابة ولا مؤرخاً، وأنه استقى معلومته هذه مما جاء قبله في روايات المسعودي وغيره.
 والثانية اتهام علماء الكرد غير المتفقين معه بأنهم متعصبون، وما هكذا يكون الحجاج العلمي الرشيد والرصين.
والان يعن لنا ان نتساءل عن حقيقة نسبة الاكراد الى العرب في الميزان التاريخي والعقلي والعلمي؟ فهل هي نسبة حقيقية ام ضرب من الوهم؟
وللاجابة على هذا السؤال نحاول ان نلقي نظرة فاحصة وشاملة على المعلومات والمعطيات المتعلقة بالموضوع، وإليكم خلاصتها:
أولاً: بُنيت الروايات التي نسبت الكرد إلى أصل عربي على عبارات غير دقيقة، أبرزها: (قيل، ويقال، ومن الناس من رأى، ومن الناس قال، ومن الناس من زعم...).
ثانياً: لم يرد في تلك الروايات والأقوال من الأدلة التاريخية واللغوية والإثنولوجية ما يؤكد نسبة الكرد إلى العرب، سوى أن ثمة إشارات قليلة دارت حول الشبه بين العرب والكرد من حيث طابع حياة (البداوة) الذي كان غالباً على الشعبين قديماً، والشبه في بعض القيم.ثالثاً: لم نجد في كتب الأنساب المهتمة بقبائل العرب وتفرعاتها أية قبيلة باسم كرد، بل لم يقف مؤلفوها عند الروايات التي نسبت الكرد إلى العرب، وهذا دليل على أنهم كانوا يعرفون عدم صحة تلك الروايات، فأهملوها، ومن تلك الكتب: (نسب قحطان وعدنان للمُبَرِّد)، و(جمهرة أنساب العرب لابن حَزْم الأندلسي)، و(لبّ اللباب في تحرير الأنساب للسُّيوطي)، و(نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب للقَلْقَشَنْدي)، و(الأنساب للسمعاني)، والأغرب من هذا كله أنه لم يرد شيء عن ذلك في كتاب (جمهرة أنساب العرب لابن الكلبي)، وابن الكلبي هذا هو هشام بن محمد بن السائب الكلبي، وقد مر أن ابن السائب الكلبي واحد من أقدم نسّابَين عربيَّين أُسندت إليهما روايات نسبة الكرد إلى العرب، فكيف لا ينقل عنه ابنه هشام ذلك وينقله الآخرون؟ تُرى هل أشاع ابن السائب تلك الروايات، واختلف معه ابنه هشام في ذلك فأهملها؟
رابعاً: ثمة مؤرخان مشهوران في ميدان التاريخ الإسلام، هما الطَّبَري وابن الأثير (عز الدين)، فما رأي كل منهما في هذا الباب؟أما الطبري (ت 310 هـ = 923 م) فهو أقدم المؤرخين المسلمين، ومن أكثرهم دقة في سرد المعلومات، وهو من مشاهير مفسري القرآن، وكان يطبق ضوابط الأحاديث النبوية على الخبر التاريخي، من حيث صحة الإسناد، والغريب أنه لم يعرّج على أصل الكرد لا من قريب ولا من بعيد، ولم ينسبهم إلى أحد، وإنما كان يذكرهم باسم (الأكراد) حيناً، وباسم (الكرد) حيناً آخر.وأما ابن الأثير (ت 630 هـ = 1233 م) فنهج نهج الطبري، ولا ننس أنه كان معاصراً للدولة الأيوبية ، بل إن أسرته تنتمي إلى جزيرة ابن عمر (جزيرة بُوتان) في (جنوب شرقي تركيا حالياً)، وقد صنّفه بعض المؤلفين الاكراد- ومنهم المؤرخ محمد أمين زكي- ضمن مشاهير الكرد؛ باعتبار أن نسبه ينتهي بلقب (الجَزَري) نسبة إلى جزيرة ابن عمر، ولم يتوفر دليل على ذلك، فقد جاء في نسب أسرته لقب (الشَّيْباني)، وشَيْبان قبيلة عربية أصيلة، كما لم تتوفر معلومة تفيد أن أسرته من (موالي بني شيبان)، والمهم أن هذا المؤرخ الخبير بالكرد، والمنتمي إلى الجغرافيا الكردية لم ينسب الكرد الى العرب.
خامساً: من المؤرخين والعلماء القدماء من رفض صراحةً نسبة الكرد إلى العرب، قال ابن خلدون(ت 808 هـ = 1406 م) (تاريخ ابن خلدون،ج 3، ص 14):
" وقد قيل إن الكرد من العرب، وهو قول مرغوب عنه ".وقال الآلوسي في (روح المعاني، ج 25، ص 103):" والذي يغلب على ظني أن هؤلاء الجيل الذين يقال لهم اليوم أكراد لا يبعد أن يكون فيهم من هو من أولاد عمرو مُزَيْقيا، وكذا لا يبعد أن يكون فيهم من هو من العرب، وليس من أولاد عمرو المذكور، إلا أن الكثير منهم ليسوا من العرب أصلاً. وقد انتظم في سلك هذا ا لجيل أناس يقال: إنهم من ذرية خالد بن الوليد، وآخرون يقال: إنهم من ذريةمُعاذ بن ّجَبَل؛ وآخرون يقال: إنهم من ذرية العباس بن عبد المطلب، وآخرون يقال: إنهم من بني أميّة، ولا يصحّ عندي من ذلك شيء، بيد أنه سكن مع الأكراد طائفة من السادة أبناء الحسين رضي الله تعالى عنهم يقال لهم البرزنجية لا شك في صحة نسبهم".
وقال المقريزي في كتابه (المواعظ والاعتبار، ج 2 ، ص 232)، وهو يتحدث عن تاريخ الأسرة الأيوبية: " وقيل هم يُنسَبون إلى كرد بن مرد بن عمرو بن صَعْصَعَة بن معاوية بن بكر، وقيل هم من ولد عمرو مُزَيْقِيا بن عامر ابن ماء السماء، وقيل من بني حامد بن طارق، من بقية أولاد حُميد بن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العُزّى بن قُصَيّ. وهذه أقوال الفقهاء لهم ممن أراد الحُظوة لديهم عندما صار المُلك إليهم، وإنما هم قبيل من قبائل العجم ".
سادساً: تؤكد جميع الدراسات العلمية في العصر الحديث أن الكرد من العرق الآري (الهندو أوربي)، وليسوا من العرق السامي، واستدلوا على ذلك بالاختلاف الجوهري بين اللغتين الكردية والعربية من حيث الخصائص الصوتية والصرفية والنحوية، لكن لا ننسى أن من الرواة من برر ذلك بأن أولئك العرب خالطوا العجم، فنسوا لغتهم، واكتسبوا لغة جديدة، وعلى أية حال لم يتخذ علماء العصر الحديث مسألة اللغة فقط دليلاً على أن الكرد شعب آري، وإنما ربطوا ذلك بكثير من الأدلة التاريخية والأركيولوجية والإثنولوجية، وتناولوا وجود الكرد في إطار الهجرات الكبرى التي قامت بها الشعوب الآرية من وسط آسيا باتجاه الجنوب (الهند) والغرب (إيران وكردستان)، والشمال (أوربا)، وتلك الأدلة مبسوطة في معظم المؤلفات التي دارت حول الكرد، وذكر الكاتب الأرمني أرشاك سافراستان بعضها في كتاب له بعنوان (الكرد وكردستان)،
وخلاصة ما جاء في تلك المؤلفات أن الكرد هم أحفـاد الأقـوام الآرية (الهندو أوربية) وامتزج هؤلاء بأقوام آخرين ومن أبرز هؤلاء الأقوام: الميديون الذين أسّسوا المملكة الميـدية.
أصل الاكراد في الدراسات الحديثة
في بعض الدراسات المنهجية الاوربية الحديثة يظهر نسق اخر من التعريف بالاكراد يحيل الى ان انتشار الشعور القومي في منطقة الشرق الاوسط في مراحل الدولة العثمانية الاخيرة بتأثير من نمو هذا الشعور في البلدان الاوربية وكجزء من الحرب الاوربية لاسقاط الخلافة الاسلامية قد اظهر الاكراد كقومية ولم يكن لهم ظهور سابق على هذا الوصف ووفقا لهذا يرى ماكدويل طهور الكرد كقومية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر بينما يرى لويس ظهورهم في القرن العشرين وتطور هذا الشعور ونما لاسباب عديدة منها رغبة بريطانيا وحلفائها الظهور بمظهر المنافح عن الاكراد كقومية ليس من اجل الاكراد ذاتهم انما وصولا الى اهدافها في السيطرة على منطقة الشرق الاورسط واخضاعها لتاجها والانفراد في التحكم بثرواتها الطبيعية الهائلة والتعامل العاطفي للكتاب الغربيين مع الكرد ، المتاثرين بسياسة دولهم المبنية على المبدأ المكيافيللي "الغاية تبرر الوسيلة"، ودفع الكردي الى المبالغة في تاريخيته وحقوقه ومطامحه وتعاظم الشعور بالانا الفوقية لدى بعض الاكراد مما دفعهم لتكوين تيارات سياسية جنحت الى العمل المسلح في اوائل تمظهراتها ضد جميع الدول التي ينتشر فيها الاكراد ثم وبتحريض من الغرب ايضا تنامي مزاعم الاحتلال العربي والتركي والايراني لما يسمى بالوطن الكردي وترسيخ هذه المزاعم في الخطاب الثقافي عند بعض المثقفين الاكراد .يقول ماكدويل عن الاعتقاد الخيالي الخاطئ عند الكرد حول تكاملهم القومي: "انه من المشكوك فيه جدا ان يكون الاكراد شكلوا مجتمعا عرقيا منطقيا مترابطا من ناحية النسب". "عدم وجود ثقافة مدنية كردية وادب قومي كردي في بدايات القرن العشرين يعتبر من العوائق القاتلة في تعريف الكرد كقومية". "في حالة الاكراد، الشعور بالتماسك القومي ينبع من فكرة (من المحتمل زائفة) النسب واللغة المشتركة. يواجه الكرد هنا صعوبة عملية البناء على عدم وحدة اللغة، والحداثة في نشوء الادب (منذ عشرينيات القرن الماضي) وعدم استعمال كتابة واحدة." (ماكدويل ص2-3) ان المتتبع لتطورات تاريخ الشعوب الفارسية يجد الفجوة الكبيرة في التواصل التاريخي واللغوي لمعنى ومرادفات كلمة الكرد فمنذ اكثر من قرن ونصف القرن يبحث المؤرخون عن اصل الكرد ومنهم من اشار الى الكردوخيين والاخر الى الكورتيين ومن ثم الى الميديين. ومع مرور الزمن نُقِضت جميع هذه النظريات. وفي هذا الشأن يحذر الباحث الالماني باول وايت من الافراط في استعمال كلمة الكرد. ويقول: "ان الصعوبات في تعربف كلمة الكرد تواجه الاكاديميين منذ القِدَم. لايوجد هناك تعريف واحد متفق عليه" (باول وايت).
وفي ارجاع اصل الكرد الى الكردوخيين، يقول مينورسكي في الصحيفة 21 من كتابه "الاكراد ملاحظات وانطباعات": "والى الوقت القريب كان الشائع بان الاكراد من ابناء الكردوخيين الذين شاهدهم كزنفون واتصل بهم في سنة 401 قبل الميلاد عندما قاد العشرة الاف من اليونانيين.
وقد تغير هذا الاعتقاد في الفترة الاخيرة حيث ان بعض العلماء المعاصرين يقسمون الشعوب التي لها علاقة بالاسماء المذكورة الى قسمين: القسم الاول (وبصورة خاصة الكردوخيين) ويقول فيهم انهم ليسوا من اصل اري ولكن يعتبر الكورتيين الذين يعيشون في القسم الشرقي من بلاد الكردوخيين هم من اجداد الكرد". (مينورسكي ص21)اما ماكدويل المؤرخ المعاصر والمختص في تاريخ الكرد فيرفض هذا الاستنتاج ويقول: "ان الاصطلاح كورتي كان يطلق على المرتزقة البارثيين والسلوسيين الساكنين في جبال زاخاروس وانه ليس اكيدا اذا كانت تعني لغويا اسما للعرق. ( ماكدويل ص9)
ويعتقد الاكاديمي مار ان اسم كاردوخي يبين من حيث الهيئة ان هذا الشعب من اصل واحد مع الاورارتيين (الذين كانوا يسمون انفسهم بالخالدين). واما اللغة القديمة فقد تغيرت من اساسها فيما بعد بلغة هندية  اوربية. واما عن علاقة الكورتيين بالكاردوخيين فيرى مار بانه من الامور التي يصعب الحكم عليها.ومع توسع الدراسات حول تاريخ الكرد في القرن العشرين بدأت تنعدم تدريجيا نظرية ارجاع اصل الكرد حتى الى الميديين. يقول برنارد لويس، 1998، في هذا المعني: "لايزال تحديد اصل الاكراد موضع خلاف تاريخي، رغم ادعاء معظم اكاديمي الكرد على الاصل الميدي، الا ان هذا الادعاء يلاقي صعوبة في الاثبات". (لويس ص8) كما ان البحث الفيزيوكنومي (شكل الراس، الوان العيون، الشعر والبناء الجسمي) اثبت على ان الكرد لايختلفون عن المجتمعات المحيطة بهم. (ماكدويل ص9)ويتبدى للكثير من الفاحصين التاريخيين ان اكثرر التعريفات قبولا هي:تعريف المؤرخ الكبير الطبري لكلمة الكرد في زمن النبي ابراهيم."نعم، الكرد هم بدو الفرس، وأَحد منهم اوصى بحرق ابراهيم في النار" (الطبري جلد2 ص58).وتعريف ماكدويل لمصطلح كورتي الذي كان متداولا قبل اربعة قرون قبل الميلاد. (سبق ذكره) وماذكره موروني حول الكرد في عصر الفتوحات." وجود الاكراد في عصر الفتوحات الاسلامية كانت تسمع عادة من خلال حوادث اللصوصية وقطع الطرق ضد جيرانهم او من خلال التعاون مع قبيلة اخرى في الهجوم على السلطات المركزية." (موروني ص265)
يشير الاكاديميان الخبيران في التاريخ الكردي، مينورسكي وماكدويل، ايضا على معنى البدو لمصطلح الكرد:يجزم الاخير في هذا الموضوع ويقول: "بالتاكيد بعد عصر الفتوحات الاسلامية بالف سنة كانت كلمة الكرد تعني طبقة اجتماعية اقتصادية معينة وليست اسما للقومية ويُطلق على البدو الذين يعيشون في المرتفعات الغربية لايران".
اما مينورسكي فيقول في مقالته الكوران: "كُتاب العرب والفرس الاخرين في القرن العاشر كانوا يطلقون كلمة الكرد على جميع البدو الايرانيين في غرب ايران".ويذكر الطبري في تاريخه، الذي يتكون من اكثر من ثلاثين جلدا، مصطلح الكرد اكثر من عشر مرات وفي دلالة واضحة الى شريحة اجتماعية كالمزارع او القروي. اما هيندس فيصر على الانتباه الى كلمة اكارا، والتي هي جمع لكلمة اكّار، عند البحث عن اصل كلمة الكرد. واكّار تعني الفلاح. (جوينبول ص51) ان الاختلافات الاساسية في اللغة تعتبر مؤشرا اخر على تعددية الاقوام في تشكيل المجتمع الكردي. (ماكدويل ص9 ) يعتبر اكبر الاختصاصيين في اللغة الكردية، ماكانزي، هادنك، ماكدويل ومان، الكوران والزازا غير كردية ولايعتبرونهم اكرادا. (فان براونيسن ص129) ويرجعهما ماكدويل الى الديلم او الخيلان.
اما الكرمنجي والصوراني فتختلفان في القواعد والمفردات, (ماكدويل ، ص9 - 10) تكوّن العشيرتان الكرديتان كالهور والبرزنجة اصل اكبر العشائر الكردية الحالية في ايران والعراق.
 تنحدر الاولى حسب بنيامين تودالا  من اليهودية والثانية من العرب.يقول الطبيب والرحالة ربي بنيامين تودالا الذي زار شرق ايران في القرن الثاني عشر بان عشيرة كالهور الكردية لاتزال تحتفظ بالاسم (كالاه) اليهودية وتدعي انتسابها الى روحام او نبوخذنصر الذي سبى اليهود وعندهم الكثير من الاسماء اليهودية. وبالنسبة له كان مظهرهم الخارجي وملامح وجوههم تدل بقوة على الاصل اليهودي. اما الكوران، الذين يعتبرون انفسم فرع من كالهور، ومعظم القبائل الاخرى في الجوار فكانوا يعتنقون عقيدة تتضمن مبادئ واضحة من اليهودية وتمتزج وبشكل استثنائي مع اساطير الصابئة والمسيحية والاسلام.
اما العشائر البرزنجة الكردية الكبيرة فينحدرون من الاصول العربية ويعتبرون من السادة وينسب اصلهم الى ال النبي. سكنوا همدان الايرانية في العصر العباسي وحسب ادموندس دخلوا الى العراق في القرن الثالث عشر وتحديدا في عام م1258 (ادموندس ص68) ويرجع اصل الكثير من العشائر الكردية كالعشيرة الطالبانية والخانقا في العراق الى عشيرة البرزنجة.ويشير ماكدويل الى ان الكثيرين من الاشوريين والسريان الاورثودكس قد تحولوا الى الكرد بعد تعايش بينهم في بداية الفترة الاسلامية ويقول ايضا في صعوبة تعريف الثقافة العشائرية الكردية: "ان الغموض في فهم التكوين العشائري الكردي واضح في الاصطلاحاتالتي تستعمل من قبل الكرد والماخوذة من العربية والفارسية والتركية في الاشارة الى المجاميع العشائرية". (ماكدويل ص13)اما العشائر الكردية التي تنحدر من الاصل الارمني فكثيرة. فالاكراد الجلاليون الذين ينتشرون في جنوب شرق تركيا يعتبرون احد المجاميع المستكردة، وينقسمون الى ثمانية عشائر كبيرة منها: كوتانلي، صورانلي، حسنلي، كجنانلي، كابدكانلي، سينانكانلي. اعداد هائلة من الارمن في منطقة درسيم التركية اصبحوا اكرادا بعد ان اسلموا في القرن التاسع عشر.
(مولينكس ص4?-68) ويعتقد الكثيرون من الكتاب ان اعدادا كبيرة من العشائر الارمنية قد استكردت بعد القرن السادس عشر. كعشيرة ماماكانلى. (ماكدويل ص??) وفي مبحث لافتكار البنداري في فحص هوية الكرد واصلهم يتوصل الى انتكلمة "أكراد" أو " كرد " تطلق علي تجمع من العشائر الجبلية منتشرة علي أطراف متقابلة لعدد من الدول الإسلامية المتجاورة خاصة إيران وسوريا والعراق وتركيا إضافة إلي أرمينيا، وتعد هذه العشائر نفسها مختلفة في الأصل والقومية عن بقية أبناء هذه البلاد رغم أنها تحمل جنسيتها ويجمعها مع كل هذه الدول  عدا أرمينيا  الدين الإسلامي والثقافة الإسلامية .تتخلق هذه العشائر بأخلاق الجبل لأنه موطن معيشتها الأصلي الذي لم تبتعد عنه إلا في العقود الأخيرة ، وهي صفات متعددة ومختلفة جعلت الباحثين يختلفون في توصيفهم ، ما بين وصفهم بأنهم قساة ، يتميزون بسمات قطاع الطرق واللصوص ، وما بين أنهم طيبو القلب ، ذوو مروءة وصبر علي القتال.تورغم نشاط عدد من زعماء الأكراد ومثقفيهم في الحديث عن الأصل الواحد والحضارة التليدة ، والقومية الواحدة و "المميزة " لهذه العشائر عن بقية القوميات التي تعيش بين ظهرانيها بغية العمل على انفصالها وتجمعها في دولة واحدة، إلا أن أكثر الباحثين من عرب وغربيين وحتى أكراد اختلفوا في أصل الأكراد ، فمنهم من ذكر أنهم ذوو أصول مختلفة ، أي أنهم نزحوا إلى هذه البلاد من مناطق جبلية متفرقة لا يجمعهم تاريخ أو عرق واحد، ومنهم من قال أنهم أبناء الميديين الذين استوطنوا في جبال زاجروس بإيران، قبل 2000 سنة. وعندما سمع بعض المثقفين الكرد ، الذين يسعون إلي التأكيد على أن جذور الكرد هي في العراق ، بهذه المقولة نقلوا الكلام بصورة أخرى فزعموا أن الباحث الذي قال بهذا يقصد أن الكرد سكنوا العراق قبل 2000 سنة وليس إيران.. وتتناثر على صفحات الكتب التاريخية للكرد وغيرهم معلومات متناقضة حول أصول وتاريخ الكرد خاصة أكراد العراق . و مما يكشف كذب هذا الزعم أن السومريين والبابليين والآشوريين من الأقوام السامية، ومعلوم أن السومريين هم أقوام عربية نزحت من شبه الجزيرة العربية واستوطنت جنوب العراق منذ حوالي 6000 سنة، وهذا يعنى أن هؤلاء الأقوام جذورها عربية الأصل .بينما الأكراد هم من العنصر الآري الذي تنتمي إليه إيران. فالعراق عربي الموطن منذ آلاف السنين بينما بداية تكوين أول الأقوام الهندوآرية التى ينتمي إليها الكرد كان في إيران بحدود 2500 سنة. كما ذكر المستشرق كارل بروكلمان فى كتابه "تاريخ الشعوب".ويقول الباحث إياد محمود حسين في هذا: أنه " لم ترد في تاريخ العراق القديم منذ وجود الحضارة الأولى في بلاد الرافدين "إمبراطورية بابل والسومريين والآشوريين " كلمة "كرد" بتاتاً أو أي أثر يعبّر عن وجود مجموعة عرقية وأقوام أو قبائل تحمل اسم "كرد" فالاكراد هم سكان المناطق الجبلية زاكروس فى شمال غرب ايران وجنوب شرق اناضول وجمهورية ارمينيا الحالية. وهم اصلا من الاقوام الهندو - ارية، ويعترف الاكراد بأنهم من عرق اري وليس ساميا، وهذا ثابت عند اكثر الباحثين والمؤرخين الاوروبين .
لو قمنا بدراسة مفصلة لجغرافية المنطقة التى يطلقون الاكراد عليها بكردستان الكبرى فأننا سنجد انها منطقة خليطة بالاقوام والشعوب المتعددة من الكرد والارمن والنساطرة التى سكنت تلك البقعة الجغرافية منذ عصور بعيدة . ان كثرة الاختلافات فى اللغة تعتبر مؤشرا اخر على تعددية الاقوام فى تشكيل المجتمع الكردى. وكانت طبيعة الحياة والمعيشة متداخلة ضمن علاقات متباينة بين هذه الاقوام، الا انها لم تكن علاقات ودية على الدوام، بل كان الصراع يشكل جزءا اساسيا فى العلاقات القائمة بينهم.
وكان الكرد والارمن والنساطرة والاشوريين والكلدان يتمتعون بحكم شبه ذاتى فى مناطقهم، فى زمن الخلافة العثمانية، ولايسببون مشاكل للحكومة المركزية فى استطنبول . وكانت مناطق الاكراد تدار من قبل رؤساء قبائلهم، مثلما تدار المناطق المسيحية عن طريق البطاركة. والباحث الالمانى باول وايت يقول (ان الصعوبات فى تعريف كلمة كرد تواجه الاكاديميين منذ القدم، لايوجد هناك تعريف واحد متفق عليه) وحتى المؤرخ مينورسكى يصف هذا المصطلح الكرد بالغامض والمبهم).
وبعض المؤرخين يرجع اصل الكرد الى الهوريين سكان مملكة ميتاني سنة 1500 قبل الميلاد. ومنهم من يعتبر ان اغلب الاكراد من الميدين، وحتى بعض المؤرخين الاكراد يركزون على هذه النظرية بدون تقديم الدليل والاثبات على صحتها، حيث كانوا يعتبرون ان عصرهم الذهبى بدأ فى القرن السابع قبل الميلاد فى مملكة الميديين، فهذه النظرية ضعيفة وربما مختلقة .