تواطؤ ومصالح مشتركة بين العبادي وبارازاني على حساب فقراء الكرد       التعديل الجديد للعفو العام يشمل المدراء العامين المزورين والارهابيين الدواعش       العبادي يبعد الحشد عن ( تلعفر) واميركا تعيد داعش الى الانبار       قرار منع السياسيين من حضور مؤتمرات خارجية من دون علم الحكومة شكلي ولا اثر له       مكتب رئيس المفوضية العليا للانتخابات يتحول الى حلبة ملاكمة عنيفة        الجيوش الالكترونية للاحزاب تشيع فوضى الاكاذيب والشائعات وتستنزف اموال الشعب       بسبب الفساد: فقدان 8 مليارات دولار سنويا في ميناء ام قصر       مدير عام يهدر ملياري دولار على منافعه وحاشيته وسفرات وعقارات       الفساد يعرقل اعمال شركة اجنبية لتطوير الطاقة الكهربائية       ضياع ملياري دينار في عمليات فساد تجديد اجازات المدارس الا هلية
التفاصيل
2010-03-18 10:00:00
المصلحة الوطنية.. واعراس الذل العراقية – 2
د. موسى الحسيني
حدود الخيانة والولاء في المشاركة بالانتخابات
مهما اختلف فقهاء السياسة الغربيين، والاميركان منهم بالذات، حول تعريف المصلحة الوطنية،والمعايير التي استندو لها لتحديد هذا المفهوم، يتفقون في النهاية على ان المصلحة الوطنية تعني الحفاظ على استقلال، وسيادة، ووحدة وسلامة اراضي الدولة المعنية، وضمان امن ابنائها (الامن الوطني او القومي)، وتحقيق الرفاهية لسكانها او لنقل توفير الحاجات الاساسية لعيش ابنائها. ويصر موركانثو على ان تنمية قوة الدولة هي اساس المصلحة الوطنية، باعتبار ان القوة يمكن ان توفر او تحقق بقية العناصر.
ونحن نتكلم عن مهزلة او لعبة الانتخابات. لنتحاكم، اذاً، بالمعايير الاميركية _ أسياد اللعبة - لنرى ما الذي تحقق او يمكن تحققه الديمقراطية في العراق ومنها لعبة الانتخابات لخدمة المصلحة الوطنية العراقية. في البدء لم نرى في كل البرامج والدعايات الانتخابية ما يؤشر للتخلص من الاحتلال، كأن الاحتلال اصبح امرا واقعا ومقبولا. والاحتلال يلغي الاستقلال كما يلغي سيادة الامة على بلدها، فالسيادة ليست كرة في الملعب، او هي حفنة احجار او دولارات، ليسلمها المحتل اجزاء اجزاء كما حصل في لعبة تسليم السيادة، مرة في بغداد ومرة في الموصل وتارة في المثنى، فسيادة اي شعب على بلده لاتتجزأ، اما ان يكون سيدا على ارضه كلها او لاتتحقق السيادة بالتجزئة كما شاهدنا عرض اللعبة في ا التلفزيونات المحلية.(سنتكلم فيما بعد لماذا لعبة التجزئة هذه).
والسيادة بالمفهوم الاميركي ايضا تعني ان ليس هناك من ارادة تعلوا على ارادة شعب الدولة المعنية ممثلاً بحكومته، بغض النظر عن شكل الحكومة او طبيعتها، مادامت تتشكل من عناصر محلية او وطنية تلتزم بمتطلبات بالمصلحة الوطنية، وقامت على اساس معايير محلية، دون تاثيرات خارجية تتحكم بسلوكها. فهل فعلا ان العراق اليوم في ظل الاحتلال ينعم بالسيادة. وهل تمكنت هذه السيادة من الغاء التاثير الاميركي المباشر على عملية صنع القرار، وعلى جماعة اتخاذ القرار في العراق.
يفترض ان الانتخابات في اي بلد تمنح الشعب الفرصة لآختيار ممثلية الذي يعبرون عن ارادته، ويؤكدون سيادته على ارضه وبلده وبما يتفق وحاجاتهم، ومعتقداتهم وثقافتهم الوطنية.فهل توفر الانتخابات بالعراق هذه الفرصة للشعب العراقي..!؟ والنخبة السياسية التي تقود عملية الانتخابات وتشارك بها هي من جاءت مع المحتل بعد حرب اكلت الكثير من الارواح ودمرت كل مؤسسات الدولة العراقية، يعني ان مجرد وصولها بهذه الطريقة يمثل حالة عدوان تمس الامن الوطني العراقي والمصلحة الوطنية العراقية، فهي تمثل المحتل لا الشعب، وتخدم المصالح الاميركية لا العراقية.
يشترط القيمون على الاوضاع في العراق الاعتراف بالعملية السياسية للاشتراك في الترشيح للانتخابات، يعني ان يقر الانسان، بشرعية الاحتلال، وحقه في البقاء قي العراق في قواعد ثابته (بغض النظر سواء داخل المدن او خارجها- السفارة الاميركية بنيت بدون موافقة العراقيين لتكون ثكنة عسكرية ومركز متقدم للمخابرات المركزية في قلب عاصمة البلد لتكون قريبة من جماعة اتخاذ القرار). كما يجب ان يتقبل المرشح دستورا وضعه اليهودي الاميركي المزدوج الجنسية فيلد نوحمان، دون ان ياخذ بنظر الاعتبار المفاهيم والقيم الثقافية العراقية. دستورا يخل بابسط مفاهيم وقيم المصلحة الوطنية العراقية فهو يهدد سلامة ووحدة الاراضي العراقية. تتوحد الدول المختلفة في اتحادات فدرالية، عادة، وتميل تدريجيا نحوالمركزية او تجميع السلطة في مركز اساسي، كما هو الحال في المانيا، وحتى اميركا نفسها،لاول مرة بتاريخ العالم يحصل ان تقسم دول واحدة الى اطراف تتباعد تدريجيا بفعل الدستور الفيدرالي الذي وٌضع لها من قبل دولة اخرى وفُرض عليها بالقوة، والتهديد باستعمال القوة مرة اخرى تجاه اي محاولة لتغير الدستور كما يلتزم العراق بذلك من خلال ما يعرف بالمعاهدة الامنية مع الولايات المتحدة. وهذا يمثل اخلال بالمصلحة الوطنية العراقية، كما هي مُعرفة من قبل علماء السياسة الاميركان انفسهم. وما لعبة تسليم السيادة بالاجزاء الا عملية الغاية منها الامعان في فصل المركز عن الاطراف، والايحاء لسكان المحافظات باستقلال وهمي عن المركز.
كما على المرشح ان يقبل بقانون اجتثاث البعث، وهو وان اتخذ هذه التسمية يعني تجريد العراق والعراقيين من هويتهم العربية.فاي حديث عن وحدة او تعاون او تضامن عربي، او عن سوق عربية مشتركة او ضمان دفاعي مشترك، او مساهمة عراقية بتحرير الاراضي العربية المغتصبة في فلسطين او الاحواز او الجزر العربية الثلاث، سيغدو الحديث ترويجا لفكر البعث خاضعا للاجتثاث، بما يسمح للقوات الاميركية ان تخرج من قواعدها خارج المدن وتتموضع في بغداد وبقية المدن، كما تؤكد ذلك المعاهدة الامنية. وهذا ايضا اخلال وتهاون بالمصلحة الوطنية العراقية ومساس مباشر بالسيادة العراقية.
ان يقبل المرشح بعملية حل الجيش العراقي، واستبداله بجيوش متعددة، جيش البيشمركة في الشمال، الذي لايخضع لسلطة المركز بل يشكل تهديدا لهذه السلطة، والا فهو لم يؤسس لمجابهة تركيا او ايران بل لتهديد المركز.ليس دعما لقوة الدولة العراقية بل تهديدا لها، والحد من اي نيات لفرض سيادتها على المنطقة الشمالية. جيوش المليشيات المختلفة اضافة لجيش الصحوات. حتى جيش السلطة مقسم الى وحدات وجيوش مختلفة القيادات والتابعية، فهناك وحدات سنية واخرى شيعية، وكل منها مقسم الى ولاءات حزبية او شللية مختلفة. فهو عمليا ليس تابع للسلطة المركزية، بل للاحزاب السياسية المختلفة، ( لاحظ بيان القيادة العامة للقوات المسلحة – الجيش العراقي، بعنوان الجيش الوطني – خيار استراتيجي، بلا تاريخ ).
حتى جيش السلطة وان سمى جيشا، فهو بتسليحه وتدريبه وعقيدته ليس اكثر من قوات شرطة، صمم وخطط له ان يكون فاعلا بمواجهة احداث داخلية. عاجزا عن الدفاع عن البلد امام اي عدوان خارجي. لذلك وقف هذا الجيش المليوني عاجزا عن حماية بضع كليومترات من الاراضي العراقية احتلتها ايران في منطقة الفكة. الجيش العراقي ممنوع من التسليح، فهو لايمتلك من الاسلحة الا تلك التي تصلح لقتال مدنيين في الشوارع، وراينا كيف ان عبد القادر العبيدي، وجماعة الضباط معه يحتفلون قبل شهرين ( بعد سبع سنين من تاسيس هذا الجيش ) بتسلم اربع طائرات تدريب.هي ادنى في قيمتها الحربية والعددية من عدد طائرات التدريب في دولة الكويت او جزر القمر، ولا نقول ايران او اسرائيل او تركيا.
اليس حل الجيش العراقي وتشكيل جيوش عدة بديلة، هو خيانة اخرى واخلال بالمصلحة الوطنية العراقية، ايضا، اليس ذلك يشكل تهديد حقيقي لامن المواطن العراقي، وسلامة اراضيه.
كما ان منع الجيش من ان يتسلح او يطور قدراته الذاتية، يعني بقاء العراق عاجزا عن دفع اي عدوان خارجي من اي من دول الجوار. وسيعتمد في ذلك على القوات الاميركية، مما يؤبد بقائها.
وبالمناسبة انا اطعن وبتحدي برجولة وكرامة كل ضباط الجيش الحالي ممن تخرج في زمن الحكم الوطني، لانهم واعتبارا من الدورة 46، دورة وزير الدفاع الحالي عبد القادر العبيدي، رددوا في قسم التخرج الولاء للوطن والاخلاص والتضحية في سبيله، كما اقسموا بالولاء للبعث وثورة 17-30 تموز، بعد ان اضاف البعث التكملة التالية للقسم " واقسم بالله العظيم وبكتابه الكريم، وبشرفي ومقدساتي ان اكون مخلصا وفيا لمبادئ ثورة 17-30 تموز.....".
ان ضباطاً بهذه الروحية خانوا القسم بشرفهم، وبالله العظيم وبكتابه الكريم، لااعتقد انهم يمتلكون ادنى معنويات او مفاهيم رجولية للتضحية في سبيل الوطن، او بناء جيش وطني، انهم ببدلاتهم ورتبهم اشجار زاهية، منخورة وخاوية، يمكن ان يبيعوا عنترياتهم على ابناء الشعب لكنهم يبتسمون بنفاق وذلة بوجه الجندي الاميركي المحتل وهو يشتمهم.(كما عرضت الافلام المتداولة على اليو تيوب). أي اختبار للمعنويات من تلك التي تجرى في القوات الاميركية لهؤلاء الضباط، سيظهر ان القيم الاخلاقية والمعنوية لهؤلاء الناس مشوشة ومشوهة بحيث لايمكن قبولهم ليس كضباط وقادة بل حتى كمجندين.
هل يستطيع اي نائب غدا ان يطالب بتسليح الجيش او بنائه على اسس وطنية سليمة، ولايتعرض للاضطهاد او الاجتثاث.
مالفرق اذا بين اياد علاوي او المالكي، بين عمار الحكيم او صالح المطلق، بين طارق الهاشمي او عادل عبد المهدي، وكلهم قبلوا بالعملية السياسية وكل هذه الاخلالات بالمصلحة الوطنية،اليسوا جميعا وافقوا على على ما جرى ويجري من انتهاكات.
لم يعترض اي منهم على ما حصل من انتهاكات اميركية للمصلحة الوطنية العراقي والامن الوطني العراقي، تعاملوا بعدوانية غريبة مع العراق كبلد وكشعب. فمن اين جائتهم سمة الوطنية، وكل سلوكياتهم تمثل انتهاك صارخ لابسط متطلبات الموقف الوطني. وماذا بقي من الخيانة ما لم يمارسوه. وهل تعني الخيانة غير التعاون مع اجنبي بما يهدد المصلحة الوطنية والامن الوطني.
في احد المواقف تعرض جندي اميركي من حراس معسكر كوانتيناموا الى تهمة الخيانة العظمى لانهم اكتشفوا انه قدم في احد ايام رمضان قطعة بقلاوة لآحد السجناء. ماذا لو قلبنا المعادلة واكتشف الاميركان مواطنين منهم يتعاملوا مع المقاومة في العراق او افغانستان، هل يستطيع هذا الاميركي ان يتحجج بالديمقراطية والحرية ليدرأ عن نفسه تهمة الخيانة العظمى.
ان جميع الذين شاركوا في العملية السياسية لايمكن ان نبرئهم من السقوط الاخلاقي مهما حاولوا تغليفه بالشعارات الوطنية الكاذبة، او بحجة انهم يريدون املاء الفراغ، كي يستغلوا هامش الحرية الذي يتركه المحتل من اجل ان يقاوموا الاحتلال او ليقفوا بوجه التطلعات الطائفية. فالطائفية وظيفة فرضها المحتل كاحد الواجبات التي على المشارك بالعملية السياسية ادائها، هؤلاء بدعوى معارضة الطائفية، وتناسي من فرض كامر قانوني على العراقيين، يمثلون الوجه الاخر للعبة الطائفية، وان لم يكونوا طائفيين، او تظاهروا بذلك. وتلك ظاهرة غريبة، وسقطه وقع بها بعض الكتاب الوطنيين عندما اعتبروا ان طائفية المالكي او الحكومة الحالية كافية لتبرير المشاركة في الانتخابات، ومال بعضهم الى حد تاييد علاوي بحجة انه علماني. يصف الصحفيان البريطانيان أندرو و باتريك كوكنورن في كتابهما " صدام الخارج من الرماد " ص : 286 وما بعدها، علاوي بما يلي " اقام منذ امد طويل علاقات حميمية مع جهاز المخابرات البرطانية أم.أي6 كونه وكيلها القديم المدلل " ويوضحان كيف امتدت علاقته من خلالها الى المخابرات الاميركية، وبلدان اخرى، وكيف كان يخطط ومسؤوله العسكري، عدنان نوري، في بداية التسعينات للقيام بانقلاب لصالح السي. اي.ايه. فهل يستطيع علاوي مثلا عن يخرج على سادته ورعاته، ليعمل على تسليح الجيش مثلا، او يلغي قانون اجتثاث البعث،او يطالب بخروج القوات الاميركية من العراق، واغلاق قواعدها الثابتة على الاراضي العراقية.
الطائفية، كما قلنا، دور مطلوب ادائه ممن يريد ان يحضى بموافقة ورضاء المحتل. ومن يرفض لعب هكذا ادوار اما ان يبعد او يتهم بالارهاب، والعداء للديمقراطية، كما حصل مع السيد احمد البغدادي، والشيخ الخالصي، والشيخ حارث الضاري، وغيرهم من علماء المسلمين ممن يرفض قبول الاحتلال، واللعبة الطائفية.
ان ترك مساوئ الاحتلال كلها والتغاضي عنها والقبول بلعباته الديمقراطية وتسويغ المشاركة فيها، والتمسك بذريعة مواجهة الطائفية، لايعكس الاموقفا طائفيا مبطن،لا يخدم بالنهاية الاهداف الوطنية ولا القومية العربية، فولاء الطائفي محدد بشريحة معينة من ابناء الدين الواحد، او بدين من الاديان على حساب الاديان الاخرى، والموقف الوطني يتجاوز الشرائح في ولائه ليشمل البلد كله او القومية كلها. والروح العربية والشخصية العربية مشبعة على ما يبدو بالروحانيات والبحث العميق عن مصدر الكون والخلق، لذلك فان مجموعة القبائل والجماعات التي تشكلت منها الامة العربية بصورتها الحالية هي مصدر الاديان السماوية الثلاث. هذا اضافة الى الى ان الطائقية تعكس جهلا بطبيعة العراقي وتاريخ العراق، تلك الطبيعة التي عبر عنها علي الوردي على انها الميل للجدل. كيف لم يلاحظ احدا ان العراقيين كانوا دائما هم مصدر كل المدارس الفقهية والمذاهب الاسلامية، تشكل الاسلام وقامت الدعوة الاسلامية في الجزيرة العربية – مكة والمدينة – ولم يخضع للتفسيرات المختلفة الا بعد وصوله للعراق. فكل من التشيع وحركة الخوارج تشكلا في الكوفة، والمعتزلة في الكوفة والبصرة، والمذهب الحنفي في بغداد، ولااحد ينكر دور اهل العراق في تشكل وتطوير المذاهب الاخرى، حتى الحركة القرمطية تشكلت في الكوفة والبصرة قبل ان تنتقل للاحساء والبحرين. كذلك حركة الارجاء وحركات التصوف المختلفة. يعني ان الشيعي او السني او الخارجي او المتصوف يتعبد الله في باكستان او المغرب او عٌمان على طريقة اهل العراق. كان يمكن ان يكون هذا عامل من عوامل القوة الكامنة(كما اسماها الخبراء الاستراتيجيين ) للعراق، لاعامل هدم.
يبدو ان اميركا والصهيونية ادركت هذه الحقيقة واهمية العراق كمصدر مهم من مصادر الفكر والعقل العربي فبادرت لاحتلاله لتضمن سيطرتها على العالمين العربي والاسلامي. وفعلا بدى احتلال العراق، وكأنه موت للامة العربية، فرغم هذا الكم الهائل من الطاقات البشرية والامكانات والموارد الاقتصادية التي تشكل جميعها عوامل كامنة للقوة، وتأهيل العرب ليغدو قوة عظمى تضاهي اميركا والصين واليابان، نجدهم ينزون خارج التاريخ، مهمشين لادور لهم يساوي على الاقل حتى دور سنغافورة او تايوان. خراف تتفرج على ذبح البعض منها في غزة والعراق، وهي تنتظر دورها، ترعى وتمعمع (مع ان السستاني يحرم ذبح خروف امام خروف اخر في رسالته الفقهية)
ان الطائفي شيعيا او سنيا، ومهما ادعى من توجهات معادية لاعداء العراق، اميركا – اسرائيل – ايران، يقف بالحقيقة، وبشكل فعلي في نفس الخندق مع هؤلاء الاعداء، ويخدمهم مباشرة. فهذا ما يريدونه تقسيم العراق، وتناحر اهله فيما بينهم.تحريك بعض العملاء لآثارة الحديث عن المظلومية والمظلومية المضادة، وردات فعل من هذا الطرف او ذاك تقابلها ردات فعل من الجماعات الاخرى ويتشاغل الناس باحقية من يجب ان يحكم، ومن هم الاغلبية او الاقلية، ليبقى الاحتلال هو الحاكم الحقيقي، وتستنزف امكانات وطاقات العراق، لتحافظ كل من اسرائيل وايران على مصالحها الوطنية وامنها الوطني.
ما دور باقر صولاغ في تفجير مرقد الامامين العسكريين في سامراء، وهو من اعترف بأن ستة من ضباطه شاركوا بالعملية، اعتبرهم مدسوسين، لماذا لم ينشر اي خبر او معلومة عن نتائج التحقيق في حدث هز العراق، وراح ضحيته الالاف من الابرياء، ويكافأ المجرم بأن يسلم ميزانية العراق وامواله.وهل كان في فعلته هذه طائفياً فعلا، ام انه ينفذ دوراً كلف به، مقابل ان يستلم خزائن العراق وثرواته. وهل كان دور طارق الهاشمي اقل منه يوم خرج يتهدد ويتوعد ليثير الطرف الاخر بدل ان يهدئه، يبدو انه كا ن مسحورا بحلم الرئاسة لا نيابتها، منذ ذلك الحين.
اموال العراق وثرواته هي الاخر خضعت للحقد الشعوبي الاميركي – الصهيوني،الذي راح يبددها، ولكن ليس بدون مقابل، بل كوسيلة لتخريب اخلاق العراقيين، وتجريدهم من كل قيم النبالة والشرف. يروي بريمر في مذكراته كيف انه كان يعطي الملايين لبعض الاشخاص ويطلب منهم صرفها بمدد قصيرة، بضعة اسابيع عادة. ويثير الامر الاستغراب، لماذا وما الذي يريد تحقيقه. انه كان يريد ان يعمم روحية النهب والسرقة، ويشجع عليها. وكأن اموال الدولة، مجرد مال سائب لامالك له. وهو يثير بذلك عوامل الحسد والغيرة عند الاخر ليتدافع من اجل الحصول على حصة.نفس النهج ما زالت تمارسه قوى الاحتلال، فمن يسرق بنهم، وتتكشف سرقته من الوزراء، ستتدخل دول العدوان بل تقوم بتهريبه الى اراضيها لتوفر له الحماية، والتمتع بالاموال المسروقه وتعطل القانون العراقي في معاقبته، في رسالة للمسؤولين، ان اسرقوا ولاتخافوا. هذا ما حصل مع كل من حازم الشعلان، وايهم السامرائي، وفلاح السوداني، وكل متهم بمئات الملايين.
وبريمر هو من وضع جدول الرواتب التي يتمتع بها، الوزراء، النواب وكبار الموظفين، بمبالغ لايضاهيها مثيل في العالم حتى في اميركا وجزيرة بروناي.حتى رواتب الجنود هي افضل بكثير من راتب الطبيب او المهندس. في حين يعيش عامة العراقيين بفقر مدقع.
لم يجري كل هذا بشكل عفوي، او غير مدروس، الغاية الاولى منه توسيع دائرة السقوط،ودغدغت مشاعر الطمع والخسة عند البعض من ضعاف النفوس، وتشجيع الاخرين للتعويض عن حاجتهم بالسرقة. طالعتنا الاخبار قبل شهرين عن امراة، بدرجة ملاحظ في احد الدوائر،قامت بسرقة 12 مليون دولار وهربت، فالقي القبض عليها في مطار بيروت، يبدو ان المسكينة لم تكن تعرف انها يعوزها الارتباط بواحد من اجهزة المخابرات المعادية كي تتوفر لها الحصانة. واذا كان الملاحظ يمتلك الفرصة لسرقة 12 مليون، ماذا عن المدير العام والوزير، وغيرهم من كبار الموظفين...!؟
ثم من اين لمرشحي الانتخابات كل هذه الاموال التي يصرفونها، اليست هي وحدها دليل لارتباطاتهم باجهزة مشبوهة.ونحن نعرف بعضهم شخصيا ممن كانوا اقرب للمتسول كي يوفر لقمة عيشه. بعضهم يمكن ان يستثني علاوي باعتبار انه استلم من دول الخليج لانه يمثل التيار العربي او العروبي في العراق، ويحتار الانسان من اين جاءت هذه الحمية العربية لعلاوي ولمن يدعمه من عرب الخليج، الم تدنس هذه الحكومات اراضيها العربية بتحويلها لقواعد لانطلاق القوات البرية، والطائرات الاميركية التي راحت تدمر بحقد حتى مجاري تصريف المياه الوسخة، وما اهتزت شواربهم حرصاً على سلامة العراق، وهويته العربية. –اشمعنى الان فقط تذكروا العراق وهويته العربية -، يقولون الخوف من التمدد الفارسي. لكن لااحد بذكر ولو بكلمة من سمح لايران ان تمد نفوذها في العراق، هل كان جندي ايراني واحد يجرأ ايام الحكم الوطني من ان يتقدم متراً داخل الاراضي العراقية. الم يسمع بريمر ولا المخابرات المركزية تصريحات باقر الحكيم التي اكد بها انه اخذ موافقة ولي امر المسلمين بالتعاون مع اميركا، يعني انه لم ياتي بدون موافقة خامئني. اما ما هي الشروط التي فرضها خامئني لاعطاء موافقته هذه. لايحتاج ان نسمعها من باقر الحكيم او غيره فهي معروفة، وتظهر احيانا كزلة لسان في اقوال هذا المجلسي او ذاك، ابسطها ما طالب به عزيز الحكيم من تقديم تعويضات لايران ب 100 مليار دولار.
نؤكد السؤال: من اين لعلاوي هذه الحمية العربية، هل يستطيع علاوي ان يذكر غدا حقيقة كون العراق جزء من الامة العربية. فقط هذه الجملة ولمرة واحدة في وسائل الاعلام. كلام في كلام، لكن هل يمتلك القدر الكافي من الشجاعة على قوله..!؟ اشك واراهن.
تلك هي المقدمات الاولية التي تجعلنا نعتقد ان المشاركة في الانتخابات، او الدعوة للمشاركة فيها كانت تمثل خروجا على اساسيات المصلحة الوطنية العراقية. ولانعني بذلك المواطن المسكين الذي عرضت رأيه وتصوراته هذه القناة الفضائية او تلك " احنا شنريد غير نريد الاخوان يحطون ايديهم بيد بعض ويحققون لنا الامن، ويجيبوا لنا الكهرباء."، " انتخبنا اللي راح يجيب النا الامن والماء والكهرباء "،" والله نريد نخلص من هالطغمة الفاسدة، ونخلص البلد من الفساد والبوك والنهب، واحنا ماعندنا ما نوكل اولادنا بيه "، "نريد نخلص من الطائفية والنهب والفساد، ويجيبوا لنا الكهرباء والامن".
فهل سيحقق من يمكن ان يتموضع على سدة الحكم احلام هؤلاء المواطنين المساكين، المستلبة عقولهم....؟
اموال الكهرباء سبق ان سُرقت بحماية الاميركان ورعايتهم. وما يريد ان يوفر المواطن لاكل اطفاله سرقه وزير التجارة، وهو يتمتع بها في لندن، يضحك بملآ فمه من هذا المواطن الساذج الذي ما اعتبر من لعبتين انتخابيتين سابقتين. وكل من شارك ويشارك بما يسمى بالعملية السياسية ليس الا جزء من ادوات العدوان على الوطن والشعب.
ليس العتب على المواطن بل على من يتبنى المفاهيم الوطنية، ويدعوا للمقاومة، وللانتخابات ايضا.
للحديث بقية نناقش بها اطروحات بعض الكتاب المؤيدة للاشتراك في الانتخابات، وتلك التي رفضت اللعبة، وتمسكت بشدة باساسيات المصلحة الوطنية، والامن الوطني العراقي.
حول اداء القسم العسكري يوم التخرج اعتقد اني كنت الخريج الوحيد، اضافة للشهيد عماد فالح البلداوي، ممن تخرج ايام النظام الوطني، او على الاقل بين طلاب دورتنا – دورة 48 - لم نؤدي القسم لأن لنا ارتباطات مع تنظيم المرحوم فؤاد الركابي، ووجدت من الصعب ان اقسم بالولاء للبعث، في حين ان ولائي كان لطرف اخر فتمارضت يوم استعراض التخرج بحجة الاصابة ياسهال شديد، وكذلك فعل عماد. (تكشف وثائق طبابة الكلية العسكرية ذلك اذا ما زالت محفوظة).