تواطؤ ومصالح مشتركة بين العبادي وبارازاني على حساب فقراء الكرد       التعديل الجديد للعفو العام يشمل المدراء العامين المزورين والارهابيين الدواعش       العبادي يبعد الحشد عن ( تلعفر) واميركا تعيد داعش الى الانبار       قرار منع السياسيين من حضور مؤتمرات خارجية من دون علم الحكومة شكلي ولا اثر له       مكتب رئيس المفوضية العليا للانتخابات يتحول الى حلبة ملاكمة عنيفة        الجيوش الالكترونية للاحزاب تشيع فوضى الاكاذيب والشائعات وتستنزف اموال الشعب       بسبب الفساد: فقدان 8 مليارات دولار سنويا في ميناء ام قصر       مدير عام يهدر ملياري دولار على منافعه وحاشيته وسفرات وعقارات       الفساد يعرقل اعمال شركة اجنبية لتطوير الطاقة الكهربائية       ضياع ملياري دينار في عمليات فساد تجديد اجازات المدارس الا هلية
التفاصيل
2017-04-16 03:43:00
حبيب سلمان
قطع الرأس و الاستدارة بالعدوان ...

لم يكن العدوان الأمريكي على قاعدة الشعيرات الجوية السورية وسط سورية مفاجئا لأي سوري أو متابع ، فواشنطن على مدى تاريخها رأس العدوان والإرهاب وخاصة في منطقتنا العربية .. قد يختلف الأسلوب الأمريكي من وقت إلى آخر بأدواته وأشكاله لكنه يبقى عدوانا ، فواشنطن نصبت نفسها عدوا لكل من يرفض مشاريعها التخريبية أو يقف في وجهها ، بل وتقوم إستراتيجيتها وسياساتها على العدو الدائم والمتبدل واقعيا وافتراضيا وتحت حجج واهية تجند لها إمبراطوريات الإعلام وأدواتها الوظيفية في المنطقة والعالم عبر ثالوث الإرهاب الدائم الصهيونية والإخوان والوهابية .. ما قامت به واشنطن حسب كثيرين هو هروب ترامبي إلى الأمام من تعقد موقفه داخليا وخلافات أجنحة فريقه ورسالة منه إلى هيلاري كلينتون وفريقها أنّه الرئيس الزعيم القادر على القيام بما لم يستطع أن ينفذه سلفه الديمقراطي باراك أوباما إضافة إلى تنفيس أدوات واشنطن في المنطقة بدءا بالعدو الصهيوني ووصولا إلى بني سعود الوهابيين مرورا بالإخواني أردوغان وما بينهم إعطاء جرعة أمل لإرهابييهم المدحورين على كامل الجغرافيا السورية لدفع من تبقى منهم إلى مزيد من استنزاف الدولة السورية والانتحار بدلا من الفرار إلى عواصم الغرب التي قدموا منها ... العدوان الأمريكي على وحشيته وما رافقه من كيل المديح في الداخل الأمريكي وتهليل من أدوات واشنطن الإقليمية والإرهابية تمّ تفريغه من قوى دفعه وإمكانية البناء عليه من أعداء سورية لتغيير وقائع الميدان ، وأعلنت دمشق وحلفاؤها أنّ تكرار هذا العدوان لن يمر دون ردّ " وليبلغ الأمر ما يبلغ " مؤكدين أنّ واشنطن تعرف القدرة على الرد الموجع والعقاب الصارم وأنّ دمشق وحلفاءها يراقبون بدقة التحركات الأمريكية في سورية والمنطقة ويعدون الأنفاس الأمريكية.. وعلى هذه النية والجدية في المواجهة كانت اتصالات الأركان ووزراء الدفاع والقادة السوريين الإيرانيين الروس وتمّ تتويج ذلك بلقاء ثلاثي بين وزراء خارجية الدول الثلاث في موسكو نهاية الأسبوع المنصرم سبقته مباحثات لوزير الخارجية الأمريكي في موسكو التي رفض رئيسها بوتين استقباله بينما وبخه الوزير لافروف وأمام الكاميرات واتهم واشنطن بالتضارب في قراراتها ومواقفها رافضا الشعار الأمريكي الكاذب " إما معنا أو ضدنا " داعيا للتعاون وفق القانون الدولي لمحاربة الإرهاب ، قائلا نرفض إنذاراتكم ونعرف أساليبكم لكننا نريد أن نفهمكم بشفافية بعيدا عن أحلاف الأبواب المغلقة ، وطلب من تيلرسون عدم تكرار عدوانهم على سورية ، موقف أحرج الوزير الأمريكي المعتدي الذي دعا لمزيد من الحوار لاكتشاف نقاط الخلاف ومعالجتها لتعزيز التعاون .. وتلا المباحثات تأكيدات للرئيس بوتين بأنّ الثقة مع واشنطن تدهورت مع ترامب وبأنّ دمشق أوفت بالتزاماتها وتخلصت من السلاح الكيماوي مؤكدا رفض موسكو أي خطوات ضد السلطات السورية الرسمية من دون إجراء تحقيق بما حصل في ادلب ، وقال بوتين هناك روايتين محتملتين للهجوم الكيميائي في إدلب إما قصف سلاح الجو السوري مخازن أسلحة للمسلحين كانت تحوي المواد السامة أو أن ما جرى مجرد تمثيلية .ليكمل الكرملين الصورة رادا على الغرب بشقيه الأمريكي _ الأوروبي قائلا : " إنّ الدعوات الغربية لوقف دعم الرئيس الأسد تعادل دعم الإرهابيين ." على أية حال باتت الأمور أكثر وضوحا والمواقف أكثر فاعلية ، فالأعداء كشفوا مجددا حقيقتهم الرافضة لأي حل سياسي مادام هناك خيارات أخرى ، في المقابل باتت دمشق أكثر حرية وتصميما مع حلفائها على الحسم واقتلاع الإرهاب ورفض أي حل لا يتوافق مع معطيات الميدان .. العدوان الأمريكي لعله نقطة النهاية في الغموض الأمريكي ونافذة العودة الأمريكية للانخراط الجدي في إيجاد الحلول ودفع الأدوات للقبول بمخرجات جنيف وآستنة بعد غياب واشنطن عنهما وإن كانت حاضرة بشكل هامشي أو من خلال أداتها الإخوانية المتمثلة بالنظام التركي ، حضور ترامبي بات الداخل الأمريكي أكثر قبولا وتأييدا له بالتوازي مع اقتناع حلفاء واشنطن بأنّها فعلت كل ما تستطيع ولكن هناك واقع لابد من النزول إليه والتعامل وفق أسسه ومحدداته ، واقع يرسمه الجيش العربي السوري إرادة شعبية سورية غير قابلة للمساومة أو التراجع ، فسورية لن تكون إلا للسوريين خالية من الإرهاب واحدة موحدة بعيدا عن مخططات الغرب وأمنيات مثلث الإرهاب الاخواني الوهابي الصهيوني ، وإلى ذلك الحين تخوض دمشق وحلفاؤها معركة الإنسانية جمعاء لاقتلاع الإرهاب وتخليص البشرية من وحوش الألفية الثالثة التي أنتجتها مخابر الغرب النيوليبرالية الاستعمارية قطعانا إرهابية أو ذئابا منفردة .. فدمشق حسمت الخيار وأعلنت الاختيار أنها ستبقى قلب العروبة النابض ومركز الاسلام المعتدل والعمود الفقري لمحور المقاومة مهما غلت التضحيات ومن رحم صمودها انتهى عالم الأمركة والتوحش وانفرط العقد الاستعماري الأوروبي واتسع محور المقاومة والتحرر تيارا جارفا متماسكا مدافعا عن التعدد والحرية والسيادة والقانون الدولي والاعتماد المتبادل وحق الشعوب في تقرير مصيرها ومستقبلها والدفاع عن أرضها وبلدانها .. والعدوان الأمريكي على سورية فشل بتحقيق أهدافه و قطع رأس الإرهاب وشكل بداية الاستدارة الأمريكية بفضل صمود سورية وتضحياتها ، والأيام القادمة حبلى بالوقائع والانتصارات السورية ...