تواطؤ ومصالح مشتركة بين العبادي وبارازاني على حساب فقراء الكرد       التعديل الجديد للعفو العام يشمل المدراء العامين المزورين والارهابيين الدواعش       العبادي يبعد الحشد عن ( تلعفر) واميركا تعيد داعش الى الانبار       قرار منع السياسيين من حضور مؤتمرات خارجية من دون علم الحكومة شكلي ولا اثر له       مكتب رئيس المفوضية العليا للانتخابات يتحول الى حلبة ملاكمة عنيفة        الجيوش الالكترونية للاحزاب تشيع فوضى الاكاذيب والشائعات وتستنزف اموال الشعب       بسبب الفساد: فقدان 8 مليارات دولار سنويا في ميناء ام قصر       مدير عام يهدر ملياري دولار على منافعه وحاشيته وسفرات وعقارات       الفساد يعرقل اعمال شركة اجنبية لتطوير الطاقة الكهربائية       ضياع ملياري دينار في عمليات فساد تجديد اجازات المدارس الا هلية
التفاصيل
2017-04-16 02:59:00
محمد فخري حسن
من تاريخ الإخوان( المتاسلمين)الإجرامي ... قصة تنظيم 1965

ما دور سيد قطب في عملية اغتيال جمال عبدالناصر سنة 1954؟

 

الاخوان والاميركان اتفقوا على تصفية القوى القومية المقاومة

 

 

لايمكن معرفة التوجهات والخيارات التي تتبعها حركة الأخوان المسلمين في العالم من دون الاطلاع على التاريخ الإجرامي القريب لهذه الحركة في عموم الوطن العربي ومنه الدولة الأم (مصر) خصوصا في خلفيته الإيديولوجية والفكرية  والتي تساعد صناع السوق والقرار وجمهرة المثقفين على وجه الخصوص في كيفية رسم الاستراتيجيات الوقائية-الدفاعية ضد هذه الحركة التي امتهنت العنف  والتكفير كوسيلة ناجحة للوصول إلىمآربها وغاياتها بعيدة كل البعد عن جوهر و حقيقة الدين الذي أتى به النبي العربي محمد بن عبد الله ( ص) وهو دين الإسلام الذي هو دين المحبة والسلام وحقن الدماء .

وهو ما يمكن ان يسلط الضوء (في جزء منه) على السلوك ألتدميريللإخوان المتاسلمين في سوريا واليمن والجزائر وربما العراق (وان بوسائل أخرى لكنها تصل لنفس الهدف) في الوقوف مع المشاريع الاستعمارية ومعاضدتها في هدفها الأسمى وهو تدمير القوى المقاومة في الأمة العربية أيا كان توجهها وخصوصا التي ترفع مشروع الوحدة والتحرير كما في العراق وسوريا ومصر ولبنان تحت حجج واتهامات باطلة اثبت الزمن مدى تهافتها وسذاجتها .

 ومن تلك الصفحات السود لهذه الحركة المتاسلمة ماعرف بتنظيم 1965في مصر وسأحاول تقديم صورة للقراء الكرام في هذه الأسطر القلائل ليكون الشباب العراقي والعربي على بينة من أمره عند التعامل والاتقاء من شر هذه الجماعة التي ارتدت لبوس الدين للوصول إلىأهدافهاالتخريبية .

بداية التكوين :- بعد فشل محاولة اغتيال الزعيم العربي الخالد جمال عبد الناصر (رحمه الله) في ميدان المنشية عام 1954وانكشاف دور الإخوان المتاسلمين في قضية الاغتيال والتدبير والتخطيط لها قامت الأجهزةالأمنية بسلسلة من الاعتقالات لكوادر ورؤس الجماعة بعد ان وصلت العلاقة مع ضباط الثورة إلى نقطة اللاعودة بهذه العملية الجبانة أودعوا في السجون المصرية ومنها السجن الحربي حيث كان من ضمن المعتقلين منظر الجماعات التكفيرية والأب الروحي لها لاحقا ( سيد قطب ) والذي حكم عليه ب 15سنة   مع آخرين ثبتت مسؤوليتهم في الجريمة .

وقد تكون في هذا الجو نوع من التقارب النفسي بين المحكومين غذته كتابات سيد قطب التي كان يهربها من السجن مع من يزوره خصوصا شقيقته حميدة قطب التي تقوم بإيصالها ل ( زينب الغزالي ) التي كانت توصل ما يكتبه سيد قطب إلى المرشد حسن الهضيبي الذي يوافق على ما يرد بها من أفكار تكفيرية .

وقد كان عام1965 عاما صعبا جدا على الرئيس عبد الناصر والثورة في مصر فقد ألحقتأضرار بالجيش المصري في اليمن نتيجة مساندته للثورة هناك ( جراء الدعم السعودي الأميركي الصهيوني ) لقوى الردة – وما أشبهاليوم بالبارحة – وتفاقم الخلافات الداخلية بين ضباط الثورة وسقوط سوكارنو في اندنوسيا واغتيال نكروما ...... وبقي عبد الناصر وحيدا ........وحدد الرئيس الأميركي جونسون هدفه الاستراتيجي رقم واحد في القضاء على عبد الناصر وتيارات المد الثوري التي فجرها وقادها في الوطن العربي والعالم خصوصا في فلسطين وفي هذا الجو المشبع بالتوتر والقلق بداء الإخوان المتاسلمون يحلمون بإعادة الكرة والقضاء على عبد الناصر واسترداد العرش الذي اقترب منهم كثيرا عام 1952واخذه منهم الثوار وعبد الناصر ؟؟؟؟؟؟؟!!!! كما يدعون ؟

المغامرة-المؤامرة :-

يحدد اللواء فؤاد علام في مذكراته التاريخ الدقيق لتنظيم 1965ومؤامرته بأنهابدأت تنسج خيوطها عام 1961في مستشفى ليمان طره والذي كان سيد قطب يقضي فيها عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة لمدة 15سنة في قضية 1954ونظرا لظروفه الصحية حيث كان مصابا بمرض صدري(كان يعاني منه قبل دخوله السجن ) تم نقله من الليمان إلى المستشفى وبدأ من هناك يكتب رسائل حول فكر التكفير كل رسالة حوالي عشرين صفحة يقوم بتدريسها للموجودين معه ومن أوائل الذين اعتنقوا فكر التكفير كان مصطفى كامل حسين ويوسف كمال قنعر وبدأ الاثنان ينقلان فكر سيد قطب لباقي المسجونين وانتشرت أفكاره بسرعة داخل السجن ....ويقول قطب في إفادته (فيما بعد) تكونت خلايا سميت( الأسر ) ومن سجن القناطر وحده ناقشت حوالي 100اخ خمسة وعشرون منهم اندمجوا في الدراسة وأصبحت لهم مفهومات واضحة في العقيدة والمنهج و33عارضوا مبدأ السماع من غير قادة الجماعة في الواحات و50درسوا ولم يصلوا إلى الوضوح الكافي ) وقد كان هؤلاء من المرضى والمتمارضين الذين يمرون على مستشفى السجن لتلقي العلاج وهناك كان ينفرد بهم ليجندهم لأفكاره .

أبوالأعلى المودودي – رائد التكفير :

لم تخرج أفكار سيد قطب التكفيرية عن ماذهب إليهأبوالأعلى المودودي الهندي الذي أسس الجماعة الإسلامية في الهند في الأربعينات في موضوع الحاكمية والذي يدعو إلىإقامة دولة دينية تطيح بالطواغيت والكفرة الذين ملأواالأرض فسادا وطغيانا واخذ منه سيد قطب نفس المنهج والأسلوب واعتبر حالة الهند البوذية لا تختلف عن حالة مصر المسلمة واعتبر المجتمع كافرا حكاما ومحكومين ..... وقد ألف سيد قطب كتابه في ظلال القرآن في السجن ..والذي خرج منه كتاب (معالم على الطريق ) عام 1962الذي جعل فيه الأمةالإسلامية في مصاف المجتمعات الجاهلية ...فالظلال هو المرجع الأول للفكر التكفيري ففيه قال (3-1634) (إن المسلمين الآن لايجاهدون ذلك ...إن المسلمين اليوم لايوجدون....ان قضية وجود الإسلام ووجود المسلمين هي التي تحتاج اليوم الى علاج )

الهضيبي– نعم للتكفير :!!

وصلت كتابات سيد قطب إلى المرشد العام لحركة الإخوان المتاسلمين حسن الهضيبيوكان يومها  خارج السجن حرا طليقا والذي يفترض به أن يكون شخصا حكيما عاقلا مثقفا وواعيا كبيرا كما يروج له الإخوان وكلامه الفصل وهو عندهم بمثابة الخليفة عند المسلمين وبدلا من إعادة قطب ورفاقه إلى طريق الصواب وتبصيرهم بخطورة وانحراف ما يصبون إليه وخطره على الامة والمجتمع ..أجاز المرشد نشر كتابات قطب التكفيرية وتعليمها لتنظيم الإخوان داخل السجون وخارجها .......وقد استأذنت زينب الغزالي الهضيبي في زيارة قطب في السجن لتحصل منه على المنهج العلمي والفقهي لمجموعات الإخوان خارج السجن ....سلمها الهضيبي نسخة ثانية من رسائل وكتابات سيد قطب ...وطلب منها آن تقرأها لأنها ستجدد الدعوة وتعيد إحيائها من جديد ...وطبعت هذه الرسائل في كتاب (معالم في الطريق )؟؟؟!!!!!

 

إحياء التنظيم السري ......

كانت الغاية من كل هذا العمل في رأس سيد قطب هو إعادةإحياء التنظيم السري  الذي أسسه حسن ألبنا والذي قام بإعمالإجرامية كبيرة هزت المجتمع المصري يومها من شدة هولها وجرأتها واستهدافها لشخصيات ورموز مصرية عربية عالية الشأن منها النقراشي باشا واحمد ماهر ومحمد حسين هيكل وغيرهم (*)...ولما يمتاز به أعضائه من القسوة والبلادة والسمع والطاعة لمرؤوسيهم .وقد أثمرت هذه المحاولات عن إعادةإحياء  للتنظيم وتشكلت مجموعة ذات قيادة خماسية مؤلفة من :

1-علي  عبده عشماوي .

2-احمد عبد المجيد

3-صبري عرفة الكومي

4-عبد الفتاح إسماعيل

5-مجدي عبد العزيز متولي

وقد كانت مصادر التثقيف كما وصلت في الاجتماع الأول لهذه القيادة هي كتب سيد قطب وصلتهم عن طريق إسماعيل الهضيبي ابن المرشد العام وكذلك دراسة كتاب (في ظلال القران)وبعض كتبه الأخرى وكتب شقيقه محمد قطب وكتب أبوالأعلى المودودي ,

وقد تمكن التنظيم من التسلل الى القوات المسلحة واعتمدوا على الشباب من خريجي الجامعات الذين يتم تجنيدهم ضباطا ..ونجحوا بالفعل في تجنيد مجموعة منهم ...ونجحوا كذلك في التسلل الى الشرطة وتمكن عي جريشة العضو الاخواني البارز من الإيقاع بضابط شرطة اسمه سيد صلاح الدين كان يعمل في حرس الجامعة ليحصل منه على تقارير داخل الحركة السياسية للجامعة واستجاب لهم سيد صلاح في الجوانب الدينية ولم يستجب لهم تنظيميا الى ان تم ضبطه .وحققوا اخطر اختراق عندما تمكنوا من تجنيد ثلاث عناصر من شركة مصر للطيران .

 

التمويل والسلاح :

اظافة إلى ماذكر عن اختراق للقوات المسلحة المصرية مع مايعنيه من إمكانية الحصول على السلاح فقد أمر علي عبد عشماوي المسؤل العسكري للتنظيم عن التدريب على المصارعة وتصنيع المتفجرات واشرف على تجارب استخدامها  وأمر كذلك بتصنيع 100 خنجر وزعت على الأعضاء ..وسافر إلى السعودية بناء على طلب من الإخوان الهاربين هناك واتفق معهم على القيام بانقلاب ضد نظام الحكم في مصر على ان يتولوا تمويله وتزويده بالسلاح وكان مسؤلا عن خطة اغتيال رئيس الوزراء وتسلم 1000جنيه( أرجو من القارئ الانتباه إلى قيمة المبلغ يوم ذاك )  من زينب الغزالي .....وقد حاول حسين توفيق احد أعضاء التنظيم الاتصال بفرنسا للحصول على دعم حكومتها عن طريق احد الإخوان هناك لكن الاتصال لم يتم . بينما يذهب البعض إلىإن سعيد رمضان زوج ابنة المرشد حسن ألبنا والذي كان هاربا في الخارج كان هو المصدر الرئيسي للتمويل وكان يتنقل بين أوربا والقدس وبيروت وطهران وعواصم أخرى بجواز سفر دبلوماسي من الأردن . وأرسل سيارة ملغمة من الخارج لنسف القطار الذي يستقله الرئيس جمال عبد الناصر ؟؟؟؟!!!!! اظافة إلىإرساله 500جنيه للتنظيم مع فلسطيني يدعى محمد السماك الذي يتراسل مع رمضان برسائل مشفرة .

النهاية :

كانت أجهزةالأمن المصرية بمختلف مسمياتها ومهامها قد شكلت غرفة عمليات مشتركة لمراقبة والرصد وجمع المعلومات عن مايجري حيث قد اجتماع ضم المشير عبد الحكيم عامر وزير الحربية وزكريا محي الدين وزير الداخلية وحسن خليل المسؤل عن المباحث الجنائية وحسن طلعت مدير مباحث امن الدولة لتنسيق العمل بين الفريقين وقد بدأت تباشير الكشف تلوح مع بداء الاعتقالات لعدد من الإخوان من تنظيم 1954لوضع أساس للتحقيقات لاحقا وكانت أولى الخيوط قد تكشفت عن طريق إسماعيل الهضيبي الذي كان محاميا ولم يكن محبذا للعمل السري التنظيمي ولا مؤيدا له وعند التحقيق معه أشارإلى خلية اغلبهم طيارون في شركة مصر للطيران على رأسهم طيار اسمه يحيى احمد حسين وطيار آخر اسمه محمد حشين الغنام وثالث اسمه ضياء الدين الطوبجي ..حيث أعدت مذكرة إلقاء قبض بحق الثلاثة وقبل ساعتين من الاعتقال هرب يحيى احمد حسين بطائرة إلى السودان وضبط الاثنان الآخرانوأدليا باعترافات كاملة حول محاولة تجنيد عناصر أخرى من شركة مصر للطيران لنسف مطار القاهرة بالكامل ؟؟!!!!ووصل عدد المعتقلين إلى 100 معتقل تم نقلهم إلى سجن أبو زعبل والقي القبض على شخص اسمه مدحة فخري ابن خالة حسين توفيق احد المتهمين أيضا حيث ضبط مدحة في محطة الرمل بالإسكندريةأثناء استلامه قنابل وأسلحة من احد ضباط القوات المسلحة ..واعترف مدحة بان حسين توفيق شكل تنظيما يسعى الى قلب نظام الحكم وان النظام رفع شعار الوحدة مع السودان وليس سوريا .واعترف حسين توفيق بوجود تنظيم إخواني قوي داخل القوات المسلحة وقال إن حلقة الاتصال بين الإخوان والجيش شخص يدعى احمد قبودان وكان موظفا في إحدى شركات البترول (موبيل اويل ) في إحدى العمارات بشارع النيل وعلى الفور تحركت الشرطة العسكرية واعتقلت المجموعة المتصلة بحسين توفيق وعلى رأسهم سيد قطب والذي ثبت لاحقا ان الإخوان ذهبوا إليه بعد خروجه من السجن لأسباب صحية بعد وساطة من الرئيس العراقي عبد الرحمن عارف (رحمه الله) وقالوا له ان الاعتقالات بدأت ماذا نفعل فما كان منه إلاإنأفتى بالقيام بعملية نسف القناطر الخيرية في مصر والتي ستؤدي إلىإغراق الدلتا  ومحيطها بالكامل...لان هذه الأرض ارض كفر يجب تطهيرها ...ولو حدث سوف تنشغل الحكومة بهذه الكارثة ولا تستطيع استكمال حملة الاعتقالات ضد الإخوان ؟؟؟؟؟!!!!وقد صدرت الأحكام المختلفة بهذه القضية الخطيرة فكان نصيب سيد قطب الإعدام وكذلك مساعده محمد يوسف هواش وعبد الفتاح إسماعيل المسؤل عن الاتصالات الخارجية بجماعة الإخوان..فضلا عن أحكام بمدد مختلفة بالسجن لآخرين ..... ...وبذلك أسدل الستار عن جريمة خطيرة أخرى وقى الله مصر وأهلها من شرها ...لكن شر الجماعة المتاسلمة وخطرها لم ينتهي إلىالآن . ..............

*-للمزيد من الاطلاع حول التاريخ الإجراميللإخوان المتاسلمين في مصر ينظر مقال للكاتب (قسمان ) في الصحيفة العربية العددان 352في 15---6-2013و353في 22-6-2013

المصادر :-

1-رفعت السعيد- الإرهاب المتاسلم  –ج1س2004ط2- دار أخبار اليوم.

2-علي السيد ألوصيفي –الإخوان المسلمون بين الابتداع الديني والإفلاس السياسي –دار المشارق الإسلامية ط1 س2010.

3-فؤاد علام – الإخوان وأنا من المنشية الى المنصة-أخبار اليوم د.ت.

4-عبد الله إمام – عبد الناصر والإخوان المسلمون-دار الخيال-ط1س1997.