تواطؤ ومصالح مشتركة بين العبادي وبارازاني على حساب فقراء الكرد       التعديل الجديد للعفو العام يشمل المدراء العامين المزورين والارهابيين الدواعش       العبادي يبعد الحشد عن ( تلعفر) واميركا تعيد داعش الى الانبار       قرار منع السياسيين من حضور مؤتمرات خارجية من دون علم الحكومة شكلي ولا اثر له       مكتب رئيس المفوضية العليا للانتخابات يتحول الى حلبة ملاكمة عنيفة        الجيوش الالكترونية للاحزاب تشيع فوضى الاكاذيب والشائعات وتستنزف اموال الشعب       بسبب الفساد: فقدان 8 مليارات دولار سنويا في ميناء ام قصر       مدير عام يهدر ملياري دولار على منافعه وحاشيته وسفرات وعقارات       الفساد يعرقل اعمال شركة اجنبية لتطوير الطاقة الكهربائية       ضياع ملياري دينار في عمليات فساد تجديد اجازات المدارس الا هلية
التفاصيل
2017-04-08 02:20:00
حبيب سلمان
الحرباء الامريكية  والذئاب المسعورة....

لم يكن مفاجئا لأي سوري سيل التصريحات الأمريكية انطلاقا من منصة العدوان الرئيسية على سورية أنقرة ونظامها الاخواني مرورا بالأمم المتحدة وصولا إلى البيت الأبيض وامتدادا إلى بروكسل وفق نغمة واحدة عنوانها بالواقعية وأعلنوها بأنّ الشعب السوري هو من يقرر رئيسه ومصيره وبأنّ الواقع يحتم التعامل مع الرئيس السوري بشار الأسد الذي " لم تعد مهمة اسقاطه من الأولويات الأمريكية " ... لم يرتبك السوريون على مختلف مفردات الدولة السورية فهم يعرفون منذ البداية الاستراتيجية الامريكية  القائمة على العدو الافتراضي ونظرية المغناطيس فمنذ لحظات العدوان أعلنت سورية أنّ هدف العدوان برأسه الامريكي الصهيوني وساقيه الاخوانية والوهابية وذيله الاوروبي تدمير سورية وتقزيم دورها وكسر عمود المقاومة وتكريس شيطنة الاسلام بمتطرفين تكفيريين يدعون أنهم هم الاسلام وماعداهم كفار يجب قتلهم ، لذلك ازداد تمسك الشعب السوري برئيسه الاسد وجيشه العقائدي وأعلنها معركة حتى النصر واقتلاع الارهاب وتمزيق المخططات وتكسير الأهداف وفق رؤية واضحة مدركة لحجم ثمن هذا الخيار الذي يقل في جميع الاحوال عن ثمن الهزيمة والاستسلام  والتبعية لمعسكر تصفية قضية فلسطين والعروبة والمقاومة  والاسلام ...
في المقابل دبّ الذعر قطيع الذئاب المسعورة منها والمنفردة من هول ما اعتبروه خيانة أمريكية  وتراجعا عما وعودهم به في صكوك العمالة والارهاب وتدمير البلاد وتهجير العباد بلبوس الدين وهو منهم براء كبراءة الذئب من دم يوسف ، أدوات العدوان على اختلاف مسمياتها ومنصاتها زادت التصريحات الأمريكية من ورطتها وتخبطها وانكشافها عاجزة وأداة رخيصة باتت نهايتها إلى مذابل التاريخ أو مكبات النفاية أو الهلاك المحتوم في معارك الانتحار الأخيرة ، مشغلو هؤلاء تبعوا مباشرة السمت الأمريكي بل زادوا بأنّ الواقعية الأمريكية  تساعد في انجاح محادثات جنيف موضحين أنّ شرط رحيل الأسد يتعارض مع القرار الأممي / 2254 / قاعدة جنيف ومرجعيته الجامعة ، ليكمل المبعوث الأممي الممدد ستافان ديمستورا السطر بالطلب من المعارضة السورية قراءة التصريحات الأمريكية بواقعية وروية والانخراط في العملية السياسية بجدية ، ولذلك  من المتوقع أن يسعى ديمستورا نفسه إلى تشكيل وفد موحّد من المعارضة السورية وهي المهمة التي كلفه بها القرار / 2254 / وفشل بها في ولايته الأولى بل كان طرفا بدلا من أن يكون مبعوثا حياديا ونزيها ما جعله ضيفا غير مرغوب فيه بدمشق .
وتدشينا للمرحلة الجديدة أعلن الاتحاد الأوربي منتصف الاثنين الماضي استراتيجيته لحل الأزمة  في سورية من ستة بنود تبناهامجلسالاتحادفيبيانصدرعنهبعداجتماعهفيلوكسمبورغ موضحا أنّ النزاعفيسوريةيؤثربصورةمباشرةعلىالاتحاد ، وأكدالوزراء ضرورةمواصلةتطويرالاستراتيجيةالأوروبيةتجاهسورية ، وأضافالبيانأنالمهام الأساسية في الاستراتيجيةهي " إنهاءالحربعنطريقعمليةانتقالسياسيبموجبالقرار 2254،ودفعالانتقالالشاملفيسوريةقدماإلىالأمام،وإنقاذحياةالسوريينعنطريقتقديمالمساعداتالإنسانيةللمحتاجينفيكاملالأراضيالسورية،ودفعالتطورالديمقراطيوحقوقالإنسانوحريةالتعبيرعنطريقدعمالمجتمعالمدنيفيسورية،ومساءلةمرتكبيجرائمالحربمنأجلالمساهمةفيعمليةاستعادةالوحدةالوطنيةوإحلالالعدالةفيالمرحلةالانتقالية،ودعمصمودالشعبالسوريوالمجتمع. كماذكرالبيانأنالاتحادالأوروبيقديعيدالنظرفيعقوباتهالمفروضةعلىسوريةبعدبدءالعمليةالانتقالية. ولوحالوزراءبإمكانيةاستئنافالتعاونمعالسلطاتالسوريةالانتقاليةوتقديمالتمويللإعادةإعمارسوريةمابعدالحرب... استراتيجية مليئة بالألغام وبوابات التدخل لترسيخ واقع من تبعية الدولة السورية التي رفضت ذات يوم اكمال توقيع " اتفاق الشراكة السورية _ المتوسطية " نظرا لشروطه غير المتكافئة وافخاخه السياسية والاقتصادية ، ولكن على مايبدو أنّ الأوروبيين لازالوا أسيري عقيدتهم الاستعمارية رغم كل الدروس التي لقنهم إياها السوريون أجدادا وأبناء وأحفادا .
على أية حال بقي الميزان للميدان ، وفيه يحصد الجيش العربي السوري الارهاب أينما كان، ويراكم مع الحلفاء الانجازات باتجاه تخليص البلاد والعباد من أقذر وحوش الألفية الثالثة التي حولها الغرب على ضفتي الأطلسي ألفية لمزيد من الارهاب والعدوان بدلا من أن تكون ألفية الأنسنة والتنمية ، ولكن الغرب أرادوا شيئا وجعله السوريون هباء ، واليوم تحاول واشنطن رأس الارهاب تبديل جلدها كالحرباء بعدما خسرت الميدان ودمرت البنى التحتية وقتلت المدنين وقادت اجراءات قسرية غربية جائرة حاصرت السوريين الصامدين الرافضين لمخططاتها الجهنمية ، غير أنّ سورية التي خبرت الأمريكان تدرك أنّ اللبوس تغير فقط بينما لازالت الأهداف نفسها والنيات العدوانية ربما أصبحت أكثر توحشا وحقدا ، لذلك فالتصريحات الأمريكية ماهي إلا تمهيدا لمرحلة جديدة من الحرب الناعمة والاستثمار في الخراب من خلال شركاتها متعددة الجنسيات التي تعدّ تجليا متوحشا لسطوتها الاقتصادية ... المهم في كل مايجري أنّ سورية ترسم خارطة الحل بارادة شعبها وحكمة قائدها وبطولات جيشها ودعم حلفائها ولكنّ هذه الخارطة ستعيد ترتيب العالم والدوار بعكس ماأراد الأعداء من تقسيم لسورية وتقزيم لدورها ومحاصرة لحلفائها ...