تواطؤ ومصالح مشتركة بين العبادي وبارازاني على حساب فقراء الكرد       التعديل الجديد للعفو العام يشمل المدراء العامين المزورين والارهابيين الدواعش       العبادي يبعد الحشد عن ( تلعفر) واميركا تعيد داعش الى الانبار       قرار منع السياسيين من حضور مؤتمرات خارجية من دون علم الحكومة شكلي ولا اثر له       مكتب رئيس المفوضية العليا للانتخابات يتحول الى حلبة ملاكمة عنيفة        الجيوش الالكترونية للاحزاب تشيع فوضى الاكاذيب والشائعات وتستنزف اموال الشعب       بسبب الفساد: فقدان 8 مليارات دولار سنويا في ميناء ام قصر       مدير عام يهدر ملياري دولار على منافعه وحاشيته وسفرات وعقارات       الفساد يعرقل اعمال شركة اجنبية لتطوير الطاقة الكهربائية       ضياع ملياري دينار في عمليات فساد تجديد اجازات المدارس الا هلية
التفاصيل
2017-04-08 01:29:00
كتاب في حلقات - الجزء الاول
الاحتلال وتجارة الرقيق -الاحتلال الاميركي انعش سوق الدعارة في العراق بعد القضاء عليها عام 1999

 

الجنرالات الأمريكان يديرون التجارة بالبشر من خلال شركاتهم الأمنية الخاصة

شركة كويتية استوردت عمالا لبناء السفارة الأمريكية في بغداد تهرب النساء العراقيات الى موقع البناء

 

مقدمة
تمهيد لابد منه: في هذه المقالات تتبعت بقدر الإمكانيات المتاحة ومن مصادر موثقة على الانترنيت ومن مواقع رسمية لوزارة الخارجية الأمريكية والأمم المتحدة واعلام خاص وعام، مسيرة اختطاف أو إغواء نساء عراقيات الى الدول المجاورة والبعيدة، وهو ملف لا أزعم انه شامل أو كامل، هناك بلاد لم أتتبعهن اليها مثل قطر وسلطنة عمان  وتركيا وأماكن أخرى حيث تنشط تجارة تهريب البشر مع وجود القواعد الأمريكية وهو نمط التهريب الذي تتبعته في هذا التحقيق، هناك ايران ايضا وليس فيها قواعد أمريكية ولهذا فالنمط فيها يختلف ويحتاج أيضا الى دراسة. ولكني كما أسلفت حاولت ان أقدم نموذجا لما حدث ويحدث بعد الإحتلال

 

خير ماأقدم به ملف الإحتلال وتجارة النساء في العراق هو أن أترجم لكم مقاطع من المقالة الممتازة للكاتبة ديبرا ماكنوت بعنوان (الدعارة العسكرية واحتلال العراق) (1) فهي تبحث في نفس الموضوع الذي ابحث فيه ، ولديها نفس الدوافع والأهداف. وقد ذاعت مقالتها هذه وانتشرت وصارت مرجعا يشار اليها ، ولكني لم اصل بعد الى البحث الذي وعدت ماكنوت بكتابته، ولا ادري اذا كانت ستتوصل الى  نفس النتائج التي توصلت اليها .

"منذ زمن طويل والدعارة العسكرية تحيط بالقواعد الأمريكية حول العالم في الفلبين وجنوب كوريا وتايلاند ودول اخرى. ومنذ ان بدأت امريكا تنشر قواتها الى دول اسلامية كثيرة ، فلا يمكن ان يكون موضوع التشجيع على الدعارة لجنودها  وضباطها موضوعا مفتوحا في هذه البلاد. ان ارسال الجيش الأمريكي الى الخليج والحرب على افغانستان وعلى العراق قد أدى الى ازدهار الدعارة والتجارة بالنساء في الشرق  الأوسط.

التغيير الرئيسي الكبير الآخر كان اعتماد الجيش الأمريكي على الشركات الخاصة الذين تجاوز اعداد افرادها الان عديد القوات الأمريكية في العراق.  وقد بدأ الإهتمام ينصب على دور هؤلاء المقاولين في مناطق الحرب الأمريكية ، ولكن لم يوجه الإنتباه الكافي الى الدور الذي يلعبه هؤلاء المقاولون الأهليون في تغيير طبيعة الدعارة العسكرية. من أفضل الأمثلة ، امساك موظفي شركة داينكورب Dyncorp متلبسين في التجارة بالنساء في البوسنة ، وهناك بعض الإشارات  التي توحي بأن نشاطا مماثلا يجري الان في العراق.
أقوم حاليا بالبحث حول ما اذا كان المقاولون الأهليون يسهلون الإستغلال الجنسي للنساء لصالح الجنود في العراق وافغانستان والإمارات وبلاد اسلامية اخرى. بحثي يركز على أنماط جديدة من الإستغلال الجنسي للنساء من قبل الولايات المتحدة لأغراض عسكرية ، وكيف تغيرت مأسسة الدعارة حول القواعد العسكرية الأمريكية في البلاد الإسلامية. وأنا مهتمة بشكل خاص، بدور محتمل للمقاولين المدنيين في تشجيع الدعارة بين  النساء المحليات او في استيراد نساء اجنبيات الى مناطق الحرب الأمريكية تحت مسميات طباخات وخادمات وموظفات مكاتب.

خلال حرب الخليج الأولى القصيرة ، منع الجيش  الأمريكي الدعارة  عن قواته في السعودية من اجل تفادي الإعتراض من الدولة المضيفة. ولكن خلال عودتهم الى الوطن، توقفت سفن الجنود في تايلاند من اجل "الراحة والاستجمام " وتسمى R&R بعد حرب الخليج. ولكن العقوبات الإقتصادية أجبرت بعض النساء العراقيات على ممارسة الدعارة . وقد انتشرت تجارة الجنس الى الحد الذي اضطر معه الرئيس السابق صدام حسين في 1999 الى اعدام النساء المتورطات. وقد أعاد غزو أمريكا للعراق في 2003 الدعارة في خلال أسابيع. وقد استمر احتلال العراق حتى الآن فترة أطول بثمان أضعاف حرب الخليج، وهي فترة تتميز بالإعتماد الهائل على الشركات الأمنية الخاصة . وكان حظر التجارة بالبشر الذي وقعه الرئيس بوش في كانون الثاني 2006 لا يشمل اولئك المقاولين.
إن عودة الدعارة ولدت خوفا في كل طبقات المجتمع العراقي واخذت العوائل تحبس بناتها في البيت ليس من خوف الإعتداء او القتل ولكن ايضا لمنع  اختطافهن من قبل عصابات الدعارة المنظمة . وتقوم تلك العصابات بإجبار بعض العائلات على بيع الاطفال من اجل الاستغلال الجنسي. إضافة الى أن الحرب قد  تسببت في تشريد أعداد هائلة من البنات والاولاد  الذين يسهل استغلالهم لأغراض الجنس. كما تسببت في خروج الاف من النساء اللاجئات اللواتي يحاولن الهرب من الأخطار ولكن بعضهن  يقع بسبب الحاجة المادية في فخ الدعارة في سوريا والاردن واليمن والامارات. وإذا كانت النساء الأجنبيات يستوردن الى العراق لأغراض الدعارة ، فإنهن تقريبا يتبعن نفس طريق التجارة بالبشر كما وثقتها صحيفة شيكاغو تربيون في سلسلة (الطريق الى الخطر) (2). مثلا وثق الصحفي المستقل ديفد فيني مافعلته الشركة الكويتية التي استوردت عمالا لبناء السفارة الأمريكية في بغداد وكيف انها قامت بتهريب نساء ايضا الى موقع البناء.
داخل المنطقة الخضراء فتحت بيوت دعارة (بقناع ملجأ للنساء ومحل حلاقة ومطعم صيني) ولكن السلطات أغلقتها بعد أن وصل صيتها الى الإعلام. ويزعم الجيش الأمريكي أنه يمنع قواته من التورط في الدعارة ولكن المقاولين الاهليين يتباهون على مواقع الجنس في الانترنيت بأنهم يحصلون على فتيات عراقيات او أجنبيات في بغداد أو حول القواعد الأمريكية . أحد هؤلاء والذي يعيش في المنطقة الخضراء كتب في شباط/فبراير 2007 "استغرقني الأمر 4 شهور حتى احصل على اتصالاتي. لدينا شخص أمني يأتي لنا بهؤلاء العراقيات الجميلات."  ويقول مقاول آخر ان هناك ايضا نساء صينيات وفيلبينيات وإيرانيات ومن اوربا الشرقية في متناول الأمريكان والغربيين الآخرين في العراق.

وأثناء إجازته من العراق في 2005 ، قال الجندي الاحتياط باتريك لاكات Patrick Lackatt انه "بدولار واحد يمكنك ان تحصل على امرأة لمدة ساعة"  . ولكن بعد أن  تصاعد القتال في بغداد والمناطق (العربية) من العراق ، اصبح  من الخطر للغربيين ان يتحركوا خارج قواعدهم والمنطقة الخضراء . وينصح المقاولون الآن بعضهم البعض ان يتمتعوا باجازات الراحة والاستجمام في المنطقة الشمالية الكردية لأنها اكثر أمانا. أو في بارات وفنادق دبي . أما حلقات الدعارة في العراق فعليها ان تتخفى من الميليشيات العراقية"
تقول الكاتبة انه ليس هناك تطبيق فعلي لقوانين وبرامج الحكومة الامريكية لمنع تجارة البشر، وان المسؤولين العسكريين يغمضون أعينهم لأنهم يريدون رفع معنويات الجنود. وأفضل  طريقة لمنع غضب  الرأي العام تجاه الجيش هو التأكد من عدم كشف المعلومات المحرجة حول هذا الموضوع. حسنا ، دعونا نفتح لهم هذا الموضوع. وكما سنعرف لاحقا فإن الجنرالات الأمريكان هم الذين يديرون التجارة بالبشر من خلال شركاتهم الأمنية الخاصة. انها المسألة التي حذر منها ايزنهاور بلاده . مسألة تزاوج السلطة العسكرية بالشركات . لأن ما ينتج عن ذلك لايكون الا الفساد. يدير الجنرال الحرب، يدمر البلاد، يتقاعد، ينشيء شركة خاصة ، يعود الى البلاد التي دمرها، ليبيع ويشتري فيها كل شيء ، حتى البشر. وتتضح المأساة حين يكون الرئيس الأمريكي  الذي يأمر بالحرب ، يعمل قبل رئاسته وبعدها بشركة من الشركات التي تنتعش بالحروب (السلاح او النفط او الأمن) ثم يغزو البلاد المستهدفة، ويعين لإدارتها رؤساء شركات خاصة ايضا من ذلك  المثلث (السلاح - النفط - الأمن) . ماهي نتيجة كل هذه الدعارة السياسية والعسكرية ؟
سوف نرفع الغطاء عن المسكوت عنه.

*** 
هوامش:
1.     Debra McNutt, Military Prostitution and the Iraq Occupation,www.counterpunch.org/mcnutt07112007.html, July 11, 2007
2.    pipeline to peril, http://www.chicagotribune.com/news/nationworld/chi-nepal-specialpackage,0,7162366.special, October 9, 2005