تواطؤ ومصالح مشتركة بين العبادي وبارازاني على حساب فقراء الكرد       التعديل الجديد للعفو العام يشمل المدراء العامين المزورين والارهابيين الدواعش       العبادي يبعد الحشد عن ( تلعفر) واميركا تعيد داعش الى الانبار       قرار منع السياسيين من حضور مؤتمرات خارجية من دون علم الحكومة شكلي ولا اثر له       مكتب رئيس المفوضية العليا للانتخابات يتحول الى حلبة ملاكمة عنيفة        الجيوش الالكترونية للاحزاب تشيع فوضى الاكاذيب والشائعات وتستنزف اموال الشعب       بسبب الفساد: فقدان 8 مليارات دولار سنويا في ميناء ام قصر       مدير عام يهدر ملياري دولار على منافعه وحاشيته وسفرات وعقارات       الفساد يعرقل اعمال شركة اجنبية لتطوير الطاقة الكهربائية       ضياع ملياري دينار في عمليات فساد تجديد اجازات المدارس الا هلية
التفاصيل
2017-03-27 01:55:00
حبيب سلمان
الانتحار الأخير ..

لا شكّ أنّ أي متابع لما تتعرض له دمشق بسيفها وأهلها وجيشها لا يحتاج العناء ليكتشف مرامي هذا العدوان الإرهابي من حيث التوقيت والتنظيمات المشاركة فيه ... فصائل إرهابية وقعت نهاية العام الماضي على وقف العمليات القتالية مميزة نفسها عن داعش والنصرة بأسمائها المختلفة لكنها غابت عن اجتماع آستنة الثالث المخصص لتحديد خرائط الوجود الإرهابي وباقي التنظيمات ، وحضرت في الوقت نفسه تفجيرات إرهابية انتحارية في قصر العدل وباب الصغير والربوة بدمشق لتكمل ذلك بهجوم إرهابي على المعامل وكرجات الركوب ونقاط الجيش ومساكن المواطنين في العباسيين انطلاقا من جوبر والقابون وبرزة  .. لنصل إلى أنّ مشغلي هؤلاء من أدوات المشروع الصهيو _ أمريكي أعطوا أوامر الانتحار لإعادة خلط الوراق و إحباط أي حوار سوري _ سوري على شاكلة آستنة الذي بدأ يشكل خطوة باتجاه الحل السوري وتحديد الأدوار الإقليمية بل وتحميل المسؤوليات بموجب القرارات الدولية الداعية إلى تجفيف منابع الإرهاب وتقييد حركة الإرهابيين بل ومكافحتهم وتوحيد وجهة البندقية مع الجيش العربي السوري بعد توقيع وثائق وقف العمليات القتالية ووضع خرائط الوجود الإرهابي وتحميل الأهداف ووضع الخطط لإنهاء هذا الوجود السرطاني .. وكل هذا أربك الأعداء والمتورطين على اختلاف توظيفاتهم الصهيونية _ الاخوانية _ الوهابية مع الرأس الأمريكي المخطط . وما زاد من ورطة هؤلاء النجاحات الباهرة والانتصارات الناجزة التي راكمها الجيش العربي السوري وحلفاؤه باستعادة تدمر وتوسيع رقعة النصر بريف حلب وفتح الأبواب أمام اقتلاع داعش من الشرق السوري عبر البادية جنوبا وعبر ريف حلب شمالا .. ما دفع بأس الإرهاب وأساسه العدو الصهيوني للتدخل مباشرة على محور تدمر لكنّ الدفاعات الجوية السورية كانت بالمرصاد واضعة نقطة النهاية أمام مثل هذه العربدات بإسقاط طائرة إسرائيلية وإصابة أخرى ما قلب الطاولة رأسا على عقب مع احتمال أن تطال الصواريخ السورية في المرات القادمة عمق هذا الكيان الهش وتدك مستعمراته وقواعده ... فكان الأمر لتلك المجاميع المرتزقة بالهجوم الانتحاري على دمشق عاصمة المقاومة وقلب العروبة النابض ..  العدو الذي بدأ المعركة غير قادر على إنهائها ومن يضع نقطة النهاية هو الجيش العربي السوري والسوريون الذين بقوا في منازلهم ومعاملهم رغم التحريض والتهويل الإعلامي لقنوات الإرهاب الدامي .. وان كانت جوبر قد سكنت بانتظار مصالحة أو تسوية ما فإنها  بعد هذا الهجوم الإرهابي ستسكت إلى الأبد ، فالدولة السورية الحريصة على دماء أبنائها بنفسها الطويل فتحت الباب أمام التسوية رغم التضحيات الكبيرة وأفعال الإرهابيين المشينة ولكن مع انتحارهم هذا لن تقوم لهم قائمة بعد الآن وسينتهي وجودهم إلى هلاك محتوم ..
كل هذه الاعتداءات والسعار الإرهابي يؤكد المؤكد بأنّ من شارك في العدوان وفتح الممرات  الآمنة للإرهابيين في البداية لا يمكن أن يكون شريكا في الحل بالنهاية ، فتركيا التي تتدعي أنها ضامن لوقف العمليات القتالية انسحب مجلس اسطنبولها من محادثات جنيف وانخرطت فصائلها مجددا في الإرهاب مع " هيئة تحرير الشام " جبهة النصرة وفرع القاعدة في بلاد الشام وبارك إرهابيو " جيش الإسلام "  عمليات النصرة وفيلق الرحمن بل وأعلن استعداده على الانخراط فيها ضد عاصمة سورية وجيشها ، وبالتوازي أعلن بنو سعود دعمهم لتلك الفصائل الاخوانية الوهابية في إرهابها بل وكان أول الانتحاريين سعودي الجنسية " الجزراوي " كما شن العدو الصهيوني عدوانه عبر الأجواء الأردنية .. ومقابل كل هذه المتغيرات بقيت سورية الثابت الوحيد بجيشها وشعبها وقيادتها فكسرت العدوان وهزمت المعتدين وذهبت إلى أستنة وهي اليوم في جنيف مكملة شوط الميدان بالسياسة معلنة للقاصي والداني أنّها الأحرص على شعبها وهويتها وعلى السلم والأمن الدوليين وأنّها الأمينة على الإرادة السورية التي تترسخ رواية فائزة على الأصعدة حتى باتت سورية ومحاربة الإرهاب فيها أحد عوامل نجاح حملات الانتخابات في الغرب على ضفتي الأطلسي وعوامل الخسارة للمتورطين في هذا العدوان والمراهنين على الارهاب ووحوش الألفية الثالثة ، فسورية لن تكون ملعبا لصراع الإرادات بل ستبقى لاعبا وسيكون محترفا بعد انجاز النصر يرسم الخرائط ويحدد الأدوار والأحجام .
جنيف انطلق بسلاله الأربع الحكم والدستور والانتخابات ومكافحة الإرهاب ولكنّ الفشل لازال يلاحق ديميستورا في عجزه عن تشكيل وفد موحّد للمعارضة مقابل وفد الجمهورية العربية السورية وفق تكليف القرار / 2254 / للمبعوث الأممي المنتهية ولايته خلال أيام معدودات كما فشلت الأردن في إعداد لوائح التنظيمات الإرهابية ومعها واشنطن في فرز الإرهابيين عن من تسميهم معارضين  وكذلك فشلت الرياض في تحديد لوائح المعارضة والأهم من كل ذلك فشل العدوان على سورية وتكسرت منصاته المختلفة عسكريا وسياسيا وإعلاميا وسوريا ليكون هجوم جوبر وحماة الإرهابيين الانتحار الأخير لكل هؤلاء المعتدين الواهمين ...