تواطؤ ومصالح مشتركة بين العبادي وبارازاني على حساب فقراء الكرد       التعديل الجديد للعفو العام يشمل المدراء العامين المزورين والارهابيين الدواعش       العبادي يبعد الحشد عن ( تلعفر) واميركا تعيد داعش الى الانبار       قرار منع السياسيين من حضور مؤتمرات خارجية من دون علم الحكومة شكلي ولا اثر له       مكتب رئيس المفوضية العليا للانتخابات يتحول الى حلبة ملاكمة عنيفة        الجيوش الالكترونية للاحزاب تشيع فوضى الاكاذيب والشائعات وتستنزف اموال الشعب       بسبب الفساد: فقدان 8 مليارات دولار سنويا في ميناء ام قصر       مدير عام يهدر ملياري دولار على منافعه وحاشيته وسفرات وعقارات       الفساد يعرقل اعمال شركة اجنبية لتطوير الطاقة الكهربائية       ضياع ملياري دينار في عمليات فساد تجديد اجازات المدارس الا هلية
التفاصيل
2017-03-25 12:54:00
عبدالرضا الحميد
النفط العراقي ثروة وطنية ام رشوة دولية؟

في حوار معي لصالح جريدة اقتصادية بريطانية قلت:

خلافا للثوابت التي تدرج عليها الدول المستقرة في ابعاد السياسة الاقتصادية عن مناخات الالتهاب السياسي، من اجل عدم تعرضها الى انواء متقلبة وعواصف قد تودي باستقرارها ونظامها ونمطها السياسي والاقتصادي والاجتماعي، لم نجد منذ العام 2003 حتى الان وضوحا في السياسة الاقتصادية عموما والنفطية منها في المقام الاول لدى الحكومات العراقية المتعاقبة، وهذا ناتج عن ان الدولة تفتقد الى هويتها الواضحة، وتتنازعها اتجاهات متناقضة مردها الى تأثيرات الارادة الدولية والاقليمية على قرارها.

وفي السياسة النفطية، تواجه الحكومة العراقية الحالية عدة تحديات منها: الارادة الدولية، والمناخ السياسي العراقي الداخلي، وارتباط المعنى الوجودي لها بانابيب النفط.

فالارادة الدولية مثلا تمنعها من تصدير النفط العراقي الى الخارج عبر الانابيب المارة بالاراضي السورية وصولا الى بانياس وهو اقصر خطوط انابيب النفط الى الخارج بعد الموانئ العراقية، واوفرها للعوائد المالية، لكن تلك الارادة تصر على دفع الانابيب باتجاه ميناء العقبة الاردني مع ما يتحمله العراق من اضرار اقتصادية جراء بيع نفطه باسعار مخفضة للاردن كجزء من متطلبات اتفاقية تصدير النفط عبر العقبة رغم المواقف الاردنية المعروفة ضد العراق واهله ودعم العصابات الارهابية والخارجين على القانون، والمناخ السياسي العراقي بلغ به الاضطراب والفوضى حد ان صادرات النفط العراقية من كركوك صارت تصادر من اقليم كردستان كما تتحدث الحكومة، اضافة الى تحكم الحكومة التركية بآليات بيع النفط واتجاهاته واسواقه ، وما بين هذه وتلك تجد الحكومة في عنق زجاجة لا مندوحة امامها للخلاص منها لاجل استمرار الدولة في فعالياتها والتزاماتها الا بالبحث عن خيارات تصدير اخرى.

في هذه الاجواء جاء توقيع مذكرة التفاهم بين العراق وايران بتشكيل لجنة مشتركة للبحث في مد انبوب لتصدير النفط العراقي من حقول كركوك الى ايران عبر موانئها، ويزعم البعض ان الموانئ الايرانية على الخليج العربي في بندر عباس وعبادان هي المقصودة.

تنويع منافذ التصدير ضرورة عراقية ملحة لان الالتهاب السياسي في المنطقة حاد جدا، ولا بد للحكومة من ان تضع بدائل كي لا تتعرض للاختناق تحت وطأة اي نوء سياسي قد يحول دون تصدير النفط، وايجاد اسواق جديدة للنفط ايضا ضرورة للدولة العراقية كي تواجه تقلبات الاسعار من جهة وتحدياتها الامنية والاعمارية، لكن ما ليس به اية ضرورة ان تعمد الحكومة الى تصدير النفط عبر خط طويل جدا ومكلف من الانابيب مع ان بامكانها ان تنأى عن ذلك بانشاء خط انابيب من كركوك الى البصرة، وهو اجدى اقتصاديا واقل كلفة ويبعد الاقتصاد العراقي عن التقلبات السياسية ويوفر عملا لعشرات الالوف من الايدي العاملة العاطلة.

يبدو ان النزعة الاستهلاكية المعروفة في الدول النفطية الخليجية قد انشبت اظفارها في السياسة النفطية العراقية وصار التطلع الى العوائد اهم من اعادة الصناعة النفطية الى وهجها المعروف سابقا.

ان اقرب الخيارات الذي تلجأ اليه الحكومة العراقية للخلاص من ازماتها سيكون ازمتها الخانقة الدائمة، فالحلول القريبة السريعة لاتعطي نتائج مهمة ولن تسهم في وضع الاقتصاد العراقي على قاعدة رصينة.