تواطؤ ومصالح مشتركة بين العبادي وبارازاني على حساب فقراء الكرد       التعديل الجديد للعفو العام يشمل المدراء العامين المزورين والارهابيين الدواعش       العبادي يبعد الحشد عن ( تلعفر) واميركا تعيد داعش الى الانبار       قرار منع السياسيين من حضور مؤتمرات خارجية من دون علم الحكومة شكلي ولا اثر له       مكتب رئيس المفوضية العليا للانتخابات يتحول الى حلبة ملاكمة عنيفة        الجيوش الالكترونية للاحزاب تشيع فوضى الاكاذيب والشائعات وتستنزف اموال الشعب       بسبب الفساد: فقدان 8 مليارات دولار سنويا في ميناء ام قصر       مدير عام يهدر ملياري دولار على منافعه وحاشيته وسفرات وعقارات       الفساد يعرقل اعمال شركة اجنبية لتطوير الطاقة الكهربائية       ضياع ملياري دينار في عمليات فساد تجديد اجازات المدارس الا هلية
التفاصيل
2017-02-18 02:38:00
صائب خليل
ماهي خصخصة الكهرباء حقاً؟ مثال من الواقع يكشف هول الكارثة القادمة

 الخصخصة مشروع خطير لتدمير الاقتصاد الوطني ونهش الشعب

عشرة مليارات دولار ارباح المستثمر الخاص من خصحصة قطاع الكهرباء



أقدّم لكم ادناه، مثالاً من الواقع، يكشف حقيقة الضجة الهائلة لجمع الزخم من اجل خصخصة الكهرباء، والتي تجري هذه الأيام تحت تغطية اخبار حرب تحرير الموصل وتسوية عمار، وتحاول شلة من الإعلاميين والنواب والساسة تسويقها بكل ما اوتوا من انعدام ضمير! الأرقام تكشف حقيقة ما يدعو اليه هؤلاء من ذوي السمعة السيئة في الإثراء السريع أو العلاقة الخاصة بالأمريكان أو "السرسرية" المعروفين مثل (ع.ع) ، الذي كان يدق على هذا المسمار منذ سنوات، وكأنه أخذ هذه المهمة مقاولة من جهة ما.
.
الذين يقرأون، يعرفون معنى سياسة الخصخصة والاستثمار ومدى الدمار الذي تسببت به في كل مكان في العالم الثالث، وأحيانا كثيرة في العالم الرأسمالي أيضا (إقرأ عن خصخصة السكك الحديد في بريطانيا مثلا). وكلما كان البلد أكثر فساداً كانت الخصخصة اشد ضرراً (إقرأ عن الدمار الاقتصادي الذي تسببت به خصخصة قطاع النفط والصناعة الروسية في زمن السكير المفضل من قبل واشنطن، بوريس يلتسين) حيث تباع الأصول في الغرف المظلمة، ويطلق للأثرياء العنان كاملا لخنق الشعب بسيطرتهم على مقدراته. ولهذا السبب أيضا، فإن خصخصة الخدمات الأساسية (مثل المواصلات العامة والبريد والتلفونات والكهرباء والتعليم والصحة وغيرها..) تعتبر خطيرة جداً ولم تتم حتى في اشد البلدان الرأسمالية تطرفاً، إلا في فترة متأخرة نسبياً.
.
ولحسن الحظ لدينا في العراق فرصة ممتازة قلما يجود بمثلها الزمن، لمقارنةٍ بالأرقام بين القطاع العام والخصخصة في الكهرباء، لنفس المشروع، قدمها لنا وزير الكهرباء السابق رعد شلال قبل تقديم استقالته، في خطابه في البرلمان، والذي تمكنت من تسجيله صوتيا .
يتحدث الوزير السابق في الدقائق الأولى من الفيديو، عن عقد تم إبرامه بين وزير الكهرباء الذي جاء قبله، و “مستثمرين” من كردستان وبغداد وآخرين عرب، يتضمن أن تقدم وزارة الكهرباء لهم المكائن والوقود ليقوم المستثمرون بالأعمال الإنشائية لتثبيت المكائن فقط، ثم يقومون بتجهيز وزارة الكهرباء بـ 2000 ميكاواط (وهي كمية صغيرة نسبيا) من الطاقة الكهربائية من هذه المكائن. ويمتد العقد لمدة 25 عاماً، تدفع فيها الحكومة 500 مليون دولار (نصف مليار دولار) في السنة طوال الفترة (أي 12 ونصف مليار دولار ككل).

يقول الوزير السابق: حسبت كم احتاج من المال لنصب تلك المحطات بنفسي، للحصول على نفس الإنتاج، فوجدت انني احتاج لمدة سنتين بتكلفة 440 مليون دولار في السنة في اقصى الحسابات، أي 880 مليون دولار، (اقل من مليار دولار مقابل 12 ونصف مليار في حالة الاستثمار في القطاع الخاص).
وقد أبلغني الوزير فيما بعد، وقبل تركه مكتبه مباشرة، بأنه استلم عروضا للمشروع تكلف 800 مليون دولار فقط بدلا من 880 مليون.
.
فإذا حسبنا النسبة بين المبلغين نرى ان الاستثمار في القطاع الخاص يكلف العراق أكثر مما لو قام البلد بنفسه بالإنتاج أكثر من 15 مرة! أي ان المواطن سيدفع أسعاراً أكثر بـ 15 مرة لو تمت خصخصة الكهرباء مما يدفع للحكومة، حتى لو غطت تكاليفها كاملة!
.
يمكنكم بالطبع أن تحسبوا الأرباح الهائلة التي يجنيها القطاع الخاص من خصخصة حتى هذا الجزء البسيط من الإنتاج، وتبلغ 12500 – 800 = 11 مليار و 700 مليون دولار ولو فرضنا ان اعمال الصيانة والإدارة كلفت مليار و700 مليون، فسيكون هناك 10 مليارات دولارات أرباح صافية للقطاع الخاص، وهي تعادل الخسارة التي سوف يتكبدها المستهلك في تلك الفترة. هذا فضلا عن الحقيقة المقلقة وهي ان "المستثمر"، سيمتلك المولدات وسيتحكم بالأسعار والإنتاج وأنه سيستخدم إمكانياته المالية لرشوة المسؤولين من اجل المزيد من الأرباح وأنه سيكون مستفيدا من الفساد الحكومي، فكلما كان الفساد اكثر انتشاراً استطاع المقاول زيادة الأسعار وأرباحه، وبالتالي سيعمل على إدامة الفساد وغيرها من الكوارث.
.
عندما تكون هناك مصالح بهذا الحجم الهائل على المحك، فمن الطبيعي ان تكون الضغوط والرشاوي وعمليات شراء الذمم والتهديدات كبيرة جداً، فلا عجب أن يتكاثر المطالبين بالخصخصة ويعلو صوتهم في الإعلام وفي البرلمان وغيره. فللمصالح الكبرى جزراتها المغرية وكذلك هراواتها القاصمة، ومن الصعب ان يبقى من يهددها طويلا في منصبه.
لا ندري ما الذي حل بمشروع النهب الفاحش هذا بعد أن تمت إزاحة الوزير، لكننا علمنا ان الخصخصة ازدهرت في عهد الوزير الذي تلاه، وهي تتقدم بتعجيل واضح في عهد العبادي ووزرائه.

هذه هي حقيقة "الخصخصة" التي يطبل لها البعض في العراق، وهذه هي الطرق التي "تستثمر" بها أموالها: يأخذون المكائن التي اشترتها الحكومة بأموال الناس، ويقومون فقط بتركيبها ليقوموا ببيع انتاجها للناس من جديد! وفوق ذلك فهم يحصلون على الوقود اما بسعر مخفض جداً أو حتى مجاناً حسب العقد!
هكذا تتكون طبقة فاسدة شديدة الثراء والتأثير، يجلس اعضاؤها في بيوتهم او يخوتهم بقية حياتهم ويستلم كل منهم عشرات او مئات الملايين من الدولارات، يصرفونها لبذخهم ولحماية الفساد الذي أتاح لهم هذه الحياة! إضافة إلى ذلك تتمتع عصابات الاستثمار في كل البلدان بحماية المؤسسات المالية والتجارية الدولية التي ستهب لمنع أي اصلاح لاحق إذا ما اكتشف الناس هول الكارثة التي وقعوا فيها مستقبلا، وفق الاتفاقات التي تجبر تلك الدول على عقدها عندما تسقط تحت رحمته عملاء الصندوق البنك الدولي.
.
أن حملة خصخصة عارمة للكهرباء وغيرها تستعد للانطلاق اليوم بفضل السيطرة غير المسبوقة لهؤلاء اللصوص على حكومة زعيمهم العبادي التي حاك الأمريكان خيوطها في غرف كردستان المظلمة. حملة هي الأكثر تدميراً لاقتصاد البلاد من أية كارثة مرت عليه!