تواطؤ ومصالح مشتركة بين العبادي وبارازاني على حساب فقراء الكرد       التعديل الجديد للعفو العام يشمل المدراء العامين المزورين والارهابيين الدواعش       العبادي يبعد الحشد عن ( تلعفر) واميركا تعيد داعش الى الانبار       قرار منع السياسيين من حضور مؤتمرات خارجية من دون علم الحكومة شكلي ولا اثر له       مكتب رئيس المفوضية العليا للانتخابات يتحول الى حلبة ملاكمة عنيفة        الجيوش الالكترونية للاحزاب تشيع فوضى الاكاذيب والشائعات وتستنزف اموال الشعب       بسبب الفساد: فقدان 8 مليارات دولار سنويا في ميناء ام قصر       مدير عام يهدر ملياري دولار على منافعه وحاشيته وسفرات وعقارات       الفساد يعرقل اعمال شركة اجنبية لتطوير الطاقة الكهربائية       ضياع ملياري دينار في عمليات فساد تجديد اجازات المدارس الا هلية
التفاصيل
2017-02-18 02:35:00
ازواج واولاد مع وقف التنفيذ

تزوجت بشرى محمد قبل عامين في الموصل مسقط رأسها وحملت طفلا في الربيع الماضي ولكن بالنسبة للدولة العراقية فهي عزباء وابنها ليس له وجود.

وبشرى واحدة من آلاف العراقيين الذين تحرروا من حكم عصابات داعش الذين رزحوا تحت وطأته لأكثر من عامين ليجدوا أنفسهم في مأزق قانوني: فالحكومة العراقية لا تعترف بوثيقة زواجها ولا بشهادة ميلاد ابنها اللتين أصدرهما الارهابيون.

وتعمل الدولة بعد أن استعادت القوات العراقية أراضي من الارهابيين على إنهاء الإرث البيروقراطي لداعش الذي أخضع الملايين لحكمه بعد سيطرته على أجزاء كبيرة من العراق خلال صيف 2014.

وفي محكمة مؤقتة أقيمت داخل مجموعة من الكبائن المتنقلة في مخيم للنازحين في الخازر قرب الموصل ينهمك موظفو الحكومة في تحويل الشهادات التي أصدرتها ما أطلقت على نفسها دولة الخلافة إلى وثائق حكومية رسمية.

وقالت بشرى (20 عاما) "نحن نغيرها (الشهادات) حتى يتسنى لنا أن نشعر مجددا بأننا مواطنون..(ما يسمى الدولة الإسلامية) ليست دولة: هذه هي الدولة."

ورغم العنف والحرمان الذي رافق حكم داعش فقد استمرت الحياة في الموصل والمناطق الأخرى التي سيطر عليها الارهابيون بشكل طبيعي من زواج وإنجاب وطلاق وموت.

وخارج المحكمة وقف النازحون العراقيون يمسكون بوثائق داعش كدليل ليس فقط على تغيير وضعهم ولكن أيضا كدليل على البيروقراطية المعقدة التي طبقها الارهابيون في إطار طموحهم لإقامة دولة.

وقال القاضي خالد الشمري التي كانت حلته وربطة عنقه تتناقض مع الكابينة المتواضعة التي يجلس فيها "نحن لا نعترف بإجراءات داعش..نحن قضاة طوارئ على غرار أطباء الطوارئ. هذه ظروف استثنائية."

ويبرهن تفكيك الإرث البيروقراطي لداعش على مدى صعوبة المهمة.

وحتى إثبات الهوية تتخلله صعوبات تتمثل في أن معظم الأشخاص الذين نزحوا جراء القتال ليست لديهم بطاقات هوية لأن السلطات في إقليم كوردستان الذي يوجد فيه المخيم سحبتها منهم لأسباب أمنية.

وتمثل حالات الطلاق تحديا خاصا حيث أن القانون العراقي يقتضي وجود الزوجة والزوج لإنهاء زواجهما. لكن كثيرا من الأزواج الذين انفصلوا أثناء حكم داعش غالبا ما فر كل منهم في اتجاه مختلف مع دخول القوات العراقية.

وقال القاضي الشمري "أحيانا يتم تحرير واحد بينما يظل الآخر في منطقة تسيطر عليها العصابات الارهابية."

وقال القاضي إن إجراءات تسجيل الوفيات صارمة بشكل خاص لمنع الناس من استغلال حالة الفوضى وتزوير شهادات وفياتهم للفرار من العدالة أو المطالبة بمواريث قبل وقت استحقاقها.

وتواجه مروة سالم تلك العقبات حيث تحاول تسجيل وفاة والدها الذي تقول إنه قتل على يد عصابات داعش لتعاونه مع قوات الأمن الكوردية.

وألقى المسلحون بجثته على مشارف القرية التي كانوا يقيمون بها بالقرب من الموصل وأعطوا عائلته وثيقة تفيد بوفاته.

وقبل أن تعترف السلطات العراقية بوفاته عليها أن تنقل قضيتها إلى محكمة أخرى تتعامل مع قضايا الإرهاب في مدينة أخرى لكن الأشخاص الذين يعيشون داخل المخيم لا يسمح لهم الآن بمغادرته.

وفي بادئ الأمر حاول بعض الأشخاص الذين يحولون وثائقهم في المحكمة المؤقتة الالتفاف على بيروقراطية داعش لكن انتهى بهم المطاف إلى ضرورة الامتثال لها.

وتزوج أبو العباس (22 عاما) بعد مرور فترة صغيرة على سيطرة داعش على الموصل. وبدلا من أن يتوجه إلى محكمة تابعة للعصابات الارهابية طلب من رجل دين الإشراف على مراسم الزواج. كما تحايل جاره على إجراءات داعش لكن تم اكتشاف ذلك من قبل الارهابيين الذين جلدوه عقابا له على ذلك.

وخوفا من افتضاح أمره قال أبو العباس إنه ذهب إلى محكمة تابعة لعصابات داعش حيث اختبر قاض معرفته بالإسلام قبل أن يوقع على وثيقة الزواج.

وقال عباس "كانت هذه هي الطريقة الوحيدة المتاحة". واضاف كان ينبغي الاصطفاف أمام أحد الكبائن لإعادة تسجيل الزواج.

وهذه العملية أساسية ويستخدم فيها رجال الدين الأقلام والأوراق بدلا من وجود قواعد بيانات رقمية. وفي أحد الكبائن يدخل أحد العاملين البيانات في سجل ورقي مكتوب على غلافه كلمة "كمبيوتر".

ويأمل القضاة ومن يعملون معهم في أن تكون لديهم القدرة على العودة إلى الموصل خلال وقت قصير مع التقدم الذي تحرزه القوات العراقية.

وقال أحد معاوني القضاة إن لديهم في الموصل كل شيء متاح بعكس الوضع داخل الكبائن المؤقتة.

وبالنسبة للأزواج الذين يسجلون زواجهم للمرة الأولى تؤخذ بصماتهم ثم يتم استدعاؤهم في غرفة أخرى بالكابينة يجلس فيها قاض خلف مكتب مصنوع من البلاستيك ومعه شاهدان. ويسأل القاضي عن تاريخ ميلادهما وزواجهما وقيمة المهر المدفوع للزوجة.

ثم يتجه الزوجان إلى المخيم حيث ينتظران استكمال وثائقهما العراقية التي تعني إلغاء وثائق داعش وبدء حياة جديدة.