تواطؤ ومصالح مشتركة بين العبادي وبارازاني على حساب فقراء الكرد       التعديل الجديد للعفو العام يشمل المدراء العامين المزورين والارهابيين الدواعش       العبادي يبعد الحشد عن ( تلعفر) واميركا تعيد داعش الى الانبار       قرار منع السياسيين من حضور مؤتمرات خارجية من دون علم الحكومة شكلي ولا اثر له       مكتب رئيس المفوضية العليا للانتخابات يتحول الى حلبة ملاكمة عنيفة        الجيوش الالكترونية للاحزاب تشيع فوضى الاكاذيب والشائعات وتستنزف اموال الشعب       بسبب الفساد: فقدان 8 مليارات دولار سنويا في ميناء ام قصر       مدير عام يهدر ملياري دولار على منافعه وحاشيته وسفرات وعقارات       الفساد يعرقل اعمال شركة اجنبية لتطوير الطاقة الكهربائية       ضياع ملياري دينار في عمليات فساد تجديد اجازات المدارس الا هلية
التفاصيل
2016-06-19 02:27:00
سعد العبيدي
قصة الانقلابات في العراق من عبدالكريم قاسم الى احمد حسن البكر-- القسم الاول

الهدم البنيوي في الانقلاب العسكري العراقي



عبدالكريم قاسم يجري اتصالا مطولا مع الشواف حتى قصفه بطائرة مغيرة من بغداد


ستة انقلابات عسكرية، نفذها قادة الجيش العراقي منذ تأسيسه، نجحت في تغيير شكل السلطة، وارست قواعد الهدم البنائي للقوات المسلحة، استهلها الفريق بكر صدقي عام 1936، وختمها حزب البعث عام 1968، وهناك اخرى غيرها، اسهمت هي ايضا في عملية التهديم على الرغم من عدم نجاحها في الوصول الى السلطة، وذلك بتجاوزها على المعايير القيمية، ومخالفتها القانون. ولان الاولى الناجحة باتت نتائجها في الهدم واضحة على حياة العراقيين وأمن واستقرار البلد، سنتناول الثانية، تلك التي لم تنجح، لنتعرف منها على كم الهدم الذي حصل من كليهما معا.
ان بداية التوجه لعمل انقلاب، وسهولة اللجوء اليه حلا للوصول الى السلطة، بدأت من 14 تموز 1958، مرحلة زمنية فاصلة فتحت شهية العسكر، أعقبتها محاولات انقلاب فاشلة تكررت بالضد من قائدها، كان اكثرها جرأة وخطورة على حكمه، تلك التي قادها العقيد الركن عبد الوهاب الشواف من حامية الموصل، يعاونه الرائد محمود عزيز(1). ببياناتها التي أذيعت بشكل متقطع من اذاعة محلية في 8 آذار 1959، وتحرك وحدات للسيطرة أولا على شوارع الموصل، وامتناع وحدات أخرى في بغداد ومحافظات اخرى عن التحرك، على الرغم من الاتفاق المسبق على تنفيذ الخطة، مما اعطى فرصة لعبد الكريم قاسم، بوضع وحداته بالانذار، وحشدها بالضد من الانقلاب، وتحريك طائرات من القوة الجوية لقصف مقر الشواف، بصددها اورد البعض انه كقائد عام، قد اتصل بالشواف لمعرفة مطالبه، واطال التكلم لغاية قوامها، ابقاؤه في مقره، حتى وصول طائرة مقاتلة بقيادة م.أول خالد سارة الذي قصف المقر، وتسبب بجرج الشواف، جرحا نقل بسببه الى المستشفى التي قُتل فيها، فانهارت الحركة وقدم العديد من المشاركين فيها والمؤيدين لها الى المحاكمة، واعدموا في ساحة ام الطبول ببغداد بوجبات ثلاث كانت آخرها صباح يوم 20 أيلول 1959، ضمت كل من العميد الركن ناظم الطبقجلي، والعقيد رفعت الحاج سري، والعقيد خليل سلمان، والمقدم الركن علي توفيق والمقدم الركن عزيز احمد شهاب، والمقدم اسماعيل هرمز والرائد توفيق يحيى أغا والرائد مجيد الجلبي والنقيب الركن داود سيد خليل والنقيب يحيى حسين الحماوي والنقيب هاشم الدبوني والنقيب زكريا طه والملازم الاول حازم خطاب. علما ان وجبتين من الاعدام قد سبقتا هذه الوجبة حوت الاولى كلا من العقيد الطيار عبد الله ناجي والنقيب الطيار قاسم محمد أمين العزاوي والملازم الاول الطيار احمد مهدي عاشور والملازم الطيار فاضل ناصر، والثانية كلا من النقيب الركن نافع داود والنقيب محمد أمين عبد القادر، والملازم الاول سالم حسين السراج، والملازم مظفر صالح الامين، والملازم محسن اسماعيل عموري(2).
كما حدثت محاولة أخرى لاغتيال قاسم في 7 تشرين الاول 1959 خلال مروره في شارع الرشيد قادما من وزارة الدفاع قاصدا سفارة المانيا الشرقية، متجها الى الباب الشرقي، أذ اطلقت عليه النار في منطقة (راس القرية) من جماعة مدنية تنتمي الى حزب البعث احد اعضائها صدام حسين. جرح على اثرها قاسم، وكذلك مرافقه، وقتل سائقه في الحال، ومات من مجموعة الاغتيال عبد الوهاب الغريري، وفر الباقون الى وكر، ربما لانتظار تحرك آخر لقلب نظام الحكم، لم يرد عنه شيء من قبل المتهمين. ومع هذا فان نجاة الزعيم، غيرت من الموقف، وفر الجناة بعدة اتجاهات داخل وخارج العراق، والقي القبض على غالبيتهم واحيلوا الى محكمة المهداوي، وبعد ان حكموا بالاعدام، عفا الزعيم عنهم كعادته في تكرار الاعفاء.
بعد انتهاء حكم عبد الكريم في جمهوريته الاولى، بدأ حكم البعثيين الاول، وعلى الرغم من قصر الفترة الزمنية الا أن محاولات انقلابية فاشلة قد جرت بالضد منهم، كانت الاولى بدفع من حركة القوميين العرب، اعلن المجلس الوطني لقيادة الثورة عن اكتشافها في 25 أيار 1963، واصفا القائمين عليها بزمر معزولة من الحركيين والرجعيين والذيليين والانتهازيين، وكان العسكريون المشاركون فيها اللواء الركن عبد الحافظ العباسي واللواء الركن سجاد المفتي والعميد عبد الهادي الراوي والعقيد جميل السعودي والعقيد حمدي الحديثي والمقدم جابر حسن حداد والرائد الركن مزهر الزبيدي والرائد رحيم سلمان العاني وضباط آخرين، وخطة الانقلاب تقوم على دخول وحدات من المشاة الى بغداد بقيادة ضباط ناصريين، لاحتلال المراكز المهمة، بينها الاذاعة والتلفزيون، وتشكيل مفارز لمقاومة الدبابات، تتوزع على الاماكن التي تتواجد فيها دبابات للجيش قرب الاذاعة في الصالحية، مع التركيز على احتلال مقرات الحرس القومي في الكرخ والاعظمية من قبل مؤيدي الحركة وانصارها، بقيادة كوادرها السياسية، على ان يجري التنفيذ في الساعة الثالثة من بعد ظهر احد ايام الخميس، للاستفادة من حرارة الجو، ومن نهاية الدوام المبكرة، وقد فشلت الحركة بعد القاء القبض على احد المشاركين المهمين فيها، هو الرائد رحيم سلمان العاني الذي تبين انه قد فاتح زميله الرائد خير الله عسكر بامر الانقلاب، من باب الثقة اثناء جلسة لهم سوية في النادي العسكري، وهو الضابط الذي يتهمه القوميون أنه من افشى سر الحركة الى رئيس الاركان طاهر يحيى الذي قام بدوره في اخبار القيادة البعثية، فاتخذت اجراءات الاعتقال لاحباط الحركة.
ان محاولات الانقلاب على سلطة الدولة التنفيذية "الحكومة" التي بدأت اسلوبا للضباط في محاولة لتغيير وجه السلطة في ثلاثينات القرن الماضي، وشاعت سبيلا للوصول الى، والتحكم في السلطة، بعد نجاح قاسم 1958، لم تقتصر على الضباط، اذ وبعد انتشار خلايا الاحزاب "الشيوعيون والبعثيون" داخل بنية القوات المسلحة، انتظم فيها العديد من الجنود وضباط الصف، وتكونت منظمات للضباط واحيانا للمراتب، سرت الى نفوسهم حمى الانقلاب توافقا مع رؤى احزابهم او بدونها، مدفوعين بدوافع الثورية الانفعالية، فكانت اولاها المحاولة التي سميت باسم صاحبها الشيوعي، نائب العريف حسن سريع المنسوب الى مدرسة الهندسة الآلية الكهربائية "قطع المعادن" يوم 3 تموز 1963، بعد ان حشد مجموعة جنود وضباط صف من تنظيمه، قاموا أولا بتحرير السجناء العسكريين، من بعض الوحدات في معسكر الرشيد، واغلقوا منافذ المعسكر، واعتقلوا بعض المسؤولين الحكوميين بينهم وزراء، وتوجهوا لاقتحام وكسر باب السجن العسكري الرئيسي "الرقم واحد" في المعسكر، حيث يقطن فيه بحدود (1200) ضابط، ينتمي غالبيتهم الى الحزب الشيوعي، كان من المؤمل اشتراكهم في الانقلاب، لكنهم فشلوا في تحقيق هذه الفقرة، وفشلت بسببها حركتهم، وحكم باعدام جميع المشاركين فيها(3).
بعد ان نجح عبد السلام في انقلابه على البعثيين، واستلامه السلطة كاملة في تشرين، شرعوا هم اولا بالتخطيط للانقلاب عليه، وكانت اكثر المحاولات جدية تلك التي اتهمت فيها السلطة، حزب البعث بنية القيام بحركة انقلابية ليلة 4/5 أيلول 1964، وذلك باستغلال سفر الرئيس الى مصر، لحضور مؤتمر القمة العربية في الاسكندرية، وعلى اساس الاعلان هذا استبقت السلطة الحزب المذكور باجراءات احترازية قبل التنفيذ، وانتهت بزج المزيد من البعثيين العسكريين في الاعتقال.
ان الانقلابات التي قادها القوميون كانت متعددة اغلبها بقيادة اللواء الطيار الركن عارف عبد الرزاق قائد القوة الجوية، ثم رئيس الوزراء كانت اولها في 16 أيلول عام 1965، انقلاب حسبته الصحافة الغربية بينها جريدة التايمس اللندنية الاغرب في التاريخ(The oddest coup inhistory) ، حيث الفشل السريع على الرغم من أن قائده يقوم بمهام رئيس الجمهورية نيابة عن الرئيس الذي يحضر مؤتمر قمة عربية في المغرب، وهو في الاصل رئيس الوزراء ووزير الدفاع وقائد القوة الجوية عمليا. ومعه العميد الركن صبحي عبد الحميد وزير الخارجية، والعميد الركن عبد الكريم فرحان وزير الارشاد، والعقيد الركن عدنان ايوب صبري سكرتير رئيس اركان الجيش، والعميد الركن محمد مجيد آمر كلية الاركان، والعميد نهاد الفخري مدير المخابرة، والعقيد الركن هادي خماس مدير الاستخبارات العسكرية، والمقدم الركن عرفان عبد القادر وجدي آمر الكلية العسكرية، والمقدم الركن فاروق صبري والرائد عبد الامير الربيعي، هذا ويعزو غالبية المتابعين والمؤرخين الفشل الى عارف عبد الرزاق، الذي لم يقبل حصول قتال بين الوحدات العسكرية او بين المدنيين في الشارع، قد يؤدي الى خسائر كبيرة، لذا كانت الخطة مرتبكة وغير واضحة، ومسألة الجزم في تنفيذها مفقود. كذلك خطأه بمفاتحة ضباط محسوبين على عبدالسلام، مثل العميد سعيد صليبي الذي سارع بتهيئة قوات موالية له ولعارف اسهمت في احراج عارف شخصيا، وارغامه على مغادرة العراق بطائرة عسكرية الى القاهرة، ليحل لاجئا سياسيا هناك.
لكنه عاد سرا الى العراق بعد تسنم عبد الرحمن عارف رئاسة الجمهورية، ليقوم بمحاولته الثانية في 30 حزيران 1966 بالضد منه أي عبد الرحمن هذه المرة (4).
ان مسلسل الانقلابات لم يتوقف بعد عودة حزب البعث الى السلطة ثانية في 17- 30 تموز، وقد اعلن في 20 كانون الثاني 1970 عن اكتشاف محاولة انقلابية، يتزعمها اللواء الركن عبد الغني الراوي والعقيد صالح مهدي السامرائي وبدعم من شاه ايران، التي لجأ اليها الراوي بعد انقلاب 1968، بعملية اسميت "الغزال" تبين ان ضباطا بعثيين، بينهم النقيب حامد الورد، كانوا ضمن تشكيلات المحاولة قد افشوا سرها الى مكتب العلاقات العامة "المخابرات" التي ادارت شأنها حتى الكشف عنها قبل التنفيذ، بقيادة الراوي ومعه العقيد سلمان الدركزلي والعقيد صالح السامرائي، والعقيد الركن محمد عباس مظلوم وجابر حسن حداد ومفتن جار الله وصفوك ريكان والمقدم الركن كمال الراوي ومدير الشرطة المتقاعد شكري محمود والمقدم الطيار الركن علي عواد محيسن وآخرين. وقد شكلت محاكم، حكمت باعدامهم بعد اعتقالهم بقليل. علما ان النقيب حامد الورد قد كُرم برتبة أعلى بعد افشال المؤامرة واسندت له مهام مدير امن بغداد ثم مدير مقاومة الطائرات، حتى أعدم وهو برتبة لواء ركن في حادثة تطاول على صدام، قيل انه كان حاضرا فيها ولم يبلغ عنها. (يتبع في العدد المقبل).