تواطؤ ومصالح مشتركة بين العبادي وبارازاني على حساب فقراء الكرد       التعديل الجديد للعفو العام يشمل المدراء العامين المزورين والارهابيين الدواعش       العبادي يبعد الحشد عن ( تلعفر) واميركا تعيد داعش الى الانبار       قرار منع السياسيين من حضور مؤتمرات خارجية من دون علم الحكومة شكلي ولا اثر له       مكتب رئيس المفوضية العليا للانتخابات يتحول الى حلبة ملاكمة عنيفة        الجيوش الالكترونية للاحزاب تشيع فوضى الاكاذيب والشائعات وتستنزف اموال الشعب       بسبب الفساد: فقدان 8 مليارات دولار سنويا في ميناء ام قصر       مدير عام يهدر ملياري دولار على منافعه وحاشيته وسفرات وعقارات       الفساد يعرقل اعمال شركة اجنبية لتطوير الطاقة الكهربائية       ضياع ملياري دينار في عمليات فساد تجديد اجازات المدارس الا هلية
التفاصيل
2015-04-24 10:14:00
يبيع القهوة للناس كي يعيش شريفا عفيف اليد

البحث عن لقمة العيش دفع خريج إعدادية صناعة الشطرة، عصام عبيد، أبو عايد، الذي يسكن ناحية الفجر، بمحافظة ذي قار، لقطع مسافة 80 كم والمجيء إلى مدينة الكوت يومياً، لأن فرص العمل فيها "أفضل، ليعود إلى المهنة التي مارسها أيام "الجندية".

غير أن المورد القليل الذي كان يحصل عليه بداية عمله، لم يعد كافياً لسد أجور النقل ووجبة الغداء التي لا تعدو أكثر من لفة فلافل، ما دفعه للبحث عن سكن مناسب ليبقى اسبوعاً كاملاً في الكوت، والذهاب إلى أسرته يومي الخميس والجمعة، وهي الحالة التي كان عليها أيام العسكرية عندما كان جندياً في أحد المعسكرات بمحافظة واسط.

ويقول أبو عايد، إن "قلة فرص العمل وعدم امتلاكي لحرفة أخرى رغم كوني خريج إعدادية صناعة، دفعني لبيع القهوة كوني اتقن عملها وأعرف أصولها"، متابعاً "مضت ست سنوات وأنا أمارس هذه المهنة التي أكسبتني شهرة واسعة في المدينة، وصار عندي الكثير من الزبائن غالبيتهم من أصحاب المحال التجارية والمكاتب ممن لا يروق يومهم إلاّ بعد احتساء قهوة أبو عايد."

ويضيف بائع القهوة الجوّال، أن "القهوة تتمتع بميزات كثيرة، منها ما يتعلق بعملها والآخر بكيفية تقديمها، فالقهوة تدل على الكرم العربي وأنا لا أبيعها إنما أقدمها للآخرين وهم يكرموني بالمال"، ويشير إلى أن "ما يحصل عليه يومياً يعد كافياً لسداد مصاريف عائلتي المكونة من ستة أشخاص".

ويؤكد أبو عايد، أن "أفضل أنواع القهوة هي اليمنية أو ما تعرف بالبن اليمني، الذي لم يعد ممكناً الحصول عليه لعدم استيراده من قبل التجار، ما جعلني الجأ إلى القهوة المطحونة أو الجاهزة وهي من مناشئ متعددة وفي كل الأحوال فإن طريقة تحضيرها تكون متشابهة، فهي تحتاج إلى التهدير والبقاء ليوم كامل مع استخدام الخميرة التي تعطيها نكهة وطعم مميزين".

وبالرغم من ظروفه المعيشية الصعبة فإن عاصم عبيد (أبو عايد)، كان يطمح لإكمال الدراسة في كلية الإمام الكاظم، قسم علوم القرآن، لكن تكاليف تلك الدراسة البالغة 750 ألف دينار للقسط السنوي، حالت من دون تحقيق طموحه وإعادته الأيام القليلة التي قضاها طالباً في الكلية لأيام الدراسة وتنشيط ذاكرته من خلال القراءة والمطالعة وأخذ يبحث عن فوائد القهوة في بطون الكتب والانترنت.

ويقول أبو عايد، إن "للقهوة فوائد كثيرة فهي تقوي الشخصية والذهن وتنشط الذاكرة، ومفيدة للرشاقة والضغط والسكر وإذابة الدهون علاوة على فوائدها للأمراض الجلدية والسرطانية وتفيد كذلك في التخفيف من الإشعاعات التي قد يتعرض لها الفرد".

ويصف أبو عايد تقاليد القهوة العربية بأنها "موروثة ومن غير الممكن مغادرتها أو التخلي عنها، فحين يدخل ساقي القهوة (الكهوجي) إلى المضيف أول ما يقوم به اسقاء الدلة، أي أنه يصب القهوة في الفنجان ومن ثم يعيدها من الفنجان إلى الدلة وهذه الحالة تعرف بـ"حق الدلة"، بعدها يقوم بإكرام الضيوف وتكون البداية من الشخص المهم أو الوجه الاجتماعي أو السيد الذي يجلس في المضيف أو الديوان ومنه يتم الانتقال بالتتابع على يمين الجالسين".

ويوضح عايد، أن "العُرف السائد في إكرام القهوة أنها تكون (خص)، أي تخص أولاً الشخص المهم في المجلس على العكس من الشاي الذي يقدم للضيوف (كص)، أي بدءاً من الشخص الأول وتستمر حسب الجلوس".

ويقول أبو عايد، إن "ساقي القهوة يعطي للشخص الفنجان الأول ويسمى هذا الفنجان حق الضيف والفنجان الثاني يكون للكيف إن من يطلب فنجاناً ثانياً إنما استلذ واستمتع كثيراً بالقهوة وطابت له ومن يطلب فنجاناً ثالثاً فذلك يدل على الشجاعة وقوة السيف".

ويذكر أن "العُرف السائد لا يجيز للضيف أن يطلب فنجاناً رابعاً ذلك لأن الدلة تجلس على ثلاثة أرجل ومن يريد الفنجان الرابع فذلك يعني أن لديه طلباً معيناً أو مشكلة مستعصية الحل عند أهل المضيف وعندها لا بد من الانتباه لهذه الحالة والقول للضيف من أكبر الموجودين أو أكثرهم جاهاً (ابشر) أي بمعنى أن القضية التي جئت من أجلها ستُحل".

ولا يفضل أبو عايد العمل في المناسبات لاسيما مجالس العزاء لاعتقاده أن "غيابه ليوم واحد عن زبائنه ممن هم في منطقة الأسواق التجارية وأصحاب المكاتب والشركات قد يفقده مصدر عيشه مع تزايد باعة القهوة الجوالين".

ويضيف القهوجي، أن "العمل في المناسبات يعد منحوساً لذلك لا أرغبها وقناعتي كبيرة بما أحصل عليه يومياً على الرغم من الدوران في الأسواق والتعب أحياناً"، ويستدرك أن "القناعة كنز لا يفنى، وقناعتي كبيرة بهذه المهنة التي أكسبتني أصدقاء وزبائن في مدينة حيث اسكن في غرفة صغيرة وبأجر بسيط أعطيه لصاحبها اسبوعياً قبل النزول الى أسرتي في ناحية الفجر بمحافظة ذي قار يومي الخميس والجمعة من كل أسبوع".

ويتابع أبو عايد، أن هذه "الحالة مررت بها في تسعينات القرن الماضي عندما كنت جندياً في أحد المعسكرات القريبة من مدينة الكوت، وكان نزولي اسبوعياً يومي الخميس والجمعة، لكن هناك بوناً شاسعاً بين الأيام الماضية حيث العسكرية والتدريب الذي يصنع الرجال وما أنا عليه اليوم كقهوجي جوال".