تواطؤ ومصالح مشتركة بين العبادي وبارازاني على حساب فقراء الكرد       التعديل الجديد للعفو العام يشمل المدراء العامين المزورين والارهابيين الدواعش       العبادي يبعد الحشد عن ( تلعفر) واميركا تعيد داعش الى الانبار       قرار منع السياسيين من حضور مؤتمرات خارجية من دون علم الحكومة شكلي ولا اثر له       مكتب رئيس المفوضية العليا للانتخابات يتحول الى حلبة ملاكمة عنيفة        الجيوش الالكترونية للاحزاب تشيع فوضى الاكاذيب والشائعات وتستنزف اموال الشعب       بسبب الفساد: فقدان 8 مليارات دولار سنويا في ميناء ام قصر       مدير عام يهدر ملياري دولار على منافعه وحاشيته وسفرات وعقارات       الفساد يعرقل اعمال شركة اجنبية لتطوير الطاقة الكهربائية       ضياع ملياري دينار في عمليات فساد تجديد اجازات المدارس الا هلية
التفاصيل
2015-03-06 08:57:00
ذاد عن الادباء والصحفيين وحمى حقوقهم وانتصف لهم ما استطاع الى ذلك سبيلا
أمير الحلو.. آخر الرعيل الاول للقوميين العرب في ذمة الخلود

فقد صحفيو وكتاب العراق الامير امير الحلو الانسان الصديق والاخ والزميل الاعلامي والصحفي والمناضل الوطني والقومي فكانت الخسارة بفقده شاملة لجميع الخيرين في البلد الذي بذل الكثير في حياته من اجله بدأت علاقتي بالراحل العزيز قبل حوالي الخمسة عقود من الان.

رثاه زملاؤه وتلاميذه فرأوا فيه:

*كنا نختلف في احيان ونتفق في غيرها في القضايا السياسية الا اننا كنا نواصل المسيرة تحت شعار نختلف لنتفق من اجل الوطن والشعب والامة وبخلاف غيره من رفاقه في العمل السياسي المتزمتين كان صديقا للقوى الاخرى ويسعى للتضامن الوطني الذي هو السبيل لانجاز مهام مرحلة التحرر الوطني والقومي بالنسبة للعراق والامة العربية كان ناصريا بكل التفاصيل وكان عدوا لكل انواع الدكتاتورية ومع حرية الرأي والتعبير والديمقراطية للشعب وقدم مايستطيع لخدمة الثقافة والمثقففين وعندما كان مديرا في الاذاعة والتلفزيون قام باقناع رئيس الوزراء طاهر يحيى آنذاك بمنح مطربين امثال حضيري ابو عزيز وصديقة الملاية رواتب تقاعدية وقبل ايام كتب عن رحيل الفنانة فاتن حمامة واشاد برفضها التعاون مع الجهات الامنية في المجال الفني .. مجدا ايها الامير ونحن لن ننساك ابدا.

* جيل كامل من الكتاب والصحفيين والمبدعين يدين بالكثير لهذا الرجل الأمير خلقا وروحا، والمعلم حرية وفهما ووطنية واصطبارا. وانا أحد أبناء هذا الجيل الذي حمى أمير الحلو أحلامنا وحيواتنا وحريتنا (المشروطة) في زمن المحرقة، كان غول الحرب يفتح فمه الواسع ليلتهم الشباب والأحلام والقيم، وكان الموت يلعب معنا الاستغماية (الختيلان)،وبدأت رموز التعصب والجهل والانغلاق تهيمن على كل شيء... كان أمير يذود عنا بيديه وصدره وقدميه، ويصد الضربات الموجهة لاحلامنا واشخاصنا، نحن الفتية الحالمون والنزقون (كم تحدثنا انا والراحل ضرغام هاشم الذي ذهب بدرس الحرية إلى اقصاه، في ذلك، وكم مرة عاتبت الأمير على تلك الواحة التي خلقها لنا.. كنت أقول له انك توهمنا بأننا أحرار، فيبتسم ابتسامته الحنون ويقول لي بهدوءه المعتاد ولكنكم أحرار فعلا ومن واجبي صيانة حريتكم) فكم مرة تقدمت إلى المحاكم دفاعا عن واحد منا وكم مسؤول غاضب دفعت شره بحكمتك وحلمك المعهود.لم تحذف في يوم ما حرفا كتبته ولم تعيد الي اي مادة من مواد القسم الثقافي التي نرسلها أو ترفض نشرها، رغم أن البعض في المؤسسة يرى فيها مصائب. وعندما هاجمنا البعض هببت بوجهم "انا من يتحمل مسؤولية ما ينشر وليس هم" .من حلمك واصطبارك تعلمت الكثير، كنت آتيك منفعلا من أجل اعتداء على قيمة معنوية ما في زمن كانت الانهيارات القيمية فيه متوالية، فتمتص غضبي وتستوعب مثاليتي. كنت أغضب أكثر من دبلوماسيتك وعدم تصرفك الآني، لكني أراك في النهاية تتصرف انتصارا لهذه القيمة (يا لصبرك) بعد أن تترك مصادر الشر والتعصب تصفي بعضها فتختار لحظتك الصحيحة دون خسائر كبيرة.. قلت لك ضاحكا يوما ما انت معلم في حل النزاعات في العالم الثالث، انت تترك الخيارات تصفي نفسها ثم تختار لحظتك. وضحكنا طويلا حين ضربت لك مثلا (بالناقة وبناء مسجد المدينة)..
أجل تعلمت الحلم والحكمة بعد تطرف شباب نضالي مشهود (حدثتني ابتسام الغالية كيف رأت فيك بطلها وانت في خضم نضالك في صفوف القوميين العرب انذاك) وانا رأيتك في الصورة الأخرى معلم الحكمة (غورو) في نزاعات مجتمعنا وعصبياته، وانت بالمقابل كنت ترى صورتك فينا، هل تتذكر كلمتك لي انتم جيل كل شيء فيه مبكر ، نضجه، ابداعه، وحتى ازماتكم القلبية مبكرة . وتلك حقيقة تنطبق عليك لا علينا، انت الذي بكرت في النضال وبكرت بالحكمة ولم يحتمل قلبك المحب كل هذا الخراب فبكرت بالرحيل.
أبا خالد .. دم خالدا في قلوبنا وارواحنا وذكرياتنا ... نحن ﻻ نتذكرك بل نحن أنفسنا ذكراك...

وكان قد اعلن في بغداد عن رحيل السياسي والصحافي العراقي القومي امير الحلو بعد صراع من المرض عن 74 عاما.

فقد نعى صحافيون عراقيون الكاتب والصحافي، امير الحلو، الذي يعد من الأسماء الإعلامية المثيرة للجدل لاسيما وانه كان قد تولى رئاسة تحرير مجلة (الف باء) التي تصدر عن وزارة الاعلام العراقية مع اعترافه انه لم يكن بعثيا .. فضلا عن طروحاته الفكرية القومية.

والحلو من مواليد 1941 النجف ، حاصل على شهادة بكالوريوس اقتصاد /جامعة بغداد، خريج معهد التدريب الاذاعي في القاهرة 1966، ومدير الاذاعة العراقية 1967، رئيس تحرير مجلة الف باء 1991-2002، فضلا عن كونه عضو قيادة حركة القوميين العرب في العراق 1963/1966، وهو كاتب وصحافي من عام 1963. 

وتدرب على يد الصحافي الفلسطيني الراحل غسان كنفاني، حيث يقول: في عام 1963 أصدرت حركة القوميين العرب التي انتمي الى قيادتها جريــــدة باسم ( الوحدة) ورئيس تحريرها الشهيد باسل الكبيسي الذي اغتاله الموساد في باريس كما اغتال غسان كنفاني في بيروت ، لم تكن لدينا خبرة في العمل الصحفي فطلبنا من قيادتنا فـــي بيروت مساعدتنا فأرسلوا لنا غسان كنفاني ومحمد تشلي ، وكنت أراقب غسان وهو يكتب ويحرر ويخط ويرسم بطريقة عجيبة ، فالتصقت به وتعلمت كيف نفعل من ( الحبّة قبّة ) فقد كان يحصل على خبر صغير فيحوله الى تحقيق طويل من خلال خلفية الخفر وشخوصه وصوره وغيرها ، ولكن الجريدة أغلقت بعد ذلك وجرى ضرب الكبيسي ثم اعتقالنا وغادر غسان الى بيروت حيث أصبح رئيس تحرير جريدة المحرر.

والراحل الحلو هو زوج الروائية العراقية ابتسام عبدالله، صدرت له كتاب مذكرات تحت عنوان (نقاط الحبر الأخيرة) يتناول مرحلة دقيقة من تاريخ العراق الحديث، وهي فترة منتصف الخمسينيات إلى 17/ 7/ 1968. 

وأمير الحلو هو الأبن الصغير للمعلم المعروف سيد جواد الحلو، أما الأبن الكبير فهو الفنان التشكيلي سمير الحلو الذي توفي سنة 1962 في حادث سير قرب المحمودية وهو في عز شبابه وعطائه فبقى والده حزيناً جداً وطلب إحالته على التقاعد..، وجده لوالده رجل معمم مناهض للانكليز وكان احد الذين وقعوا عريضة الاحتجاج على الحصار الانجليزي للنجف عام 1920والعريضة محفوظة في المتاحف الوطني للوثائق ببغداد، أما جده لأمه فهو أية الله السيد عبد الرزاق الحلو الذي ذكره د. علي الوردي في الجزء الثالث من كتاب (لمحات اجتماعية من تاريخ العراق المعاصر) وكان احد ثلاثة معتمدين لدى السيد محمد سعيدالحبوبي عند اعلانه الثورة ضد احتلال الانجليزي لجنوب العراق عام 1915 وهم السيد محسن الحكيم والسيد محمد رضا الحلو والشيخ علي الشرقي. 

وكما جاء على لسان امير الحلو عن نفسه فقد قال: أكملت دراستي الثانوية في النجف، وقد إنتميت عام 1955 الى منظمة الشباب القومي العربي التابعة الى حزب الاستقلال ثم انتميت الى حركة القوميين العرب بعد ثورة 14 تموز1958 حتى وصلت عام 1963 الى عضو في قيادتها في العراق. 

 وأضاف: "لم تكن طفولتي كأقراني فقد أتجهت الى القراءة ومحاولات الكتابة حتى أنني أكملت قراءة جميع كتب المكتبة الحكومية المركزية في النجف في سن مبكرة..كان والدي معلما ووضعنا متوسط ولكني تشبعت بالافكار التقدمية خارج نطاق العائلة".

الى ذلك يقول عنه الصحافي صباح اللامي: "امير الحلو علمني كما علم جيلا من الصحفيين والصحفيات كيف يكون المسؤول محبوبا، عادلاً، رؤوفاً، وشديداً فقط مع الذين هم اعلى منه! بالمواجهة تارة (ان امكن) وبـ التآمر المقبول على قرار الشر او نظرة الاستعلاء، او افكار التمييز واللاعدالة واللاانصاف تارة اخرى".

واضاف: "تنظر اليه فتحسبه من عائلة ارستقراطية ، بهندامه وطلعته الجميلة، لكن عقله وروحه، وجمال سلوكه ، لاتنتمي كلها إلا الى الفقراء. ولم اره يصطف يوما إلا مع الحق(على قدر ماتسمح به الظروف، واكثر بقليل) وكثيرون جداً في زمن عشناه تفصيليا، كانوا اعجز من ان يقوموا بعمل واحد من جليل أعماله". 

 وتابع: "في شريط ذكرياتي عنه من ألفِها الى يائها الغى ابو خالد الاسطورة العراقية الموروثة التي تقول (لايحكم العراقيون الا بانسان قوي متعسف) او لنقل (دكتاتور). كان اقصى مايقوله الأستاذ أمير الحلو، يوم كان عشرات الصحفيين يتحلقون حوله، اذا اراد رفض امر من أمورنا (مايصير حبيبي). فاذا ظننا ساعتئذ انه ظلمنا اكتشفنا بعد ايام أننا ظلمناه لأننا أسأنا الظن.