تواطؤ ومصالح مشتركة بين العبادي وبارازاني على حساب فقراء الكرد       التعديل الجديد للعفو العام يشمل المدراء العامين المزورين والارهابيين الدواعش       العبادي يبعد الحشد عن ( تلعفر) واميركا تعيد داعش الى الانبار       قرار منع السياسيين من حضور مؤتمرات خارجية من دون علم الحكومة شكلي ولا اثر له       مكتب رئيس المفوضية العليا للانتخابات يتحول الى حلبة ملاكمة عنيفة        الجيوش الالكترونية للاحزاب تشيع فوضى الاكاذيب والشائعات وتستنزف اموال الشعب       بسبب الفساد: فقدان 8 مليارات دولار سنويا في ميناء ام قصر       مدير عام يهدر ملياري دولار على منافعه وحاشيته وسفرات وعقارات       الفساد يعرقل اعمال شركة اجنبية لتطوير الطاقة الكهربائية       ضياع ملياري دينار في عمليات فساد تجديد اجازات المدارس الا هلية
التفاصيل
2014-03-21 07:47:00
الشيخ علي الكوراني العاملي
حزب الدعوة يدرس رعيل تأسيسه الاول كتب الاخوان المسلمين وسيد قطب - القسم الثالث

نسب بعضهم تأسيس الدعوة وقيادتها الى غير أبي عصام ، وهذا من سيئات التنظيم السري الذي يسهل فيه الادعاء والتسلق ، خاصة إذا استشهد عدد من قادته. ومما يكشف حقيقة الأمر: الكتابة للتنظيم ، وإدارة حلقاته ، وكسب الدعاة . فهذه الثلاثة مقياس لأولئك الذين ادعوا أو ادُّعِيَ لهم أنهم كانوا في قيادة الدعوة .

فإذا قيل فلان كان قيادياً ، فاسأل عن كتابته في النشرة الداخلية صوت الدعوة ، التي كانت تُدَرَّس في الحلقات ، واسأل عن الحلقات التي كانت بيده ، واسأل عن الذين كسبهم ونظمهم في الدعوة !
فإن لم يكتب سطراً ، ولم يُدر حلقة ، ولم يكسب شخصاً ، فلا يكون قيادياً نعم قد يكون صديقاً لقيادي ، أو يكون القيادي منفتحاً عليه ، أو يكون في جو تأسيس الدعوة ، أو في حلقاتها الأولى ، ثم لم يواصل العمل ، بسبب الخوف أو غيره .. الخ.

وينبغي أن نحسن الظن فنقول إن الأمر اختلط على بعض من كتب في الموضوع ، فجعلوا من القيادة أشخاصاً من الصف الثاني والثالث والخامس! أو حسبوا أصدقاء أبي عصام أو السبيتي من القيادة ، كالشاعر القاموسي ، والسيد العسكري ، والسيد مهدي ، والسيد طالب ، والسيد عدنان ، مع أنهم لم يكونوا في التنظيم ، ولم يكتبوا للدعوة سطراً ، ولا كان بيدهم داعية واحد ، وكان القيادي إذا جلس مع أحدهم لا يناقش أوضاع التنظيم الداخلية ، لأنه أمر لا يخصهم ولا يعرفون عنه ، بل يناقش بعض الأمور والأعمال الأخرى التي ترتبط بالدعوة .

أما السيد الصدر فكان أبو عصام أو غيره يلتقون به بصفته صديقاً، ولم يكن في تنظيم الدعوة ، ولم أكن أعرف ذلك ، فقد كنت أجلس معه وأراجعه على أنه في قيادتها فلا يقول لا ، حتى عرفت أنه ليس معهم ، فتفاجأت واستنكرت ، وأشكلت على أبي عصام وناقشته طويلاً !  وكان يطمئنني بقوله إنا لا نترك السيد الصدر ولا يتركنا ، فنحن معه وهو معنا ! واستقصيت منه سبب خروجه . وليس هذا محل الكلام فيه .

وينبغي التنبيه الى أن جميع خطوط الدعوة كانت بيد أبي عصام منذ تأسيسها الى شهادته ، فكان هو الذي يعطي المسؤوليات ويشكل اللجان ، وينصب المسؤولين ، وكان يتشاور مع السبيتي والشيخ عارف ، بصفتهما عضوي قيادة ولم يكن معه أحد غيرهما . ثم أبلغوني بأنهم قرروا ضمي اليهم ، فكنت أجلس معهم جلسات متباعدة ، أو ثنائية مع أحدهم ، ويبلغني رأي الآخرين .
وبعد شهادة أبي عصام صارت القيادة ثلاثة ، وانتقلت خطوط الدعوة التي كانت بيد أبي عصام الى الشيخ عارف .

أما السبيتي فلم يكن من مزاجه إدارة حلقات ، وكان يتابع أوضاع الدعوة ويكتب لها، فكانت خطوط التنظيم بيد اثنين الشيخ عارف وأنا ، حتى استشهد الشيخ عارف فتقاسمتُ خطوط التنظيم مع أبي حسن السبيتي . وكتب الشيخ عارف من سجنه رسالة الى الدعاة ، يؤكد فيها عليَّ ، فوصلت الرسالة الى يد شخص لا أحب تسميته ليوصلها اليَّ ، فأخبرني بمضمونها وزعم أنها ضاعت بين أوراقه ! وأما اللجنة التي شكلناها مع الشيخ عارف والسبيتي ، وكان فيها السيد العسكري ، والشيخ شمس الدين ، والسيد فضل الله ، والسيد الحائري ، وغيرهم ، فكانت هيئة تجتمع سنوياً ، ولم يكن بيد أحد منها شيء من التنظيم ، ولها حديث آخر .
لذلك لا يعرف الكثيرون أنه وراء تأسيس حركة الدعوة ، والتي سماها السبيتي بعد وفاة أبي عصام (حزب الدعوة).
وقد فسح هذا التكتم المجال لمدعين أن يدعوا أنهم أسسوا وقادوا ، بينما يعرف المؤسس والقائد بأن له اختيار المادة التي تدرس في حلقات الدعوة ، وبالإمساك بخطوطها التنظيمية ، وقد كان ذلك كله بيد المرحوم أبي عصام ، لا يشاركه فيه غيره ، حتى السيد الصدر رحمهم الله . فقد استكتب السيد الصدر فكتب النشرة المعروفة باسم الأسس ، ثم كان يختار كتب الإخوان للتدريس في الحلقات ، ثم كتب واستكتب السبيتي ، ثم استكتبني .

أما التنظيم فكان كله بيده ، فبه يرتبط مسؤولو الحلقات ، وهو الذي شكل اللجان المحلية وربط مسؤوليها به ، ثم اتخذ معاونين من أبرزهم الشيخ عارف البصري والسيد نوري طعمة والسيد حسين جلوخان ، وسلمهم أكثر خطوط التنظيم في بغداد وبقية المحافظات . فمن يكون القائد غيره ؟
وقد ظهرت كفاءة أبي عصام القيادية والإدارية بدرجة عالية ، فكان يدير كل تنظيم الدعوة ويوجهه ، من أكبر شخص إلى أصغرهم ، في النجف ، وبغداد وبقية مناطق العراق ، وخارج العراق ، وكان يأتينا إلى الكويت .

كان وحده يمسك كل خطوط التنظيم ويتابع أموره الداخلية والخارجية ، ومع ذلك يعمل في التجارة ، فيشتري ويبيع داخل العراق وقد يستورد .  وقد سكن في بغداد ، وكان يهتم بأمر المناطق والوكلاء ويزور البصرة كثيراً .
كان يقوم بأعمال كبيرة بعلاقته بالسيد مهدي الحكيم وكانت علاقتهما مميزة ، فهم جيران في النجف ، وعائلة دْخَيِّل لها علاقات مع العلماء والمراجع وهي من عوائل الوجاهة المحترمة في النجف .وكان السيد مهدي حيوياً نشيطاً ، مبرزاً في أبناء السيد الحكيم شجاعاً ناشطاً في مواجهة الموجة الشيوعية .

وعندما أرسل البعثيون حسين الصافي إلى المرجع السيد الحكيم بأسلوب تهديدي خبيث ، وحرَّم المرجع على أولاده دخول الأحزاب ، لتبقى المرجعية في موقع الأبوة لكل الناس ، وترك السيد مهدي والسيد باقر الدعوة . يومها بقي أبو عصام على علاقته الحميمة بهما ، وقدر ظرفهما ، وكأنه لم يتغير شئ !
وعندما انتقل السيد مهدي إلى بغداد كان أبو عصام يزوره باستمرار ويتداول معه في الأمور ، وقد يكلفه بأمر فلا يرد له طلباً ، ولو طلب منه مالاً لأعطاه ، فقد كان السيد مهدي سخياً ، أميراً من أمراء بني هاشم ، لكن أبا عصام كان وقوراً عالي النفس ، كزعماء بني شيبان .وقد يكون طلب منه مساعدة لبعض الأعمال ، مثل مواكب طلبة الجامعات إلى كربلاء ، الذي نظمه أبو عصام من مختلف المحافظات .



 *الإسم كبير والمزرعة خربانة

أول ما رأيت الإخوان الذين أعجبنا بهم في سنة 1976، فقد أردت أن أذهب الى مصر فقلت لأصدقائي قادة حركة الإخوان في لبنان: الشيخ فيصل المولوي ، والشيخ إبراهيم المصري: أنا ذاهب الى مصر، هل عندكم وصية ، وكان أنور السادات اتفق مع الإخوان ، وأخرجهم من السجون .

فقالوا: سلم عليهم ، أي على قادة الإخوان . وبعد أيام من وصولنا الى القاهرة ذهبنا بدون موعد ، الى مركز مجلة الدعوة ، وهو شقة صغيرة في الطابق الثاني قرب حرم السيدة زينب، فوجدنا الدكتور عمر التلمساني وكان جالساً وراء مكتبه ، وفي جانبٍ القيادي صلاح أبو شادي ، وآخرون من كبار الإخوان ، نسيت أسماءهم .

سألونا: من أين الإخوان؟ فقلتُ لهم من لبنان ، وقال صاحبي الدكتور حسين الحكيم: من صيدا ، وصدق ، لأنا كنا نسكن يومها في صيدا ، وأبلغناهم سلام الشيخ فيصل وابراهيم المصري وماهر حمود ، فرحبوا بنا .

بادر صلاح شادي بالقول: قولوا للأخ ابراهيم إنا لم ننس العمل لتمويل جريدة الإيمان ، وقد وَعَدَنَا الإخوة في السعودية ، ولكنهم أكدوا على ضرورة نشر موضوعات عن فضائل الصحابة ، في كل عدد .

فقلت في نفسي: كم هو ساذج ، يكلمنا كأنا مسؤولان في تنظيم الإخوان بلبنان ، وقد كشف أن تمويلهم من السعودية ، وكشف تعصبه للصحابة مقابل الشيعة ، ولم ينتبه الى أنه يتكلم مع شيعي ، يلبس عمامة شيعية !

وسألني التلمساني: كيف رأيت الجو ، يقصد جو الإخوان في مصر ، وكانوا يحُضـرون في وقتها لإقامة احتفالات بالمولد النبوي ، ولم يقل لهم ممولوهم السعوديون هذا حرام وبدعة !
وكانوا يمدحون أنور السادات لأنه أخرجهم من السجون ، وسموه الرئيس المؤمن ، وكتبوا له رسالة يطلبون منه أن يطبق الشـريعة الإسلامية ، ليكون الحاكم الإسلامي والخليفة الشرعي!

فقلت للتلمساني: أرى أنكم كعصافير محبوسة ، فتحوا لها باب القفص فخرجت منه وأخذت تحوم ، ولا تعرف أين توكر وتحط !

قال: لماذا ؟ قلت له: لأنكم تطلبون المحال وتفكرون في الخيال ، تطلبون من أنور السادات الذي جاء به الأمريكان ، أن يطبق الشريعة !  فسكت التلمساني ولم يتكلم بشيء ، فخففت عليه وأخذت في لحديث آخر.

ورأيته بسيط الشخصية والإمكانات الذهنية . وبعد رجوعي سألني عنه الإخوان في لبنان فقلت لهم: رأيته يصلح أن يكون مديراً لمعمل لكن معمل صغير لا كبير! فلم يعجبهم كلامي ، لأن المرشد عندهم كبير !

نشأنا في حركة الدعوة على عشق الإخوان المسلمين مع الأسف ، فقد كان أساتذتنا معجبين بهم ، وكانت كتبهم تملأ مكتبات النجف ، فقد فسح عبد الكريم قاسم بدخولها الى العراق ، لأن الإخوان كانوا ضد عبد الناصر ، وكان عبد الكريم ضده .

كان الكتاب الإخواني يطبع في مصر وقد يشحن كله الى بغداد ، وكان المستورد قاسم الرجب صاحب مكتبة المثنى ، ربما شحن أكثر الكتاب الى النجف ، ليكون غذاء طلبة الحوزة (الواعين) في مقابل غير الواعين ، الذين يسميهم السيد الصدر: الجامدين ، ويسمي أساتذتهم بالخط المجمد !

كانت سياسة عبد الكريم قاسم تقوية الخط المناهض لجمال عبد الناصر ، حتى لا يفرض عليه الدخول في الوحدة العربية ، ويتحول من زعيم العراق الأوحد الى رقم شكلي كالرئيس السوري القوتلي الذي قبل بالوحدة !

ولم تنجح خطة عبد الكريم إلا فينا فجاء لنا بكتب الإخوان وأمعنا فيها أكلاً وشرباً ، وفي أولها كتب حسن البنا كلها ، وكتب سيد قطب وأخيه محمد !

فلو قيل لك إن السيد الصدر أو أبا عصام ، أو فلان من البارزين في ذلك الوقت ، لم يقرؤوا كتب الإخوان ، ولم يتأثروا بها ، فلا تصدقه !

قال لي أبو عصام ذات مرة وهو يبدي إعجابه بحسن البنا: لقد سافر بالطائرة ست ساعات ، وبقي مستيقظاً ولم ينم ، فانظر كم كانت أعصابه قوية !

فقلت له: أنت معجب بحسن البنا وتغالي فيه كثيراً ، وأنت أقوى منه ، وأعصابك أقوى من أعصابه !

وأسوأ ما ورثنا من كتب الإخوان: التغني الأعمى بأمجاد الخلافة ، وأمجاد الأمة ، ووجوب العمل لإعادة الخلافة ، والإغماض عن مظالمها لأئمتنا ولأجيالنا المضطهدة طول العصور ! فكان مثلنا كالمسيحيين الذين سامحوا اليهود بدم المسيح، وأعلنوا العمل مع اليهود لإقامة دولة إسرائيل!

 

حسن البنا وسيد قطب ومحمد قطب

كانت هذه الشخصيات الثلاث أكثر الشخصيات المحبوبة عند قيادة الدعوة وأوساط الدعاة . فحسن البنا قائد أعجبنا فيه قوة شخصيته ، وقدرته الفكرية والقيادية ، وأنه بدأ مشروعه من الصفر ، وأوصله الى قرب الحكم .

وسيد قطب وأخوه محمد ، أعجبنا فيهما أنهما منظران للإسلام في مشـروع سياسي نتبنى شبيهاً له ، فقد قرأنا كل مؤلفاتهما وأعجبنا بها أيما إعجاب .

في أوائل إنشاء تنظيم الدعوة أوكلوا اليَّ إدارة حلقتين في النجف ، في كل حلقة أربعة أعضاء، وعندما أكملت تدريس الأسس التي كتبها السيد الصدر سألتهم ماذا أدرسهم؟ فقال المسؤول: إختر أنت موضوعات ، أو درسهم كتاب شبهات حول الإسلام لمحمد قطب .

كنا ندرِّس ذلك الكتاب في الحلقات ، وبعد مدة كتب السيد الصدر كتابه المدرسة الإسلامية ، فكنا ندرسه الى جانب مختارات من كتب الإخوان المسلمين . ثم بدأت تصدر نشرات الدعوة الداخلية لتدريسها في الحلقات . لكن بقيت كتب الإخوان محترمة عندنا احتراماً كبيراً.