تواطؤ ومصالح مشتركة بين العبادي وبارازاني على حساب فقراء الكرد       التعديل الجديد للعفو العام يشمل المدراء العامين المزورين والارهابيين الدواعش       العبادي يبعد الحشد عن ( تلعفر) واميركا تعيد داعش الى الانبار       قرار منع السياسيين من حضور مؤتمرات خارجية من دون علم الحكومة شكلي ولا اثر له       مكتب رئيس المفوضية العليا للانتخابات يتحول الى حلبة ملاكمة عنيفة        الجيوش الالكترونية للاحزاب تشيع فوضى الاكاذيب والشائعات وتستنزف اموال الشعب       بسبب الفساد: فقدان 8 مليارات دولار سنويا في ميناء ام قصر       مدير عام يهدر ملياري دولار على منافعه وحاشيته وسفرات وعقارات       الفساد يعرقل اعمال شركة اجنبية لتطوير الطاقة الكهربائية       ضياع ملياري دينار في عمليات فساد تجديد اجازات المدارس الا هلية
التفاصيل
2014-03-21 07:09:00
ريم عثمان
التغريبة الفلسطينية .. آلام على طريق السلام

بدأ العد العكسي لموعد إعلان وزير الخارجية الأمريكي جون كيري خطته للسلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين , بعد خمسة أشهر ويزيد من بدء تبشيره بها في زيارات الحج العشر التي قام بها إلى الشرق الأوسط ,محاولا إقناع طرفي الصراع والدول المعنية به بقبول بنود خطته.

ولكن حتى الآن لازال الفشل يلف جهود كيري فثمة رفض فلسطيني للخطة التي ترضي طرفا على حساب آخر ,في انحياز واضح لإسرائيل التي تريد العنب وقتل الناطور معا. فكيري الذي يتقمص دور المخلص للطرفين بخطته - التي لم تعد سرّا وإن لم تعلن رسميا - تراه يمنّ على الفلسطينيين بدويلة تقام على مساحة مقتطعة من الضفة الغربية عاصمتها القدس الشرقية, بعد تجريدها من المقدسات الإسلامية والمسيحية التي ستوضع , وفق الخطة المذكورة, في عهدة الأردن أو تحت إشراف دولي تشارك فيه كل من السعودية والأردن لإدارة شؤونها. كما يمنّ على اللاجئين الفلسطينيين في الشتات بإغلاق ملف حق عودتهم إلى ديارهم بعد طول انتظار , ويحصر هذا الحق ببضع مئات من أصل أكثر من أربعة عشر مليونا , يحق لهم العودة إلى فلسطين الدولة العتيدة وليس إلى أراضيهم ومنازلهم في "إسرائيل".

وعلى مبدأ الأرض مقابل السلام بالمفهوم الاسرائيلي -طبعا- أعلن رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتناهو أن " إسرائيل " ستتخلى عن بعض المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة للمساعدة في التوصل إلى اتفاق سلام، وزاد عليه بتطمينه المستوطنين بأن العرض سيشمل القليل من المستوطنات متعهدا بأن يكون العدد أقل مايمكن بقدر الإمكان . كل هذا لم يكن كافيا لإرضاء الاسرائيلي , فمدت واشنطن يد الرضى لها وكشفت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية أن كيري يعكف على طرح الاعتراف بـ" إسرائيل" على أنها دولة عبرية ,متوقعا أن يقبل الفلسطينيون بمنح الاسرائيليين هذا الامتياز , وربما يبرر ذلك التسريبات التي تفيد بأن "إسرائيل" ستعلن موافقتها على خطة كيري .

ولكن الرد الفلسطيني كان حاضرا وعلى الفور على لسان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ,ومن أروقة البيت الأبيض قالها للرئيس باراك أوباما " لا مجال للتفاوض على أبسط حقوق الشعب الفلسطيني، ولاسيما حق العودة وحق تقرير المصير ومن المستحيل الاعتراف بـ"إسرائيل " كدولة يهودية، وقبول إقامة عاصمة الدولة الفلسطينية في جزء من القدس الشرقية" . .

أوباما حاول إقناع عباس بالعرض الأمريكي , الذي لم يكن إلاّ طلبا لتصفية القضية الفلسطينية وتقديمها للجانب الإسرائيلي على طبق من ذهب ,وبجرأة وصلت حد الوقاحة قايضه على السلام مقابل تنازلات ومجازفات وصفها هو نفسه بالصعبة . ولكن إن لم يقتنع عباس بالحسنى فثمة خيارات أمريكية إسرائيلية أخرى, وثمة وكيل يلعب دور الأصيل في ممارستها , كما يجري اليوم في سوريا التي تحتضن القضية الفلسطينية من البداية إلى النهاية ,فالفلسطينيون في سوريا ولاسيما في مخيم اليرموك بدمشق محاصرون بين خيارين أحلاهما مرّ, إمّا الموت جوعا وقتلا أو التنازل عن حق العودة .

ولاشك أن للعائلة المالكة في السعودية دورا في الضغط بهذا الاتجاه لطالما كانت حريصة على أمن ومصالح "إسرائيل" , والكل يعلم أن المرتزقة الإرهابيين المقاتلين في مخيم اليرموك ممولون بمال النفط السعودي وبالتالي فربُّ المال هو صاحب القرار في قتل الفلسطينيين في مخيمات اللجوء في سوريا .

وهذه القضية بقواسمها المشتركة مع الأزمة السورية ستكون محور زيارة أوباما للرياض أواخر الشهر الجاري و التي ستبارك لاشك خطة السلام الأمريكية على طريق تصفية القضية الفلسطينية ,لتباع فلسطين لليهود مرتين من قبل بني سعود ,مرة على يد الملك عبد العزيز آل سعود في مؤتمر (العقير) عام 1922 عندما كتب تعهدا خطيا لبرسي كوكس مندوب بريطانيا في المنطقة أنذاك ,أقر فيه وتعهد ألف مرة بأن لا مانع عنده من إعطاء فلسطين "للمساكين اليهود" أو غيرهم كما تراه بريطانيا التي لا يخرج عن رأيها على حد قوله. واليوم تباع الأرض على يد الملك عبد الله بن عبد العزيز الذي تهافت على تأجيج الأزمة في سوريا بغية تفتيتها وجعلها ترتمي في الحضن الاسرائيلي .

وبالتوازي مع هذه المسارات التي تطال الفلسطنيين في الشتات ,تتعدد الخيارات أمام محور العدوان للضغط على الجانب الفلسطيني , فالاعتداء الاسرائيلي على قرية محررة من قرى الجولان المحتل قبل أسبوعين , ومثله اعتداء على قرية حدودية بين سوريا ولبنان كانت وسائل أخرى للضغط بالقوة وكذلك المحاولات العبثية للتخلص من حزب الله اللبناني المقاوم لمشاريعها عبر حكومة يعلو فيها صوت فريق الرابع عشر من آذار المنخرط مع المحور الصهيوني .