تواطؤ ومصالح مشتركة بين العبادي وبارازاني على حساب فقراء الكرد       التعديل الجديد للعفو العام يشمل المدراء العامين المزورين والارهابيين الدواعش       العبادي يبعد الحشد عن ( تلعفر) واميركا تعيد داعش الى الانبار       قرار منع السياسيين من حضور مؤتمرات خارجية من دون علم الحكومة شكلي ولا اثر له       مكتب رئيس المفوضية العليا للانتخابات يتحول الى حلبة ملاكمة عنيفة        الجيوش الالكترونية للاحزاب تشيع فوضى الاكاذيب والشائعات وتستنزف اموال الشعب       بسبب الفساد: فقدان 8 مليارات دولار سنويا في ميناء ام قصر       مدير عام يهدر ملياري دولار على منافعه وحاشيته وسفرات وعقارات       الفساد يعرقل اعمال شركة اجنبية لتطوير الطاقة الكهربائية       ضياع ملياري دينار في عمليات فساد تجديد اجازات المدارس الا هلية
التفاصيل
2011-10-14 04:00:00
اسرار تنشر للمرة الاولى عن محاولة ناظم كزار اغتيال البكر وصدام

تأخر طائرة البكر في مطار اوربي اربك مجموعة الاغتيال ففروا قبيل التنفيذ

 

صدام وسعدون شاكر اشرفا على التحقيق مع كزار وتنفيذ الاعدام به

 

 

في  الليلة السابقة ليوم 30 -6 -1973 وكان يوم جمعة  اتصل النقيب اياد البدري السامرائي "مساعد آمر الدورات الامنية " باحد ضباط الامن العام ! وقال له ان " السيد العام " اي ناظم كزار يريد النقيب صلاح المدرّس فورا ويبحث عنه !

وكان هذا النقيب يقوم بزيارة خطيبته بمناسبة الخميس والجمعة، ولم اعرف اكثر! وهكذا أنقذ سبحانه وتعالى صلاح المدرس ومن يرتبط به من الاشتراك بما عرف بـ " مؤامرة ناظم كزار " .

لماذا خطّط كزار لهذا الانقلاب ؟ 

قبل 6 اشهر من يوم التنفيذ المشهود! كان ناظم كزار بصفته مديرا للأمن العام واقوى شخصية بيدها امن (الثورة) وساهمت في تثبيت وترسيخها إذ قضى على اغلب الحركات السياسية والمعارضة التي تشكل خطرا عليها. وهو بدون منازع واحد من اهم اركان حماتها من الردّات المتوقعة انذاك!

انتبه حامي الثورة هذا، وكتب تقريرا خاصا للبكر وصدام يحذر من ردّة من داخل صفوف الحزب ويطلب اقالة من وصفهم ( بأرباب السوابق في الردة! )وهو كان يعني سعدون غيدان وحماد شهاب اللذين شاركا من قبل بردة 1964 ضد البعث وتعاونا مع حردان عبد الغفار ايضا لاسقاط البعث مع الرئيس عبد السلام عارف !

ولكن البكر وصدام ردّا ناظم كزار ردا بان مثل هذا لن يحدث ابدا !

وهنا قرر ان يقوم بانقلاب ويستغل قدراته الهائلة في العمل الامني.

قرار بالتصفية

كان ناظم كزار هو المسؤول الفعلي حزبيا لسعدون غيدان وزير الداخلية انذاك، وحماد شهاب التكريتي وزير الدفاع آنذاك ، فوضع خطته على التخلص من القيادة والصاق التهمة بعناصر الردّة من ارباب السوابق. وبعد أن يقوم بنفسه كمدير للأمن العام بكشف الردة وقادتها سيقوم باعدام او التخلص من المرتدين بعد اعترافهم بقتل القيادة البعثية للحزب واعدامهم والتخلص من الجميع في 3 ايام معدودات.

كان الامن العام يتحكم بمفاصل الدولة والوزراء والوزارات من خلال حماياتهم بالمنتسبين لجهاز الامن تحديدا!. وهكذا عندما يعود البكر من سفرته الى الاتحاد السوفييتي وبلغاريا، سيقوم صدام حسين باستقباله في المطار مع عدد من القيادات الرئيسة، وهذا هو الوقت والساعة المناسبتين للتنفيذ!

قبل ساعات من عودة البكر والطائرة الرئاسية كانت في طريقها تمخر العباب عائدة الى بغداد ، كانت المهمة بالتحديد هي قتل البكر وصدام . ومن كان يعرف بهذه المهمة هم :

1- ناظم كزار نفسه !

2- لطيف رشيد : مدير المعمل السري في الامن العام.

3- داوود الدرّة : مدير مكتب السيد العام.

4- م.اول محمد مطر :

5 - ومفرزة القنص والتنفيذ !

 الصفحة الأولى للانقلاب !

استدعى ناظم كزار وزيري الدفاع والداخلية لاطلاعهم على اهم مبتكرات ودوائر الامن في منطقة الشمّاعية " الفضيلية ". وفعلا حضر الوزيران الى مبنى الامن العام وتركا سيارتيهما واصطحبهما كزار مع مرافقيهم الى الفضيلية. وهناك القى القبض عليهما ووضعهما في واحد من اقبية كزار، بانتظار الصفحة الثانية من الانقلاب !

الصفحة الثانية للانقلاب

توجهت مفرزة وصعدت الى اعلى مبنى المطار لتوفير وتأمين الحماية للاستقبال كما هو متعارف عليه، حيث كان جهاز الأمن يقوم تحديدا ومنفردا بتوفير الامن لهكذا استقبالات رئاسية او غيرها. لقد أمسكوا بأماكنهم حسب الاصول والتوجيهات الامنية !

ويتذكر العراقيون ان التلفزيون الرسمي والوحيد قطع برامجه متهيئا لنقل مراسم استقبال عودة االبكر من خارج القطر وكان يشغل برامج بالمناسبة. الاستقبال سيكون في الساعة السادسة مساء يوم الجمعة  انذاك، لكن التلفزيون لم يعرض الاستقبال المرتقب، وتم الغاء الاستقبال وعادت القناة التلفزيونية الرسمية والوحيدة الى برامجها العادية !

كانت مهمة القنص برئاسة "ملازم محمد مطر" ولقبه" محمد الاشكر " وهو من اهالي الرمادي وكان الطالب الرابع في دورة الجودو والكراتيه الاولى. وهنا تدخّل القدر وانهارت الخطة كلها في هذه اللحظة الفارقة! إذ تأخرت طائرة البكر في بلغاريا حيث هبطت للتزود بالوقود وتلبية لعشاء عابر مع الرئيس البلغاري.

ماذا جرى وحدث بسبب تأخير طائرة البكر؟

ناظم كزار كان ينتظر التنفيذ المباشر على شاشة التلفزيون وكان يتوقع رؤية قادة البعث وعلى رأسهم البكر وصدام وهم يتساقطون قتلى ليشرع بالصفحة الثانية التي يخبئها!

صدام حسين انتبه الى عدم وجود وزيري الدفاع والداخلية والامن العام في الاستقبال، وساد الهرج والمرج ولم يكن صدام يعرف ما يجري ولكنه عزز من وجود المقربين معه.

وانهارت مجموعة المطار بعد نصف ساعة من الانتظار وانسلوا عائدين الى مبنى الفضيلية الخاص !. وبهذا الانسحاب لمفرزة القتل انهارت تماما كافة صفحات المحاولة الانقلابية ليوم 30 - 06 - 1973 التي خطط لها وقادها ناظم كزار. الملازم الاول محمد مطر ارتعب عندما لم تأت الطائرة، وساد بدل ذلك الهرج والمرج ولو انه لم يطلب أحد منهم المغادرة او التملص من واجباتهم.  ولكن محمد مطر شكّ بأن مهمته انكشفت.

ناظم كزار يهرب إلى إيران !

هذه الصفحة لم يكن مخططا لها اصلا، ولم تكن متوقعة عند كزار البتة. فلو كان يتوقعها لكان اعدّ لها عدتها ولأصبح كزار في ساعات ثلاث في ايران وتجاوز الحدود العراقية الايرانية قبل ان يفيق الاخرون من الذهول . وهكذا وعلى عجل وبكل الاسى والموت كمدا وقهرا بسبب الفشل غير المتوقع توجه ناظم كزار الى مبنى الفضيلية بعد ان اخذ بعض المعدات على عجل حيث كان يحتجز الوزيرين ، واصطحب على عجل المبالغ النقدية المتوفرة تحت اليد!

كما اصطحب معه اعدادا من حماياته ومن المقربين وممن نالته يداه وتوجه الى شرقي العراق، ولم يتوفر لديه حتى الدليل الذي يمكن ان يساعده في عبور واجتياز الحدود الى ايران وبصحبته الرهائن!

وهذا العبور العشوائي وغير المرتب قاد رتل ناظم كزار الى مخفر او قلعة للدرك والشرطة العراقية غير مكتملة البناء فبات ليلته بدلا من التوجه المباشر الى ايران لعدم توفر الدليل المرافق! . وفي فجر اليوم الثاني شاهد الرتل ان المكان الذي التجأ اليه اصبح مطوقا من قبل بعض سيارات  الحزب والشرطة. فقام باختراق القوات التي تطوّق المكان باتجاه الشرق الى ايران. وهنا كانت الطائرات السمتية له بالمرصاد والمطاردة !

كانت التوجيهات الواردة لفريق المطاردة من صدام حسين شخصيا: اقتلوهم حتى الرهائن.. فلا يجوز باي شكل وصول رهائن ووزراء مرتهنين الى ايران. وفعلا قتل الكثيرون ومنهم وزير الدفاع السابق حمّاد شهاب بنيران السمتيات ! وكان ان توقف الرتل برمته ليدافع عن نفسه حتى نفد عتادهم فاستسلموا للقوات الملاحقة لهم من الشرطة ومفارز الحزب واقتيدوا الى بغداد !

لو كانت خطة ناظم كزار قد نجحت لكان قد خرج من مبنى الامن العام حيث كان يجلس قبالة جهاز التلفزيون مشاهدا لحظات اخيرة من حياة قادته ! وكان متشوقا ليبدأ الصفحة الثانية ليعلن مؤامرة المرتدين عن البعث وخونته وهما وزيرا الدفاع والداخلية ، وليستعجل محاكمتهما ويعدمهما فورا بهذه التهمة ، ويعلن من ثم نجاح الامن العام في القضاء على الردة 1973 ويعين قيادة جديدة للبعث والدولة.

التحقيق

جرى التحقيق مع ناظم كزار في مكاتب " العلاقات " من قبل سعدون شاكر شخصيا بحضور صدام حسين ! وتم اعدامه مع جماعته بعد يومين من التحقيق السريع